
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
17ما الذي قاله هارون لذلك الشخص؟ قال: عليك أن تعطيني كل شيء، و تسلّم لي في كلّ شيء، فقال له: أعطيك مالي، وأفديك بناموسي وعرضي، إلى أن قال: أهبك ديني!! فقال له: حسناً، الآن تمّ الأمر!
صحيح..؟!
بهذا الموقف يكون هذا الشخص قد خرج من دائرة {الذين يؤمنون بالغيب} ودخل في زمرة [الذين يؤمنون بالظاهر].. الذين يؤمنون بالشؤون الشخصية والشؤون الاجتماعية والمصالح والمنافع الدنيوية وما شابه ذلك، لذلك يصفهم سيّد الشهداء بأنّهم: {استحوذ عليهم الشيطان}، هل تدرون ماذا يعنيه قوله تعالى {استحوذ}؟ يعني أن يجلس الإنسان القرفصاء ويربط نفسه ولا يدع لنفسه منفذاً ولا مهرباً، الاستحواذ يعني: أن يحبس نفسه بحيث لا يبقي لنفسه منفذا للتنفس ورفع الرأس، بحيث يفقد نفسه، يعني أن يدخل نفسه في دائرة {فأنساهم ذكر الله} أي حينما يبلغون هذا المبلغ فلا يعود ذكر الله يدخل في قلوبهم، فحتى لو أقول لهم: أنا (ابن النبي) فلا ينفع، ولو يعود النبي بنفسه إلى الدنيا ويقول لهم: هذا ولدي الحسين! فلا ينفع، لأنّهم سيقولون حينئذ: لقد مات النبي وتمّ الأمر، وما ترونه هو توهّم وخيال.. هي مكاشفة.. مكاشفات غير واقعية، فيحكمون عليها بأنّها لا فائدة منها أيضاً!
{فأنساهم ذكر الله} ماذا يعني ذلك؟ إنّها تعني أصالة المادة، إذاً لا نتوهمنّ أنّ أصالة المادة مختصّة بالأشخاص الملحدين والماديّين، كلا.. ولا تختص بالمنكرين للألوهيّة، الذين ينفون وجود الصانع و الموجد لعالم الوجود، الذين ينفون عالم الغيب، لا.. بل نحن ملتزمون بأصالة المادة أيضاً، ونحن ماديّون أيضاً، ونحن قد همّشنا أصالة الروح والمعنى، وأبعدناها وأمتناها بأيدينا، واعتمدنا على ممشانا ومنهجنا الخاص!!
بناء على ذلك، نصل إلى هذه النكتة؛ وهي أنّ كلّ شخص في أي نقطة من الدنيا ومهما كان انتماؤه؛ يهودياً أم نصرانياً، مجوسياً أو عدواً لله، أو منكراً لوجود الله إلا أنّه من الناحية العملية ومن خلال علاقته بالناس وسائر المنافع الشخصية والدنيوية، إن كان كلّ ذلك مبنيا على أساس الصدق والحرية والإنسانية، حينئذ يعتبر هذا الشخص من القائلين بأصالة المعنى وأصالة الروح حتى وإن لم يكن في حد ذاته من المعتقدين بذلك! والقرآن الكريم يشير إلى هؤلاء الأفراد بعنوانهم مستضعفين في الأرض، حيث لم تصلهم آيات الله ولم يعرفوا أكثر من هذا المبنى، والأمر بالعكس بالنسبة للطرف المقابل، فكلّ شخص في أي بقعة من الأرض وهو يدّعي ويعلن كلّ يوم أنّه شيعيّ موالٍ لأمير المؤمنين عليه السلام مائة بالمائة بل ألف بالمائة، ويذكر اسم الأئمة عليهم السلام في كلامه مائة مرّة، وينسب نفسه إلى الأئمة عليهم السلام، إلا أنّه لا يلتزم عملياً بمرامهم وممشاهم، ويتحرّك على أساس معاكس معهم، فهو إنسان مادّي وملتزم عملياً بأصالة المادة، ومنكر للألوهيّة والتوحيد والرسالة والحقيقة وعالم الغيب.
