انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

15
  • فما هذا؟! نفس هذا الرجل هو الذي يذهب إلى المسجد ويصلّي! من قال أنّهم أعلنوا التوزيع المجانيّ؟! هذه أموال الناس أيها المسكين! لنفترض أنّ الناس فعلوا ذلك، فهل يعني ذلك أن تتجاوز أنت حدود القانون؟! هذا المال الذي تذهب به هو ملك لِمن حتّى تقوم بأخذه؟! من هو صاحبه؟ و بأي دليل تأخذه؟! التفتوا ... ، إنّهم لم يعلنوا تعطيل القانون لأسبوع، بل توهّم الناس لساعة واحدة فقط أن لا وجود للقانون، فقالوا: لنفعل ما نريد، لنسرق الصناديق، لنسرق التشيكات، لنسرق السندات، كلٌّ بما يناسبه. ولكن يا عزيزي، أين ذهب تشيُّعك؟ أين الصلاة التي تصلّيها؟ أين لطمك الصدر في يوم عاشوراء؟ زعموا أنّهم أعلنوا التوزيع المجانيّ !؟ فليعلنوا ! ما علاقتك بذلك؟! لماذا أنت تنجرّ؟! إنّهم لم يعلنوه لك!

  • لماذا نحن نبتعد كثيراً عندما نضرب الأمثال، فنذكر هذا وذاك والأعداء، ونصنع لأنفسنا أعداء؟ أيها الأعزاء! القانون يجب أن يكون هنا بين هؤلاء الناس! ولحسن الحظ لم يتجاوز أولئك الناس هذا الحدّ من التعدّي، ولو جاء ـ لا سمح الله ـ أولئك الذين يتجاوزون حدوداً أخرى، فالناس في هذه القضية كانوا يسرقون الأرزاق والأموال، فماذا لو كانت القضية على مستوى أعلى من ذلك؟!

  • فلسفة القصاص لا تخرج عن فلسفة التشريع القانوني

  • لذلك يقول الله في الآية القرآنية: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ } ۱ فحياتكم في القصاص، وإذا رفع قانون >القصاص< ]فماذا سيحصل؟[

  • على هؤلاء الذين يقولون: إنّ قانون القصاص مناف للإنسانية أن يتأمّلوا في هذه الحقائق، فليُمعنوا فيها النظر، لماذا لا تأتون إلى ذاك الجاني، الذي جنى على البريء جناية أبديّة، وتقولون له: إنّ عملك عمل حيوانيّ، هو فعل الوحوش، فعل الحيوانات المفترسة، لماذا لا تتفتح أزهار إنسانيّتكم إلاّ عند القصاص، فتعدّون هذا العمل غير إنسانيّ؟! عندما يأتي إنسان كحيوان متوحّش فيتجاوز ويقود إنساناً نحو العدم، عندها كيف تقولون: إنّ إنزال العقاب به خلاف القانون وخلاف الإنسانيّة؟! أمّا عندما كان يرتكب جريمته لا تقولون له: لقد أقدمتَ على ذلك الفعل الشنيع كالحيوان ـ بل حتى الحيوان لا يقوم بذلك ـ لقد ارتكبت هذا العمل وقضيت على إنسان وقطعت رأسه! وهل عند إعدام المجرم فقط يصير هذا العمل عملاً غير إنسانيّ؟ وتتذرّعون بأنّ الآخرين ينظرون إلينا باحتقار، و أنّ العدوّ يسيء إلينا القول! فمن يكون هذا العدوّ؟! وما هذا الكلام!؟ الآية القرآنيّة تقول: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }. فهي تريد أن تقول لنا : "أيّها الناس لو أنّكم كنتم بشراً، لما شرّعنا لكم قانون القصاص، ولكنّكم لستم بشراً! فأنا مضطر لأنْ أسنّ لكم هذا القانون لحفظ المجتمع، ولولا هذا القانون فتلك هي حال التكاليف وهذه حال المجتمع كما رأيتم".

    1. البقرة (٢) قسم من الآية ۱۷٩