
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
14وأما أصالة الروح وأصالة الغيب، {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} فإنّها تقتضي أن يكون تعاطي الأشخاص المؤمنين وحركاتهم مع الناس هي عين الغيب، يعني أن يكون كلامهم مع الآخرين مبنيّ على أساس الغيب.. يعاشرون الناس على أساس الإيمان بالغيب ويختلطون معهم بناء على ذلك، من باب المثال: نجد أنّ شخصين يأتيان من زيارة كربلاء، فيذهب الناس لزيارة الوجيه منهما دون الآخر، فهذه أصالة المادة، وزيارتهم لهذا الشخص ليست للإمام الحسين عليه السلام، بل هي زيارة لأجل الشيطان، وهي زيارة للخيالات والأوهام.
كذلك لو كان هناك شخصان أحدهما ثري وله موقعية بارزة أمام الناس، فحينما نذهب إلى زيارته نبدأ باستعمال العبارات الطنانة والاستعراضية: (كم اتصلنا بكم لنتشرف بزيارتكم..!! كنّا منتظرين لتشريفكم لنأتي إلى زيارتكم..!!) والحال أنّ الجميع يعلم أنّه بذلك يسخر من نفسه ويخادعها.. بينما ذاك الشخص الآخر الفقير مع كونه صديقاً ورفيقاً له، فإنّه لا يكاد يعتني به أبداً حتى لو ابتلي بمرض أو فاقة، بل يقول في نفسه: إن شاء الله سيشفى دون الحاجة إلى زيارتي!!! حينئذ هذه العيادة للمريض الثري هي زيارة للشيطان، وهي زيارة للتخيلات والأوهام، و صاحب هذه الزيارة لن ينال بذلك أي ثواب أصلاً، بل ستدوّن في سجلّه معصية و سيئة إضافية، أليس كذلك؟!
صحيح؟!
إنّ حقيقة {الذين يؤمنون بالغيب} يجب أن تظهر بشكل عملي، و يجب أن تتجلى على أرض الواقع، والحال أنّ جميع الأعمال التي نقوم بها نحن، إنّما هي على أساس "يؤمنون بالظاهر" و "يؤمنون بالعلم المشهود" و "يؤمنون بعالم المادة" و "يؤمنون بالمادة" نعم هو إيمان بالمادة.. إيمان بالظاهر.. إيمان بالدنيا.. إيمان بهذه العلاقات.. العلاقات الاجتماعية، فنحن نعتقد ونؤمن بذلك فقط، ولا أثر أصلا لوجود الله تعالى في أعمالنا.
يتلو الإمام الحسين في يوم عاشوراء قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}۱ يعني: إنّ هؤلاء القوم قد أصبحوا أناساً ماديين؛ فهم بمجيئهم لمحاربتي وقتالي وقتلي، قد أصبحوا مبتلين بتقديس المادة وأصالتها، فهم إنّما فعلوا ذلك لأجل بقاء يزيد! ليت ذلك كان لأنفسهم!! كان ذلك لبقاء يزيد وابن زياد!! كانت فعلتهم لأجل شؤونهم الاجتماعية، بغية ألف درهم، بل بغية مائة درهم! لقد جاءوا لقتل ابن النبي رجاء كيس من الحنطة.. بالله عليكم هل رأيتم فعلة كهذه؟! عزيزي، إذا أردت أن تقتل فليكن العوض مليون مليون... لا كيساً من الطحين!! يُحضرون إلى بيتك كيساً من البطاطا ويقولون لك: اذهب واقتل ابن النبي!! (لا أدري ماذا كان في ذاك الوقت، هل كان بطاطا! أم كان حنطة!! في ذاك الزمان كان الموجود حنطة) فلو أردت أن تبيع دينك فلماذا يكون الثمن كيساً من البطاطا لتكون ضمن جيش عمر بن سعد؟! عزيزي.. على الأقل فلتأخذ ثمناً أغلى من ذلك، فلتكن متعتك أكثر من ذلك! وليكن تلذذك أكبر!!
- ـ (المجادلة:۱٩).
