
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى
أثناء شرحنا الأسبوع الماضي لفقرات رواية عنوان البصري الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام، كان كلامنا يدور حول الرياضات الشرعيّة، وقد أشرنا في الأسبوع الفائت إلى وجود مدرستين في المجتمعات البشريّة، وذلك منذ خلق آدم إلى زماننا الحاضر وما بعده، فهناك نمطان من التفكير؛ أحدهما قائم على أصالة المادة، والآخر قائم على أصالة الروح وأصالة النفس وأصالة المعنى. ولا يختصّ هذا النمط بمدرسة الإلهيّين بالمعنى الاصطلاحي، كما ولا يختصّ ذاك النمط بالماديّين بحسب المعنى الاصطلاحي أيضاً؛ فالمعتقدون بمدرسة أصالة المادة ليسوا خصوص الأفراد المنكرين لعالم المعنى وعالم الروح والمنكرين لعوالم ما بعد الموت، بل كل شخص يهمّش الرضا الإلهي من حياته العملية ويبعده عن مسيره وممشاه الخارجي، ويرجّح المصالح الفرديّة والشخصيّة والدنيويّة على المصلحة الإلهيّة فهو حامل للنزعة المادية، ويستقي من المدرسة الماديّة. ولا فرق في ذلك بين الأفراد الماديّين وبين أتباع سائر الأديان؛ فالمسيحي الذي يضع المسيح عليه السلام جانباً، وبدلا من أن ينصبّ اهتمامه على السيد المسيح يقوم بصبّ اهتمامه على نفسه ومنافعه وشخصيّته وشؤونه، فهو من أصحاب النزعة المادّية.
كذلك اليهودي، فإنْ تجاوز عن تبعيّته للنبي موسى عليه السلام وقام بوضعه جانباً، و قام بصبّ اهتمامه على المسائل الدنيويّة والنفسانيّة، وأذاب نفسه وأفناها في حبّ البقاء، فهو خارج عن ربقة اليهوديّة، وهو إنسان مادّي حينئذ، كذلك المسلمون فيما لو همّشوا سنّة رسول الله وابتعدوا عن الرضا الإلهي، واستبدلوا المصالح الواقعيّة بالمنافع الشخصيّة والدنيويّة، و كان محور حياتهم هو شؤونهم الخاصّة فأفنوا أنفسهم فيها، فمثل هذا المسلم إنما هو إنسان مادّي، حتى وإن كان ظاهراً يشهد بلسانه بالشّهادتين، ويعيش ظاهراً حالة الادّعاء لتبعيّة مدرسة الإسلام وسنّة رسول الله، فهو كاذب في ادّعائه هذا، بل هو في الواقع إنسان مادّي بتمام ما للكلمة من معنى، حتى لو كان ظاهره مخالفا لذلك. كذلك الشيعي الذي يرى نفسه من أتباع نهج أمير المؤمنين عليه السلام، إلا أنّه في الموارد العملية التي يواجه فيها مفترق طرق بين الحقّ والباطل، أو بين الصدق والكذب، أو يواجه موقفاً حرجاً على شخصيّته الاجتماعيّة، أو يواجه موقفاً يضعه تحت وطأة المسائلة والمحاسبة؛ فإنه يشرع بالقيام ببعض الأعمال والحركات، ويشرع بالمواجهة والمصادمة مع الحق، ويضع الحقّ جانباً، ولا يسلّم نفسه للحق والواقع، وحينما تعرض المسألة عليه بشكل واقعي ومنطقي فإنّه يعمد إلى التكذيب والتلبيس، وحينما يعرض الحقّ والواقع عليه فإنّه يبدأ بخلط الأوراق ويمزج الحقّ ويلفّقه بالمسائل والمنافع الظاهريّة، حينما يعرض الحقّ عليه ويُرى الواقع بشكل ناصع وجليّ، يبدأ باستخدام مختلف التوجيهات ويتذرّع بالتأويلات ويقفز فوق الحقّ ويتجاوزه؛ فهذا الشخص مادّي وهو من أنصار وأتباع النزعة المادية وملتزم عملاً بأصالة المادة، وهو رافض ومواجه لأصالة الروح وأصالة المعنى وأصالة التوحيد، و هو معادٍ لها حتّى وإن كان بحسب الظاهر ملتزماً بإجراء الشهادتين على لسانه ولاهجاً بالشهادة لأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية أيضا، ومدّعياً أنّه من أنصار الأئمة وخصوصاً إمام العصر عليه السلام!! فهو شخص مادّي، وهو من أتباع المدرسة المادّية وأنصارها، لماذا؟ لأنّه ليس في وجوده ذرّة من ذرّات الإمام عليه السلام؛ فهو يكذب.. ويمكر.. ويحتال.. وهو مستعدّ ليضحي بجميع القيم لأجل تثبيت شخصيّته الظاهريّة؛ فهذا الشخص كاذب، وهو من أتباع المدرسة المادّية.
