انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رياضة النفس

15٬331
عنوان البصري
رياضة النفس

هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 14 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 اختلاف الأفراد في استعدادهم الفطري لتقبّل الحقائق. 2 على الإنسان أن يجتهد لتغيير نمط تفكيره الخاطئ. 3 حقيقة الرياضة تكمن في مخالفة النفس تجاه تعلّقاتها ونزواتها. 4 السالك الحقيقي هو الذي يتحمّل تبعات التزامه بالصراط المسقيم. 5 السالك يبني حياته على أصالة المعنى وتعاضد البقاء لا أصالة المادة وتنازع البقاء. 6 أهمية صلة الرحم في عملية رياضة النفس. 7 لا تقاس رياضة النفس بالأفعال الظاهرية بل بمقدار التحرّر من تعلقات النفس. 8 من ترك رياضة نفسه عاش في الذلة والهوان وخسر جوهرة إنسانيته.

رياضة النفس

الوصف:

هذه المحاضرة تفضل بها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني صباح الجمعة: 14 /ربيع الثاني / 1430 هـ.ق. و أهم مواضيعها: 1 اختلاف الأفراد في استعدادهم الفطري لتقبّل الحقائق. 2 على الإنسان أن يجتهد لتغيير نمط تفكيره الخاطئ. 3 حقيقة الرياضة تكمن في مخالفة النفس تجاه تعلّقاتها ونزواتها. 4 السالك الحقيقي هو الذي يتحمّل تبعات التزامه بالصراط المسقيم. 5 السالك يبني حياته على أصالة المعنى وتعاضد البقاء لا أصالة المادة وتنازع البقاء. 6 أهمية صلة الرحم في عملية رياضة النفس. 7 لا تقاس رياضة النفس بالأفعال الظاهرية بل بمقدار التحرّر من تعلقات النفس. 8 من ترك رياضة نفسه عاش في الذلة والهوان وخسر جوهرة إنسانيته.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

رياضة النفس

6
  • لذلك على الإنسان أن لا يراعي رأي الأكثرية في عملية التفكير المنطقي, فلا يقول: هذه النتيجة أنصارها أكثر.. وأنّ الأكثرية دليل على صحتها!! لا أبداً.. عليه أن لا ينظر إلى ذلك, بل يتدارس المسألة ويتفهمها وهكذا, ولا يفكر بتعداد الأشخاص المعتنقين لهذه النظرية وعددهم, فيتخوّف من مقابلتهم ومواجهتهم!! التفتّم..؟ حينما نغرق في تبعية الأكثرية نكون قد أخرجنا أنفسنا من الحرية, ونجعل أنفسنا مقلّدين وتابعين ومنقادين لهؤلاء, ومن يفعل ذلك يسقط من دائرة الإنسانية والخلافة والحرية.. وهو بذلك يشبه الحيوانات.. فالله سبحانه وهب الإنسان العقل كي يتعقّل, والإنسان هو الذي يفهم ويشخّص الأمور المبهمة بعقله, سواء فهم الآخرون ذلك أم لا, وعليه أن يأخذ بما وصل إليه عقله ويتمسّك به ويعمل على أساسه ويتّبعه, وهذه مسألة مهمة وأساسية.

