
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
8تماماً كما حصل زمن هارون، حيث كان هناك شخص قد جاء إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقال له:
لقد ذهبت لزيارة منزل أحد أصحابي، حيث كان يعمل كمسئول عن الديوان، ورأيته يأكل في شهر رمضان، فسألته لماذا تأكل؟
قال: لقد ارتكبت جناية لا ينفع معها أصُمتُ أم لم أصم، صلّيت أم لم أصلّ. لقد استدعاني هارون في إحدى الليالي ـ وقصّته طويلة ـ وقال لي: إلى أيّ حدّ أنت تواليني وتفديني؟
- قلت له: أفديك بكل أموالي.
- فأعاد السؤال عليّ ثانية.
- فقلت: أنا حاضر لأفديك بزوجتي وعيالي، (يعني هارون كان عجيباً جداً!! كيف كان يسيطر على القلوب ويتلاعب بها!! ما أعجب الإنسان، إلى أي حدٍ يصل؟!)
- ثمّ في المرّة الثالثة سأله: إلى أيّ حدّ تفديني؟
- فقال: أفديك بديني..
- فقال له: هذا ما كنت أرومه، فلا حاجة لنا بعيالك فهم لك! فلدينا من ذلك الكثير ولا حاجة لنا بزوجتك!! فما أريده منك هو دينك!!
- حسناً ماذا تريد منّي الآن؟
فأمر به إلى أحد السجون، وكان فيه ستّون شخصاً من بني هاشم، فقطع رؤوسهم جميعاً...
فقال: بعد قيامي بهكذا عمل فما الفائدة من أن أصلي أو أصوم، ولم أُتعب نفسي بعد ذلك، بل أنتظر عزرائيل ليأتي ويقبض روحي..
فقال له الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: قنوته ويأسه من رحمة الله أشدّ ذنباً ومعصية.
حسناً، ماذا يقول هؤلاء؟ يقولون: نحن نستفيد من جميع الملذات ونقترف كلّ المشتهيات، وهكذا حتى النهاية. فماذا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه و آله؟ يقول لهم: إنّ ذلك الشخص الذي يصوم ويصلّي والحال أنّه يعصي الله ويخالف أمره، فلماذا يصوم إذاً؟! وذاك الذي يحيي الليل بالقيام بالصلاة، فأين هي آثار هذه الصلاة؟ وعلى أيّة نتيجة حصل؟ لقد كان عمله مجرّد سهر ومشقّة.. فالخوارج كان يصلون أيضاً، وتلاوتهم للقرآن كانت تُسمع من بُعد مسافة كبيرة، إلا أنّهم في الواقع هو خوارج يتلون القرآن، إن الشخص من هؤلاء قد حبس نفسه في دائرة أفكاره و سوره الخاصّ مما أوجب حرمانه وفقدانه لطيباته، فهو محروم من جميع أنواع الحريّات التي كانت لديه، و قد أصبح محروماً من جميع أنواع الرشد والوعي وفرص الترقّي.
