
حقيقة الوحي وكيفية نزوله على قلب النبي صلى الله عليه وآله
أثار بعض الكتّاب شبهات في الفترة الأخيرة حول القرآن الكريم، و حقيقة الوحي، فأشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إلى الجواب على هذه الإشكالات من خلال بيان حقيقة الوحي، و ارتباط هذه الحقيقة بمرتبة الطهارة التي عند رسول الله صلّى الله عليه و آله. هذا بالإضافة إلى مجموعة من المواضيع الأخرى التي عالجها سماحته من قبيل انتقاد عيد النيروز و الأعمال الطائشة التي تحصل في فترته. جدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت صباح الجمعة 15 ربيع الأول، لعام 1430 هـ ق
حقيقة الوحي وكيفية نزوله على قلب النبي صلى الله عليه وآله
الوصف:
أثار بعض الكتّاب شبهات في الفترة الأخيرة حول القرآن الكريم، و حقيقة الوحي، فأشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إلى الجواب على هذه الإشكالات من خلال بيان حقيقة الوحي، و ارتباط هذه الحقيقة بمرتبة الطهارة التي عند رسول الله صلّى الله عليه و آله. هذا بالإضافة إلى مجموعة من المواضيع الأخرى التي عالجها سماحته من قبيل انتقاد عيد النيروز و الأعمال الطائشة التي تحصل في فترته. جدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت صباح الجمعة 15 ربيع الأول، لعام 1430 هـ ق
حقيقة الوحي وكيفية نزوله على قلب النبي صلى الله عليه وآله
13إنّ هذا الشخص يأتي فكره تارةً إلى هذا الجانب و تارة إلى ذلك الجانب.
التفتوا! إنّ هذا الأمر هو ما يسمى بالرياضة! هذه هي الرياضة التي ذكرت بأنّها عبارة عن الحرکة و التغيير. فهذه المعالجة يُسمّونها رياضة، الرياضة هي التي تكون في الذهن، والتي تعالج النفس، وتعالج الخيالات والخواطر و الأفكار التي تعرض للإنسان، فيواجهها ويردّها و يدفعها.
افرضوا أنّه في مثالنا السابق أنّ عليَّ قرضاً بخمسمائة ألف تومان. بعد ذلك، عندما آتي لأتحاسب مع صديقي على العمل الذي طلبه مني وأنجزته له، أقول في نفسي: إنّني مديون ، و من جهة أخرى أنا لم أحدّد المبلغ المطلوب منه مقابل العمل منذ البداية ولم نتّفق على شيء... انظروا هذه الدوافع هي التي تأتي و تجرّ النفس نحو الجهة التي تميل لها و ترغب بها... فأقول لنفسي: حسناً، لو أنّنا اتّفقنا على قيمة محدّدة منذ البداية، لکان أخذ هذا المبلغ الكبير تعسّفاً وبغير حق؛ فلو أنّ الاتفاق كان بيننا منذ البداية أن تكون الأجرة خمسين ألف تومان لوجب عليّ أن آخذ خمسين ألف تومان لا أكثر، و لذا فأنا أقوم بالعمل أولاً وأدفع تكاليفه وبعد ذلك يکون تعيين الأجر والقيمة بيدي أيضًا، وقد وافق صاحبي على ذلك وقال: حتى لو دفعت عشرة ملايين فسأکون راضياً.
بعد ذلك أراجع نفسي قائلاً: حسناً! هل هذا العمل الذي أقوم به صحيح في الواقع؟ فكوني مديوناً هو شأن آخر، و ما ذنب هذا الشخص؟ ما هو الذنب الذي ارتکبه حتی آخذ منه هذا المقدار من المال؟ إذا كنت أنا مديوناً، فهل يجب أن يتضرّر صديقي من قرضي؟ أم أنّ الأمر مختلف، فالقرض له شأنه الخاص، و الاتفاق مع هذا الشخص له شأنه الخاص، ولا ارتباط له بالقرض، ويجب أن يوضع الحقّ في موضعه الخاص. فکل أمر يجب أن يكون في مکانه الخاص وضمن حدوده.
هكذا تكون الرياضة، حيث يقوم الإنسان بالنظر إلى المعطيات التي لديه والدوافع التي يميل إليها، وبعد ذلك يدرس الأمور ويقلّبها رأساً على عقب، و في نهاية الأمر يقرّر و يقول لصاحبه: لا يا عزيزي، نحن لا نبيع الدِين بالدنيا، تکفيني تلك الخمسون ألف تومان، يا عزيزي: قيمة جهودي هي بهذا المقدار فقط، و مقدار العمل كان بهذا المقدار لا أكثر، أعطني خمسين ألف تومان، ونسأل الله أن يبارك لنا فيها، فأنا لن آخذ أکثر من هذا، و لا يحقّ لي أکثر من هذا. فيجيبه صاحبه: أيها المحترم حتى لو طلبت عشرة ملايين فأنا سأكون راضياً بذلك، فيردّ قائلاً: عندما تكون راضياً أن تقدّم المبلغ من جيبك دون مقابل، فعندها لا مانع عندي أبداً، وسأقول لك سمعاً و طاعةً وسآخذها وأضعها فوق رأسي! أمّا عندما يكون حقي بـ ((هذا المقدار))، عندها لن آخذ أكثر من حقي، و لا أرضى أن آخذ أكثر منه.
