
حقيقة الوحي وكيفية نزوله على قلب النبي صلى الله عليه وآله
أثار بعض الكتّاب شبهات في الفترة الأخيرة حول القرآن الكريم، و حقيقة الوحي، فأشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إلى الجواب على هذه الإشكالات من خلال بيان حقيقة الوحي، و ارتباط هذه الحقيقة بمرتبة الطهارة التي عند رسول الله صلّى الله عليه و آله. هذا بالإضافة إلى مجموعة من المواضيع الأخرى التي عالجها سماحته من قبيل انتقاد عيد النيروز و الأعمال الطائشة التي تحصل في فترته. جدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت صباح الجمعة 15 ربيع الأول، لعام 1430 هـ ق
حقيقة الوحي وكيفية نزوله على قلب النبي صلى الله عليه وآله
الوصف:
أثار بعض الكتّاب شبهات في الفترة الأخيرة حول القرآن الكريم، و حقيقة الوحي، فأشار سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة إلى الجواب على هذه الإشكالات من خلال بيان حقيقة الوحي، و ارتباط هذه الحقيقة بمرتبة الطهارة التي عند رسول الله صلّى الله عليه و آله. هذا بالإضافة إلى مجموعة من المواضيع الأخرى التي عالجها سماحته من قبيل انتقاد عيد النيروز و الأعمال الطائشة التي تحصل في فترته. جدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت صباح الجمعة 15 ربيع الأول، لعام 1430 هـ ق
حقيقة الوحي وكيفية نزوله على قلب النبي صلى الله عليه وآله
11إنّ الأمر كذلك تماماً في الحقائق القرآنيّة، فتلك الحقائق الموجودة في العالم الخارجي هي عين الحقائق الموجودة في مراتب العالم الربوبي، وقد نزل القرآن على قلب النبي طبقاً لتلك المراتب، بحيث لا يمكن للرسول أن يبدّل تلك المراتب، وليس ذلك من ناحية أن هذا التبديل حرام شرعاً، وأنّ عليه ألاّ يغيّره نظراً لوجود حكم شرعي يمنعه من ذلك، كلا! ولا من باب أنّه إذا غيّر ترتيب الآيات القرآنيّة فسيكون قد عمل ما يخالف رضا الله سبحانه، فهو لا يزيد أو ينقص كلاماً من نفسه لهذه العلّة. كلاّ! ليس الأمر بسبب ذلك؛ فهذه الأمور إنّما نحتاج إليها نحن وتقال في حقّنا نحن، وكذلك هو لا يمتنع عن تغيير مكان الآيات كي لا يقع الناس في الاشتباه والهلاك مثلاً، وبالتالي فهو مجبور على الالتزام بترتيب الآيات كما نزلت كي لا يحصل هذا الانحراف بالنسبة للناس، فكلّ هذه الأسباب يجب علينا نحن أن نلاحظها ونطبّقها، وليست من شأن النبي صلى الله عليه و آله.
نفس رسول الله تعكس الحقائق الواقعية بشكل تام
إنّ نفس رسول الله نفسٌ مطهّرة ومعصومة، والنفس المطهّرة والمعصومة منطبقة ـ بسبب العصمة والطهارة ـ على الحقائق الخارجيّة، ومثل تلك النفس تأخذ الأمور الواقعية و الحقائق الخارجيّة كما هي ثمّ تحفظها في النفس، ولا بدّ لها في مقام بيانها من أن تبيّن تلك الحقائق الخارجيّة كما هي تماماً.
فأنا الآن أرى مقابلي ثلاثة أعمدة، وهي مختلفة فيما بينها، فما أراه هو عين الواقع الخارجيّ، وما أشاهده على هذا الحائط من اللوحات والصور والشعارات هو في الحقيقة عين الواقع الخارجي، و أنا لا أستطيع أن أغيّر فيه شيئا؛ لأنّي الآن جالس أمام هذه الصور المنصوبة على الحائط والتي يحتوي كل منها على خصوصيّات تختصّ بها، ولا أستطيع أن أوصل يدي إليها لتغييرها- نعم، عندما أنزل عن المنبر يمكنني ذلك، لكني ما دمت جالساً في مكاني لا يمكنني أن أغيّر في هذه الصور- وبناءً عليه، فما يستقرّ في ذهني من صور عبارة عن هذه الصور وهذه الساعة مثلاً، والأشياء التي أراها أمامي بالكيفيّة الموجودة تماماً في عالم الخارج، فإذا أردت أن أقدّم بياناً لهذه المسائل الخارجيّة ولهذه الوقائع، فليس لي إلاّ أن أقول: بأنّ أمامي أولاً لوحة تحتوي على صورة كل القرآن، ثم بعدها يوجد ساعة، ثم بعدها صورة، ثم بعدها مقطوعة شعريّة، ثم بعدها الآية الفلانيّة، وهكذا أقوم بتوضيح الموجود أمامي واحداً واحداً حتّى يكون كلامي منطبقاً مع تلك الواقعيّة الخارجيّة. فإذا غيّرت مكان هذه الأمور عند إخباري، سأكون خائناً، وإذا غيّرت فيها فهذا معناه أن نفسي ليست نفساً مطهّرة، بل هي نفس خائنة وماكرة ونفس منافقة، فبدلاً من أن أقول بأنّ الموجود أوّلاً هو اللوحة، أذكر أنّ الموجود أوّلاً هو الساعة، مع أنّ الساعة ليست هي الأولى بل اللوحة، وهذه اللوحة تحتوي على هذه الخصوصيّات، كما أنّني إذا غيّرت هذه الواقعيّة الخارجيّة في إخباري وغيّرت ترتيبها، فإنّكم سوف تلتفتون إلى ذلك، لأنكم ترون الأمور على حقيقتها، فإذا كنتم ترون أني أكذب في قولي: بأنّ اللوحة أوّلاً ثم الساعة، ستعرفون حقيقة نفسي وأنّها ليست نفساً مطهّرة، بل هي نفس ملوّثة ونفس مريضة، ونفسٌ تعمل على تغيير الحقائق وتغيير الواقعيّات. أمّا لو فرضنا أن شخصاً لم يشاهد ذلك، فكيف له أن يعرف أنّ نفسي ملوّثة؟ فلو كان بيننا شخص أعمى، فكيف سيمكنه أن يدرك بأنّ نفسي نفس ملوّثة ومريضة؟ إذ قد يظنّ أنّ نفسي طاهرة وأنّي أنقل الواقعيّات كما هي، مع أنّ نفسي في الواقع نفس ملوّثة.
