انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

9
  • إنّ هذا العقل يأمرك بذلك حتّى بدون أن يأمرك النبيّ بذلك، وبدون أن يكون بحاجة إلى إمام الزمان عليه السلام، أو يأتي برواية عن الإمام الصادق عليه السلام، فعقلك يقول: لا يمكنني أن أعتمد على ما درسته في الجامعة منذ عشر سنوات، وعلى ما قرأته منذ خمسة عشر عاماً أو ثلاثين عاماً.. لا يمكنني الاعتماد عليه الآن، بل علينا أن نرى التكنولوجيا الحديثة والتطوّر الجديد القائم على أساس التجربة والاختبار، ماذا أعدّت لنا وإلى ماذا توصّلت، فمثلاً إذا كانت تلك الطريقة السابقة التي كنّا نعتمد عليها سابقاً في إجراء العمليات الجراحيّة قد تمّ نقضها اليوم، وحلّ محلّها طريقة أفضل تتسبّب بخسائر أقلّ وتحتاج إلى وقتٍ أقلّ وتبعات أدنى؛ فهل يمكنني أن أترك هذه الطريقة الجديدة وأعمل بما كنت قد قرأته قبل أربعين سنة؟! إذا قام شخص بمثل هذا العمل، يكون مجنوناً، يكون مجنوناً حتماً، وإذا كان مجنوناً فينبغي ألاّ نذهب إليه، وينبغي ألاّ نراجعه، أليس كذلك؟! 

  • حسناً، فإذا أراد الإنسان أن يتّبع هذا المنطق ويتّبع أحدث النتائج العلمية، فهل يحتاج إلى دليل خارجي؟! هل يحتاج أن يقول: لقد أمرني الإمام صاحب الزمان عليه السلام بذلك؟ أو قال النبي ذلك أو أمر به؟ أم أنّ هذا الأمر لا يحتاج إلى دستور ولا إلى أمر، بل إنّ عقل الإنسان يقول له: عليك الآن أن تقوم بهذا العمل. إنّ عقلي، والعقل الإنساني يقول لي: عليك أن تتّبع هذا السبيل، فكري يقول: يجب أن تأخذ بهذه المسألة، لست بحاجة في ذلك إلى إمام الزمان عليه السلام. نعم، لقد أمر بذلك الإمام عليه السلام، بل أمر بأعلى من ذلك، والنبيّ صلى الله عليه وآله أمر به وأمر بأعلى منه، لذا نرى بأنّه عندما أرادوا أن يدفنوا سعد بن معاذ، قام النبي بإحكام القبر وسدّ فُرَجه بالحجر والطين، فقالوا: يا رسول الله لقد نهيتنا عن ترميم القبور.. حيث يكره عندما يخرب القبر أن يعيد الإنسان ترميمه، فإذا وضع على القبر بلاطة أو لوحة، وتلفت بعد مدّة نتيجة المطر أو بعض العوامل والأمور التي تطرأ عليها، فلا ينبغي أن نغيّر هذه البلاطة، بل اتركها كما هي، وإذا انكسرت فاتركها، وإذا سوّي القبر بالأرض فاتركه، وإذا اندرس ولم يبق منه أثر فاتركه، يجب أن نحافظ على هذه الوضعيّة في المقبرة، وهي الوضعيّة التي تذكّر الإنسان عند دخوله إليها وتنبّهه، يجب أن يكون هناك صدمة تدخل في دماغه، لا أن تكون المقبرة عبارة عن حديقة غناء وخضار وقرب جنّة وأنهار، بل يجب أن يتذكّر الإنسان عند دخوله إلى المقبرة أنّ دوره سيأتي غداً، فاليوم تشيّع هذه الجنازة، وغداً تشيّع جنازة هذا الإنسان ويأتون به إلى هذا المكان ويدفن في هذا القبر، ويفعل به ما يفعل الآن بهذه الجنازة ويقرأ عليه الفاتحة، فغداً سيقام مجلس عزاء ليومين أو ثلاثة ثم يذهب ورثته لتقسيم الغنائم. [فالحاصل أنّ القبر عندما يندرس لا ينبغي إصلاحه من جديد]، اللهمّ إلا إذا كان البدن ما يزال سالماً في القبر وتخرّب القبر بحيث انكشف البدن، ففي هذه الحالة يجب إصلاح القبر وستر البدن، وليس كلامنا في هذه الحالة الخاصة. ولكن من جهة أخرى في بداية الأمر عندما يُبنى القبر، ينبغي بناؤه بشكل صحيح، فنحن الآن عندنا بدن إنسان ميّت ونريد دفنه؛ فهل نحفر أيّة حفرةٍ ونرميه فيها ثم نُهيل التراب عليه كيفما اتّفق؟ كلاّ! بل يجب أن يُجعل له لحد، وأن يوضع قربه حجارة، ويجب أن يجعل القبر مسقّفاً، ثم بعد ذلك يهال عليه التراب.