
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
17هذا هو الإسلام... !!
انظروا إلى ما صنع عليّ في معركة صفين، فقد كان معاوية قد سدّ الطريق إلى الماء، ولمّا سيطر الإمام على الماء قال له أصحابه: لنصنع به كما صنع بنا، فلنعامله بالمثل ـ مع العلم أنّه يجوز شرعاً أن يمنعهم الماء عقاباً بمثل ما صنعوا {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}- قالوا له: لقد منعنا من الماء فامنعه أنت أيضاً! والحال أنّهم في حرب وأنّهم كفرة، ولكن لا يختلف الأمر بالنسبة للإمام عليه السلام، فالإمام يقول: ليس من شيمتنا ترك المروءة، هذا مخالف للمروءة والأخلاق؛ افتحوا لهم الطريق! نحن نقاتل قتال الشرفاء، ليس مهمّاً أن نُهزَم، كما ليس مهمّاً أن ننتصر، فليس في حركتنا اعوجاج!
إنّ هذا ما يجعلنا نقف أمام شخصيّة الإمام عليّ حائرين مدهوشين، هذه الخصائص وهذه المزايا.
نفس هذا الإسلام برأفته هذه وبرحمته هذه ... .
من الذي كان السبب في حادثة عاشوراء، ألم يكن الحرّ نفسه؟! لقد جاء الحرّ وقطع طريق الإمام الحسين عليه السلام، حتى وصل الأمر بالإمام الحسين أن يشدّد عليه في القول ويخاطبه بقسوة، وكان أن حاصر مسير الإمام بانتظار ما يصدر من الأوامر في حقّه، فكل أحداث عاشوراء هذه كانت نتيجة أفعال الحرّ بن يزيد الرياحيّ، فلو لم يكن الحرّ ما كانت تلك الوقائع لتحدث، ولتابع الإمام سيره إلى اليمن، حيث يتواجد له شيعة وأنصار يحمونه ويؤيّدونه، ولاتخذت الأحداث مجرى آخر... .
و عندما تفطّن الحرّ يوم عاشوراء إلی أنْ: "يا ويلتاه .. ماذا فعلت؟! " اشتعلت روحه، ورأى أنّه هو السبب في وقوع كلّ هاتيك الأمور، فجاء إلى عمر بن سعد سائلاً إيّاه: هل تريد أن تحارب حقاً؟ تعال لنرتب المسألة بطريقة ما ولنتفاوض و... .
فقال له عمر بن سعد: لماذا جئتُ إلی هنا بثلاثين ألفٍ من العسكر؟ إنّ أهون الأمر أن تقطع الأيدي و... ، فالتفت الحرّ إلی أنّ المسألة لها شكل آخر وخلاف ما كان يعتقد، فرأی نفسه واقفاً علی الصراط بين الجنّة والنار؛ فإذا التحق بالإمام الحسين ـ عليه السلام ـ فمن الواضح إلی أيّ مكان سينتهي الأمر به، ذلك أنّه لم يبق مع الإمام ـ عليه السلام ـ إلاّ بعض الأشخاص، بل إنّه من أوّل الواقعة إلی آخرها لم يثبت إلاّ ستون أو سبعون شخصاً، فبمجرّد الحملة الأولی في صباح يوم عاشوراء، سقط ثلاثون نفراً من أصحاب الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ رمياً بالنبال، فكم بقي منهم؟ أربعون! ففي نفس تلك الحملة سقط ميّتاً كلّ من كان واقفاً بجانب الخيام للحفاظ عليها رمياً بالنبال.
