
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
15هذه هي أصالة المادة، يعني يأتون للإنسان ويعطونه كيساً من الحنطة.. وهو ما فعله ابن زياد حينما جاء إلى شُرَيح القاضي وأغدق عليه النقود الذهبية!! فـشُريح قبْلَ ذلك لم يكن ليقبل، و كان يقول: ماذا؟! أنا أُمضي ذلك؟! أنا أصدّر فتوى بمروق الحسين بن علي عن الدّين، و أحكم بخروجه عن دين جدّه؟!
فيأتيه الجواب: حسناً.. انتظر.. فما دام هناك منفذ، لعلّنا نتمكّن بواسطته من تغيير رأيك..
فهو لم يكن من الأول ليتجرأ ويقول بشكل صريح: لا مشكلة في ارتكاب هذه الفعلة.. لا مشكلة فأنا أُمضي ذلك.. كل ما تريدونه، فأنا أمضيه.. لم يكن يجرؤ على أن يقول لهم: اكتبوا ما تشاؤون واملؤوا الورقة بما تشاؤونه وأنا سأوقع في الأسفل..! لم يكن ليجرؤ على قول ذلك من البداية أبداً أبداً، بل كان يبدي الانزعاج وعدم الراحة من عرضهم.
لكن لو تأمّلنا بشكل دقيق فهو في الحقيقة يتربّص ويراقب وينتظر ردّة فعلهم، ويقوم بنوع من التفاوض النفسي و الأخذ و الردّ أمام عروضهم، ويدرسها دراسة نفعية دقيقة {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}۱ فهذا يعلم ما بداخل ذاك، وذاك مطّلع على ما في قلب هذا الشخص ويعرفه جيدا!! فهم يرسلون إليه الشخص المناسب والذي يعرف ما الذي ينطوي عليه قلب هذا الشخص، لذلك فما إن يجلس معه عدّة دقائق حتى يخرج صرّة الذهب التي ترنّ وتطنّ!! كم هو جميل صوتها حينما ترنّ!! يعني لو نقوم نحن بهذا الدور فماذا نفعل!! نتأمّل قليلاً.. فنقوم بإخراج كيس آخر ونضعه بجانب الأول، وما إن يمضي قليل من الوقت، بعد عشرين دقيقة مثلاً، نخرج كيساً ثالثاً، ولا نقوم بإخراجها جميعاً من الأول! بل واحداً تلو الواحد، فيبدأ الطرف المقابل بالتراخي.. والتمايل.. ويبدأ بإظهار الليونة.. والتقارب والميل إليك.. ويبدأ يبتعد عن {الذين يؤمنون بالغيب} ويدخل في زمرة الذين [يؤمنون بالظاهر]، أي يؤمنون بالسمعة والشرف! أي: الذين يؤمنون بالعملات الذهبية... فلهم عذاب أليم... هذه آية جديدة قد نزلت لتوها [مزاح ـ وضحك من الحضور].
- ـ (الأنعام:۱٢۱)
