
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
14لقد حدث ذلك في سويسرا بعد الحرب العالميّة الثانية، حيث عطّلوا القانون لمدّة ستّ ساعات، وفي هذه الساعات الستّ، يعجز اللسان عن بيان ما جرى من الجنايات، بحيث اضطر الجيش إلى التدخل لإعادة النظام إلى الدولة، رغم أنّ تلك المدينة الفلانية هي مهد الحضارة، وهذا أيضاً في بلدنا إيران، ولا نتكلّم هزلاً أو جزافاً.
] تقولون:[ هؤلاء نصارى ويهود، أمّا نحن فندّعي كوننا شيعة... .
في النهاية لماذا ننكر ما نشاهده بأعيننا؟! كلّ الناس في هذه الظروف المعاصرة لا تعتمد إلاّ على القانون، فإذا رُفع هذا القانون، ماذا سيحدث؟ ليس كل الناس "سلماناً" و"أبا ذرّ". هنا في بلدنا يوجد قانون، ورغم ذلك ماذا يصنع بعضنا ببعض؟! أيّ الجرائم لم نرتكب؟! وأيّ الفجائع لم تصدر عنّا بعد؟! مع وجود القانون! فلو فرضنا أن مراكز الشرطة وقوى الأمن لم تكن موجودة، وأعلن جميع المسؤولون للناس أن افعلوا في هذه الساعة ما شئتم، فأنتم أحرار، اصنعوا ما يحلو لكم! بالله عليكم، كم هم الذين سيعتمدون على وجدانهم في هذا المجتمع؟! كم هم؟! مثلاً عشرة أشخاص، وربما أكثر... ، أنا لا أدري! من الذي سيستند إلى فطرته ووجدانه؟! إلى تلك المبادئ الفطرية التي أودعها الله في باطن الإنسان؟ من سيلتزم بما فرض الله على كلّ منا؟! من سيراعي القانون في هذه الساعة الواحدة؟! إذا عُطّل القانون ساعة واحدة فسنحتاج إلى عشرين سنة لتعويض ما يفوت وإصلاح ما سيفسد... .
لقد وقعت على مرأى منّي حادثة في مشهد، و كان ذلك زمان المرحوم العلاّمة حيث كنّا نعيش هناك، ففي إحدى الليالي- وهذه الحادثة عجيبة واقعاً- جاء جماعة من الناس، لا أدري من أين جاءوا، ثمّ تبيّن أنّهم جاءوا بهدف التخريب. كانوا جماعة من المتهتّكين، وبدؤوا بأعمال الشغب من تكسير المنشآت وإشعال النار في البنوك، وكانت ليلة غريبة، نحن صعدنا سطح المنزل وأخذنا نشاهد، فقد كان الدخان يتصاعد من أرجاء المدينة، من كلّ حدب وصوب، ومن جملة "بركات" تلك الليلة أنّ الناس اتجهت نحو المتاجر والأسواق جماعاتٍ جماعات للإغارة عليها وسلبها، فهذا يحمل ثلاجة، وذاك كيساً كبيراً من الأرز، وكان الناس يقولون لبعضهم: لقد أُعلن التوزيع المجّاني للبضائع لكلّ الناس وفي كلّ مكان ۱!! [الحضور يضحك بصوت مرتفع]، أنا بنفسي سمعت اثنين يحملان ثلاجة و أحدهما يقول للآخر: "أسرع؛ فقد أُعلن التوزيع المجاني في كل مكان! [ضحك من الجميع]
- ترجمة لـ:"كوبن إعلان كردن " وهي تشير إلى ظاهرة في المجتمع الإيرانيّ حيث توزّع بطاقات على الناس للحصول على المواد الغذائية بأسعار مدعومة من الحكومة، ولكل بطاقة يحصل عليها المواطن رقمها الخاص، وتقوم الإدارة المختصة بذلك بإعلان الدور لفئة من الأرقام في مكان ما ويتقاطر أصحاب البطاقات لاستلام حصصهم، وقد استفاد المحاضر حفظه الله من هذه الظاهرة لتصوير المشهد في ذلك اليوم وذلك من خلال تعبيره بالإعلان لكافة الناس وفي كل المناطق دفعة واحدة مما يثير الفوضى والغوغاء. [المترجم.]
