
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
19بالنظر إلی كل هذه الرحمة الموجودة في الإسلام، وما شاهدناه وقرأناه في التاريخ عن وضعية أئمّتنا في زمن الحكومة الإسلامية وما يرتبط بالحكام وكذلك في مجال علاقتهم بالناس، مع كلّ هذا فإنّنا لا نلاحظ مطلقاً وجود أيّ رأفة في مسألة القصاص والقانون والتعدّي علی حقوق الآخرين، فإذا تعدّيت علی حقّ الغير، فيجب أن تُجازی على ذلك وتعاقب عليه ولا يوجد هنا أيُّ مجال للعطف والرأفة.
لو كانت المسألة بينك وبين نفسك لكان من الممكن أن نتسامح، لكنّه وبما أنّك تجاوزت حدّك من خلال هذه المخالفة التي ارتكبتها، كأن تتعدّي مثلا علی حقّ الزوج و ليس فقط علی حقّ نفسك، بالنسبة لنفسك لا يهمّ و لكن أنت (الزاني) الذي ترتكب الآن المعصية مع هذه المرأة، فإنّك تنتهك وتتعدّی علی حق زوجها لا علی حقّها، ولهذا فإن جزاؤك في هذه الحالة هو الرجم، ويجب أن تُرمی بالحجارة إلی أن تموت وتدفن تحتها. {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} يجب أن يجتمع المؤمنون أيضاً، ويشاهدوا: "تفضلوا، ولتكونوا علی حذر، وانتبهوا إلی أنّه لو أردتم التعدّي علی حقّ الآخرين سيكون جزاؤكم بهذا الشكل".
لا أن يذهبوا بهدوء خلف القضبان و يتمّ إعدامهم هناك، لا، ليس الأمر كذلك، بل يجب أن يُؤتى بهم، فيُرجموا أمام الناس حتی يشاهد الجميع ـ بطبيعة الحال لا يلزم عرض ذلك من خلال وسائل الإعلام العمومية ولا يعتبر ذلك ضرورياً، لِيعلنوا عنه فقط لأنّه في نهاية الأمر يوجد أطفال و غيرهم و بعض الأشخاص الذين لا يمتلكون الطاقة لتحمل ورؤية تلك الأمور وليس من الصحيح أن يشاهدوا مثل تلك المناظر ـ لكن يجب عليهم جمع المؤمنين، وإعلان أنّنا نواجه مثل هذا التعدّي بمثل هذا الجزاء. فلو تمّ القيام بهذا الأمر، فكم يا ترى ستحصل من هذه القضايا بعد ذلك؟ كم ستحصل؟
في مسألة قطع يد السارق، لو أخذ أحد الأشخاص مالاً من الشارع مثلاً، فإنّه لا يجوز قطع يده، بغض النظر عن قيمة ذلك المال، ولكن إذا ما اقتحم أحد الأشخاص منزل الآخرين وتعدّی علی حرمتهم وأمانهم، هذا الأمان الذي ضمنته لهم الدولة الإسلامية لكل فرد من أفراد المجتمع، فلو أنّها لم تقم بذلك، لوجب علی كلّ شخص أن ينام عند باب منزله من الليل إلی الصباح! فما هو السبب في ميل الإنسان إلی أخذ قسط من الراحة في بيته، أن يطفيء المصباح ويستغرق في النوم، مثلما يحلو له، وما الدافع الذي يجعل زوجته وأطفاله يحبّون الإستراحة فيه؟ إنّ سبب ذلك هي الحرمة والأمن التي فرضها الله، وجعلها لكلّ فرد من أفراد المجتمع، فالله سبحانه، وتعالی جعلها والحكومة الإسلاميّة ـ وكذا سائر الحكومات مع فارق أنّها حكومات دنيويّةـ مكلّفة بالدفاع عن هذه الحرمة التي جعلها الله تعالی، وهي مسؤولة عن حمايتِها والمحافظة عليها بمختلف الطرق والوسائل والأجهزة.
