
حول رياضة النفس
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
الوصف:
هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 28 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 انقسام المجتمع البشري إلى مدرستين: أصالة المادّة و أصالة المعنى. 2 التشكيك و الادعاء دون دليل و برهان لا يصلحان أساساً لبناء العقيدة. 3 اختلاف الظاهر عن الباطن يدل على القول بأصالة المادّة. 4 عدم الحرية هو أحد أشكال القول بأصالة المادّة. 5 مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى. 6 بناء مدرسة الأسلام على أصالة الروح و أصالة الغيب. 7 قصة توضح مدى الانحطاط الذي يصل إليه القائلون بأصالة المادّة.
حول رياضة النفس
13صحيح؟!
وأما حني الرأس إلى الأسفل!! والقيام بالتبسّم!! وإظهار التواضع!! مع وجود ألف شيطان يترعرع ويغدو في داخلك وباطنك... فهو ممّا لا مجال له في مدرسة علي! لا مجال لكل ذلك في مدرسة القرآن.
كان المرحوم العلامة حينما يواجه الأشخاص المتلوّنين الذين يهرجون ويمرجون ويهرطقون... يعني تمثيل وتهريج ولعب... لا أدري ما إن رأيتم أمثال هؤلاء الأشخاص؟! كان حينما يواجه مثل هذه المسائل، كنّا نرى منه العزّة والمناعة والحرية والثبات... هذا الذي كنّا نراه منه في هذه الظروف، كان يقول: أصلا الإنسان لا يحتاج إلى هذا التهريج والخزعبلات أمام مرأى الناس، فليس الإنسان مضطرا لأن يعرض نفسه أمام مرأى الناس بهذا الشكل أبدا، لا يحتاج لهذه الكلمات، بل عليه أن يمشي ويسير بشكل واضح ومستقيم، بشكل منظّم.. مرتّب.. هكذا يسير ويمضي في طريقه، وكلّ من يريد أن يتقبّل فليتقبّل، وكلّ من يريد أن يتّهمه بالتكبّر فليتّهم!! ليقل إنّي متكبّر أصلا، نعم، التكبّر غلط وخطأ، ولكن هذا التواضع النفاقي، وهذه الحالة التي نُلبس بها أنفسنا، ونتصوّر أنّنا قد أعرضنا عن الدنيا وأنّنا قد اجتزنا المقامات... فهذا الحال أسوء بألف مرّة، فهذه الحالة أسوأ من التكبّر على النفس بألف مرتبة، فالتكبّر أن أرى نفسي أنّي أعلى من الآخرين وأشعر بذلك، والبقية يسبّونه ويهزؤون به ويسخرون منه، ولكن هذا الذي يتصنّع ويطرح نفسه بأنّه ذو رفعة ومقامات ويتصنّع ويمثّل على مرأى ومسمع من الناس بأنّه كذا وكذا، بحيث يجعل نفسه مصداقاً لتعريف وتمجيد الآخرين، فهو يخرّب باطنه، وهو آناً بعد آن يقوم بإضافة حجاب بعد حجاب، وينصب أمام ناظريه ساتراً تلو الساتر، تمنعه من فهم الحقيقة المتلألئة والبادية من حوله.
مدرسة العرفاء تقتضي الاعتماد على أصالة المعنى
إذن، ما تقتضيه مدرسة العظماء والأولياء هو أن يخطو الإنسان في ممشاه ومسيره معتمداً على أصالة الروح وأصالة المعنى وأصالة الغيب؛ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}۱ لا الذين يؤمنون بالظاهر، ولا الذين يؤمنون بالمسائل الاجتماعية، ولا الذين يؤمنون بالشؤون الاجتماعية والمسائل الشخصية، فهمّهم أن يطرحوا أنفسهم أمام الناس بحيث يمكنهم أن يتكلّموا، يطرحون المسائل المغلوطة والمخالفة ويدخلونها بشكل مخفي وتدريجي!! مثلا: حينما يتكلّم الناس معنا، ويكون المصورون مجتمعين من حولنا يلتقطون صورنا، تماما كما أنّ الآن السيد [فلان] يقوم بتصويرنا.. [ضحك من الحضور] حينئذ أتكلّم بشكل خاص، ولكن حينما أذهب إلى الداخل أتكلّم بشكل آخر وأغيّر وأبدّل، وأقول: عزيزي! ما كنّا نتكلّم به هو للناس، أمّا الآن تعال نجلس ونأنس ونتسامر مع بعضنا!!! حينئذ هذه هي أصالة المادّة، هذه هي أصالة الظاهر، هذه هي أصالة المجتمع، هذه هي أصالة الشؤون الشخصيّة والمصالح الفرديّة، هذه هي أصالة الشيطان وأصالة إبليس وأصالة جنود إبليس.
- ـ القرآن الكريم سورة البقرة الآية ٣.
