انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

13
  • نعم، أحياناً لا معنى لأن يعلن الأمر، ما دامت القصّة طيّ الكتمان فلا داعي لإذاعتها، وكما يقال: الكذب حرام ولكن ليس كل صدق واجباً، لا! إنّ كلامنا ليس في مثل هذا المورد، بل كلامنا فيما لو أُشيعت القضيّة، أُعلن الكلام الكاذب، أُريق ماء الوجه وتحطّمت مكانة المؤمن، سواء كان حيّاً أو ميتاً، ففضلاً عن أنّ هذا المؤمن الذي تعتبره ميّتاً هو في الواقع حيّ ويراك من ذاك العالم، فإنّ الله أيضاً حيّ شاهد على أعمالك؛ فليس عند الله موت وحياة، هنا ماذا ينبغي أن نصنع؟! هل صار محل الكلام واضحاً؟!

  • فما هو التكليف من وجهة نظر الأديان الإلهيّة وعلى أساس مراعاة الجوانب الواقعيّة والروحيّة، لا في المذاهب الماديّة وعلى أساس المادّة؟

  • عودة إلى مسألة الزواج 

  • إنّ مسألة الزواج، والتي شرعنا في الحديث عنها في الجلسة السابقة، لا بد أن تُدرس من زاويتين: 

  • الأولى: زاوية الرؤية الظاهريّة والقانونيّة، وتمثّلها الأحكام القانونيّة القاطعة والحاسمة.

  • الثانية: زاوية الرؤية المعنويّة، وتمثّلها الأحكام التي يدفع بنا الإسلام من خلالها نحو الترقّي والتكامل، والتي تترتب عليها تلك الدرجات الرفيعة.

  • ونحن نلمس هذين القسمين من الأحكام في التشريعات الإسلامية ككلّ، وخصوصاً في الأحكام القضائيّة والجزائيّة، وفي المسائل الحقوقيّة، والعلاقات الاجتماعيّة.

  • فلسفة التشريع القانوني الظاهري وأهميّته

  • إنّ الرؤية الأولى لا بدّ منها، والأحكام التي تُنظّم الظاهر وتسنّ القوانين، وبدونها لا قوام للمجتمع؛ فلولا القانون لاستحال المجتمع غابةً، نعم غابةً، لا رقابة فيه ولا حساب، ولكن أيّ نوع من الحيوانات تحوي هذه الغابة؟! إنّها غابة تملؤها أنواع من الحيوانات ذوات قدمين اثنين فقط ـ بدلاً من الأربع ـ حيوانات تعدّ نفسها زهرة عالم الوجود من أوّل الخلقة ـ أو كما يسمّونه هم هذه الأيام "الانفجار الكونيّ " !! ـ إلى أن يتّخذ هذا العالم لنفسه وضعاً آخر، فهذا الحيوان يرى نفسه خيراً من كافّة مخلوقات الله ومصنوعاته.

  • فلو عطّلنا القوانين لساعة واحدة في نفس بلدنا هذا إيران، مثلاً لو قامت الدولة بامتحان، وقالت للناس: نحن مثلاً أوقفنا العمل بالقانون يوم السبت من الساعة الثانية عشر إلى الساعة الواحدة، فأيّ شخص يقوم بأيّ عمل كان، فهو غير مسؤول عنه جزائيّاً وحقوقيّاً ! عندها فكلّ من كان له أدنى حقّ عند آخر، سيحمل سكيناً أو مسدساً وسيقتله، ثمّ سيمدّد القتيل في الشارع، كما سنرى التعدّي على الأعراض، السرقات، العنف، وكل ما يحلو للناس، لأنّه امتحان. لكن أولسنا مسلمين، أولسنا شيعة؟! إذا أعلنت الحكومة ذلك غداً من الساعة الثانية عشر حتى الواحدة، في هذا المجتمع ذي الحضارة العريقة التي يفاخرون بها، حضارة الألفين وخمسمائة عام، التي تمتدّ منذ مدنيّة قوروش وداريوش! فلدينا بحمد الله إرث حضاريّ عريق! فلو رفعوا القانون من هذا المجتمع صاحب الحضارة العريقة التي ترجع إلى ألفين وخمسمائة عام أو ستمائة عام، فليرفعوه لساعة واحدة فقط، فماذا ستكون النتيجة؟! هل هم على استعداد لأن يقوموا بهذا الامتحان أم لا؟! بالطبع سيجيبون: وهل أُصبنا بالجنون ليصدر عنّا مثل ذلك؟!