
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
21بهذا السؤال أراد ذاك الرجل العظيم أن يلفت نظر هذا الشخص إلى خطورة هذه المسؤوليّة الخطيرة للإفتاء، فهل توصّلت إلى هذه النكتة وهذا الملاك؟! فهل وصل هذا المرجع إلى أصالة الغيب وأصالة الحقيقة التي تترتّب الأحكام على أساسها، وهل اطّلع على الملاك الذي يتحكّم بأفعال المكلّفين؟! وهل عرف أنّه لكلّ شخص أحكامه الخاصّة بحسب ظرفيّته وإمكاناته وسعته الوجودية، والله يكلّفه بتكليفه الخاص به مراعياً جميع ذلك، والحقيقة أنّك لم تلتفت إلى جميع ذلك، لذلك تضطر إلى اللجوء إلى التوجيه بهذا الشكل وذاك..
بناء على ذلك، كيف يمكن للإنسان أن يتصدى ويتكفّل برعاية هذه الدائرة من الأحكام والحال أنّها إنّما شرّعت بناء على هذه الروحية وضمن هذه الدائرة. وإن شاء الله نطرح هذه المسألة بشكل فنّي ومستدلّ ومستقل ضمن رسالة الاجتهاد والتقليد للمرحوم العلامة، وهذه الرسالة عبارة عن كتاب عجيب جداً جداً، والحقير مشغول فعلا بتحقيقها وتنقيحها وإضافة بعض المسائل الفنيّة ومحل هذا البحث هناك إن شاء الله.
حينئذٍ يفهم الإنسان أنّه علينا أن نحذر ونخاف، يجب أن نكون محتاطين ومتّقين وحذرين بالنسبة لموقعيّتنا ومستقبلنا، فحينما نواجه مطلباً غير مفهوم بالنسبة لنا، فلماذا نقتحم ونوقع أنفسنا في المهلكة والمخمصة؟! لماذا نسبب الاضطراب لأنفسنا وندخل أنفسنا في كلّ شيء؟! لماذا!! فمن الذي حمّلنا هذه المسائل على عاتقنا!! فلو لم يقم أحد بتحميلنا ذلك فلماذا نقوم نحن ونوقع أنفسنا تحت وطأة هذا الحمل الثقيل؟! نحن علينا أن نقوم بالأمور التي يمكننا أن نفهمها ونعلم أبعادها فقط لا غير.
يقول رسول الله: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم.. أي هذا الود وهذه المحبة والرحمة والعطوفة تجعلهم كالجسد الواحد، المؤمنون مثل الجسد الواحد، رسول الله لم يأت ليشرع مجرد مجموعة من القوانين، ويبثّ سلسلة من الألفاظ وأمثال ذلك، هذا عملنا نحن، فنحن الذين نتكلّم هكذا وكيفما كان، بينما رسول الله صلى الله عليه وآله إنّما كلامه من الوحي.. كلامه من الباطن والروح.. وهو عين الحقيقة، فحينما أريكم هذا الكوب الموجود أمامي وأقول لكم هذا ماء، فهو في الحقيقة ماء ولا يكون شيئاً آخر، لأنّي بإخباري هذا إنّما أسعى لأريكم الواقع، وأعرض عليكم المسألة بشكل واقعي وحقيقي، فأقول لكم: أنّه ماء وليس ملحاً أو مادة أخرى، فأنا أريكم الواقع. وكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله إنّما يسعى من خلال أوامره الاجتماعية والأخلاقية ليرينا الواقع، يقول: المؤمنون والمسلمون كالجسد الواحد، - وعلى جميع الملتزمين بالدفاع عن حقوق البشر... عليهم أن يكتبوا عبارة رسول الله كشعار لهم ـ بدلا من أن يكتبوا شعر سعدي!! ـ فرسول الله يقول: إذا اشتكى عضو، أي إذا وقع أحدهم بمخمصة وضعف وواجه مشكلة، فسائر الأعضاء يشعرون بما يمرّ به ويعرض عليه، تماماً كما يحدث للجسد، فحينما ترتفع الحرارة في الرأس فإنّ جميع أعضاء الجسد تشعر بالرجفة والاضطراب، كذلك لو حصل ألم في المعدة فإنّ جميع البدن يشعر بالحرارة والألم؛ من الظهر والأيادي وسائر الأعضاء، وكلّ البدن يشعر بعدم الراحة، فالألم الحاصل لأي عضو يعمّ سائر أعضاء البدن، لماذا؟ لأنّ جميع هذه الأعضاء مربوطة بأصل واحد ترجع إليه، وهذا الأصل هو الروح والنفس المحيطة والحاكمة على جميع هذه الأعضاء.
