
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
22وما يزرع هذه الحقيقة في وجود الإنسان هو مدرسة أصالة المعنى، فحينما يبتلى أحد المسلمين في أحد الأماكن بألم معين فلا يمكن أن يمرّ ذلك بشكل طبيعي على سائر المسلمين، فالجميع مسلمون والكل يشعرون بمشاعر وأحاسيس واحدة، فمساعدة المسلمين واجبة ولازمة سواء كان المسلم هنا أو هناك. وما هو منقول عن الشاعر سعدي:
بنى آدم اعضاى يك ديگرند *** كه در آفرينش زيك گوهرند چو عضوى بدرد آورد روزگار *** دگر عضو ها را نماند قرار تو گر محنت ديگران بى غمى *** نشايد كه نامت نهند آدمى هو مأخوذ من رسول الله، حيث لم يقم سعدي بنقل مصدر الشعر وأنّه عن رسول الله، والحقيقة أنّه مأخوذ عن النبي، والآن منظمات حقوق البشر ينقلونه على أنّه من أشعار سعدي، والحال أنّه رواية عن النبي، ، فما تقومون بنقله، هل تعلمون مصدره؟ هذه الروحية مأخوذة من أمير المؤمنين عليه السلام؛ الحاكم والحامي لهذا الدين وحامل لواء هذه المدرسة وهذا الدين. حيث يتأسّف ويقول من على المنبر: سمعت أنّه قد حدثت فاجعة في بقعة من البقاع الواقعة تحت حكومتي، أن جاء العدو إلى امرأة يهودية، فأخذوا زينتها وخلخالها من قدمها، (امرأة يهودية وليست مسلمة!!) عمدوا إلى سرقة ذهبها من قدمها، فبعض النساء يتزيّنون بجعل الذهب في قدمهنّ، فيقول أمير المؤمنين: لو متّ تأسّفاً على سماع هذه الجناية فلا عتب عليك!!
هذا هو الحاكم الإسلامي، وهذا هو المتولي للشؤون الإسلامية الذي يقدر على تحمّل هذه المسؤولية والإحساس بهذه المشاعر، ويحسّ بحقيقة: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم... فيعيش ذلك في تمام وجوده وحقيقة وجوده، ويشعر بالأسف ويصرخ من أعماق قلبه، بحيث يستغرب الناس من حوله ويتعجبون من شدّة جدّيته في تأسّفه، بينما هو يقول: لو تموت تأسفاً فهو طبيعي جدا!! يعني: تلك المرأة اليهودية لها حقّ في رقبتي، فهؤلاء الغزاة الذين سلبوها خلخالها من قدمها كأنّهم سلبوه من عليّ مباشرة!! ولا يقال: عليّ مسلم بينما تلك المرأة من دين ومذهب آخر ولا دخل لي بها!! بل هو يرى نفسه وكأنّه هو الغريم، لأنّه هو المسئول عن ذمّة الإسلام، فكلّ ما يجري إنّما يقع على عاتق وعهدة وذمّة حكومة أمير المؤمنين. فهذا الإحساس الذي يشعر به أمير المؤمنين أشدّ وأقوى منّا بمئات المرات، فنحن ينبغي أن نحسّ بهذه المشاعر وهذا صحيح، بينما أمير المؤمنين يحسّ بها بشكل أقوى، لماذا؟ لأنّه يمتلك سعة وجودية أشدّ وأكبر منّا بكثير، فهناك فرق كبير بيننا وبين أمير المؤمنين، نعم صحيح أنّنا لا نمتلك مثل هذا الوجود، ولا نحوز على هذه السعة الوجودية، ولكن على الأقل فلنعرف من هو الشخص الذي يمتلكها، فلا أقل علينا أن نعرف أنّ هذه المسألة لها تحقّق عيني وخارجي وواقعي، وعلى الأقل فلنفهم كيفيّة فهم هؤلاء وكيفيّة عملهم، ونسعى لتقليدهم وتطبيق مبانيهم، فنحن لا ندرك هذه المسائل بل لا يمكن أن ندرك حقيقة هذا النمط من التفكير أصلاً، والذي يمكنه إدراك ذلك فقط وفقط هو الواصل إلى مقام الولاية من شيعة أمير المؤمنين، فهذا هو الذي يمكنه أن يدرك حقيقة ذلك، وأما غيرهم فلا.. ولا يتعب نفسه أبداً لأنّه لن ينال من هذا المقام شيئاً، ولكن على الأقل فلنعرف أنّ هذه المسألة لها واقعية وصحّة وحقيقة، وعلينا أن نقرّب أنفسنا إلى هذه الرتبة لتصبح أنفسنا قريبة من هذه المرحلة كي نصل إليها ونبلغها بالتدريج، وهذه هي أصالة الروح والمعنى، وكل ما هو مقابل لذلك هو على العكس منه.