  • حقيقة الرياضة تكمن في مخالفة النفس اتجاه تعلّقاتها ونزواتها

  • بناء على ما مرّ, نعود إلى مسألة الرياضة, فكما مرّ سابقا, كلّ ما يولّد للنفس الإنسانية تمايلا وتعلّقا اتجاه شيء معين, ويزرع فيها اشتياقا وتعلّقا نحوه, فإنّ الرياضة تتعلّق به. وكما لا يخفى فإنّ الأمور متفاوتة ومختلفة. فقد يكون شخص يحبّ شيئاً الآن, ولكن بعد مرور عدة سنوات, تصبح نفسه تتنفّر منه بشكل تلقائي, لذلك فإنّ المهم هو المخالفة مع الشيء المحوري والأصلي, أرجو الانتباه! فهذه المسألة دقيقة جداً, لأنّ أصل مبنانا مرتكز على هذه المسألة, فمسألة الرياضة ـ كما عرضنا سابقا للإخوة ـ ليست مجرد الحيلة والمخادعة مع النفس كيفما كان, وليست مجرّد المخالفة مع هوى النفس والرغبات النفسانية, فليست مجرّد مخالفة ظاهرية, بل القاعدة الأساسية هي المجابهة مع اللذة والإحساس بالمتعة, ومقابلة حالة الإحساس بالفوز والظفر بما يرغب, والإحساس بما يشتهي ويريد ويحب, وممانعة الرغبة والأمنية التي تتعلّق النفس بها, هذا هو الأصل, نعم, إنّ لهذه المسألة مظاهر متعددة؛ فتارة يشعر الإنسان بأنّ اللذة تكمن في الأكل والطعام, وأخرى يكون بشكل آخر, فالمصداق يختلف من شخص إلى آخر, فمن الممكن أن لا يكون هذا النوع من الأكل هو الألذّ بالنسبة لشخص معين, ولكن أصل اللذة والتلذذ النفساني هو واحد في الجميع, بناء على ذلك سوف يكون هذا الطعام بالنسبة لهذا الشخص أمراً مفيداً وعقلائياً, بينما يكون بعينه بالنسبة لشخص آخر وسيلة للتمتّع والتفكّه والتلذّذ. مثلا: افرضوا أنّي أحبّ هذا اللون الخاص, فحيث أنّي أحبّ هذا اللون أقوم بصبغ منزلي به, وذلك بدافع الالتذاذ النفسي, بينما يقوم شخص آخر باستحسان ألوان أخرى؛ أخضر, وملوّن أو موشّح.. واقعاً بعضهم لديهم أذواق عجيبة!! يعني يخلطون كلّ شيء.. [ضحك من السيد والحضور] صحيح؟ يعني هو يحب ذلك.. فلا فرق بين هذا الشخص وذاك, فلكلّ سليقته الخاصة به, ولكنّهما يتحدان من ناحية اللذة والرغبة النفسية, غاية الأمر أنّ ظهورها الخارجي متفاوت. ونحن لا نلتفت إلى الظهورات الخارجية, وليست البروزات والظهورات الخارجية هي الملاك في القرب من الدنيا أو البعد. فقد يكون أكل الخبز والجبن موجباً لالتذاذ النفس, بينما بعضهم على العكس من ذلك... كان المرحوم العلامة يقول: حينما كنّا في قم, كان هناك شخص يقرأ على الجنائز دعاءً وقرآنا, وكان يحب شراب "الدبس والخل", يعني كان يحبّ ذلك ويشربه صباحا وظهرا ومساء... وحينما اقترب موعد الانتخابات, سألوه: لمن تعطي صوتك؟ قال: أنا أنتخب شراب "الدبس والخل"!! لا أدري, لعلها كانت انتخابات رياسة الجمهورية.. في ذاك الزمان لم يكن هناك رياسة جمهورية.. لا بد أنّها انتخابات البلدية, أو شيء مشابه, فهذا الشخص من شدّة تعلّقه بهذا الشراب, صار اسمه "دبس الخل" [ضحك الحضور]... يعني كان طبعه بحيث أنّه لا يأكل شيئاً إلا مع هذا الشراب, ولا يتناول شيئا بدون هذا الشراب, فكلّ فكره وحاله هو شراب "دبس الخل", يعني يوم القيامة لا يريد حور العين ولا غير ذلك.. فبماذا تكون رياضته ومجاهدته؟ شراب "دبس الخل".. يعني لا ينبغي أن يقال لهذا الشخص: كم أنت زاهد وعابد؟! وكم أنت معرض عن الدنيا!! لا.. هذه هي دنياه, يعني دنياه لا تخطر على بالنا نحن, فلعلي أنا لم أشرب ذلك من سنوات.. ولكن هذه هي لذة الدنيا بالنسبة له, وهي ما أوجب تعلّق نفسه بها.. فلا فرق ـ من ناحية التعلق النفسي ـ بينه وبين من يحبّ تلك الأطعمة الثمينة التي تكلّف الملايين للوجبة الواحدة, فبعض أنواع الأكل يكلّف الملايين, نظرا لكثرة المراحل التي يطويها ويجتازها كي يصل إلى الآكل!! فكلاهما واحد من ناحية تعلّق النفس, وحسابها واحد, ففرق كبير بين الناحية الشرعية, وبين تعلّق النفس, لذلك فإنّ الحساب سيكون واحدا. صحيح؟ تصوروا لو أنّ مذاقي يحبّ الخبز والبطاطا, فهو بالنسبة لي واحد مع أغلى وأثمن أنواع الأكل, لأنّ نسبة تعلق النفس واحدة في الأمرين.

/ 380