انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

16
  • يقولون: افترضوا أنّ الرجم لم يكن في الإسلام أصلاً! كلاّ، فالرجم موجود في الإسلام، بل هو أيضاً من الأحكام الضروريّة في الإسلام، ولا يمكن لأحد أن يُنكره، وقد طُبّق، نعم طُبّق في زمان أمير المؤمنين عليه السلام، وطبّق في زمان الخلفاء، وكلّ المصادر تؤكّد ذلك، ولا معنى لأنْ ننكر أحداث التاريخ اعتباطاً، فإنكارنا لن يصحّح شيئاً من الواقع، سواءً أعجب ذلك الآخرين أم لم يعجبهم، نحن علينا أن لا نتخلّف عن حكم الإسلام لأنّ فيه رجماً!

  • هل الرجم مخالف للإنسانيّة؟! فكيف لا يقال لمن يدخل منزلاً ما ويعتدي على شرف صاحبه وعرضه، كيف لا يقال له: عملك هذا غير إنسانيّ، بل عمل حيوان، وعمل متجاوز بعيد عن الكرامة الإنسانيّة، لماذا لا يقال له: إنّك أخرجت نفسك عن منزلة كرامة الإنسان؟ هذا بالنسبة للرجم ... .

  • أمّا إقامة العلاقات غير الشرعيّة التي ليس فيها تعدّ على حقوق الآخرين ۱، فعندها لن يكون هناك رجم، بل الحكم: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ }٢ ، ثمّ يقول بعد ذلك : {َلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}، فعندما يراد تنفيذ الجلد، ادعوا الناس ليشاهدوا تنفيذ الحكم، من يخطئ منكم في المجتمع فهذا مصيره، سيقام عليه الحدّ، يجب أن تعمل وفق القوانين الفطرية، فإن تجاوزتَ فهذا جزاؤك، على أنّ ذلك لا يكون إلاّ إذا شهد عليه أربعة من الشهود، ومتى تتوفّر مثل هذه الشهادة على تلك الحالة الخاصّة، وبتلك الشروط الخاصّة؟ 

  • هل يتنافى حزم الإسلام في تطبيق القانون مع الرأفة و الرحمة؟

  • لكنّ هذا الإسلام مع كل تلك الرأفة التي يشتمل عليها، ومع كل العطف الذي فيه، ذلك العطف الذي يبهر العقول ويحيّر الألباب، فهو حازمٌ جداً في مثل هذه الأمور- واقعاً يعجز الإنسان عن البيان في هذا المقام، واقعاً ماذا أقول؟!ـ فهناك الكثير من القضايا في حياة الأئمّة عليهم السلام، ومن أقلّ ما نشاهده أنّ سيّد الشهداء ـ عليه السلام ـ عند خروجه من مكّة متّجهاً نحو كربلاء كان جيش الحرّ يحاصر طريقه عليه السلام، وكان قد جدّ في السير مدّة، وقد نفد ما معه من ماء، والعساكر ظمأى، والخيول كذلك، والجميع في غاية المشقّة والتعب، وكلّ واحد منهم يكاد يلفظ آخر أنفاسه، وكان من الواضح أنّ الجيش جيش ابن زياد الذي يُنفّذ مهمّة منع سيّد الشهداء من متابعة طريقه، وأن يُلزِم الإمام بالبيعة أو ينتظر آخر ما يصدر فيه... فلو كنّا نحن مكانه ماذا ترون أنّا نصنع؟! لو كنّا مكانه لما فوّتنا الفرصة، ولأصدرنا الأوامر بالهجوم عليهم هجمة واحدة، ها نحن ألف مقاتل وهم ألف مقاتل،فنحن متساوون، وهم بأجمعهم مع خيولهم لا يصمدون أمام أوّل ضربة من ضرباتنا، فينتهي الأمر، ونتابع طريقنا. ولكن ماذا قال الإمام؟ لقد أمر كافّة أصحابه، وقبل وصول الجيش إليهم، أن يملؤوا ما بحوزتهم من قِرب، قالوا: ولماذا نملؤها؟! قال: ستعلمون، سأخبركم في الوقت المناسب. فيملأ الأصحاب قِرَب الماء فوق حاجتهم، حتى إذا وصل جيش الحرّ، قال لهم الإمام عليه السلام: الآن حان الوقت لتقدّموا قِرَب الماء لهؤلاء!! 

    1. إشارة من سماحته للزنا في غير حالة الإحصان.[المترجم]
    2. سورة النور ، صدر الآية ٢