انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

3
  • لا ينبغي أن يتدخل الإنسان فيما يجهله، ولزوم الرجوع إلى الخبير والمتخصّص في كل مجال

  • إذا أتى شخص إليّ وشكا ما به من مرض، فقال: لديّ وجع هنا، وهذه الجهة من القلب تؤلمني، فإنّي وإن كنت على اطّلاع ببعض المسائل الطبيّة، لكن لا يحقّ لي أن أعطي رأيي في مرضه فأشخّص له الدواء، بل يجب أن يُجعل هذا الأمر بعهدة صاحب الاختصاص فيه، وإذا لم أفعل ذلك، بل وصفت له الدواء من نفسي وعمل هذا الإنسان بما وصفت له فابتلي بأمر آخر، فأنا من يتحمّل المسؤولية عن تصرفي هذا، وسوف أكون قاتلاً له، لا شك في ذلك؛ إما أن أكون قاتلاً أو مضِلاًّ.

  • من عاداتنا نحن الإيرانيون أننا نتدخّل في عددٍ من المسائل، منها الأمور الطبيّة؛ فعندما يقول المريض: آه.. ترانا نبادر بالقول: تناول هذا القرص، خذ من هذا الدواء، بل يذهب البعض أحياناً إلى التبرّع له بالدواء من جيبه، حتّى أنّ بعض الأشخاص في السابق كانوا يتناولون القرص من جيبهم ويقولون للمريض خذ هذا، فقد أخذت أنا منه وتحسّنت، فخذ أنت أيضاً!! والأمر الآخر مسألة البناء، فعندما يجري الحديث عن البناء والعِمارة، يقال: ينبغي أن تفعل هكذا هنا، ونفعل هكذا هناك، وأمثال ذلك.

  • ولكن في الإسلام يجب أن يعطى كلّ أمر إلى المتخصّص فيه، فمن لم يكن لديه اطّلاع على العلوم الشرعية لا يمكنه أن يفتي في الأحكام الشرعيّة التي لها ارتباط ببعض الفنون المختلفة، ومن ليس لديه اطلاع على المسائل الطبيّة لا يمكنه أن يفتي ويصدر أحكاماً ترتبط بالمسائل الطبية. 

  • الآن، عندما كنا في طريقنا إلى هنا برفقة أحد الإخوة والرفقاء جرى الكلام حول هذه المسألة، وأن أحد الأطبّاء (و هو حيّ فعلاً وهو من أصدقائنا، وكان محبّاً للمرحوم الوالد، وكان هذا الطبيب مسؤولاً عن مؤسسة التبرّع بالدم) هذا الطبيب قال يوماً للمرحوم الوالد ـ وكنت جالساً وأسمع الكلام ـ : لقد ذهبنا إلى المرجع الفلاني (و قد توفّي هذا المرجع وكان يسكن في مشهد وكان مشهوراً ومعروفاً) وسألناه عن مسألة نقل الدم والتبرّع به، وكانت الحرب لا زالت مشتعلة وقتئذٍ، وكانوا يأتون بالجرحى، والمستشفيات تعجّ بالجرحى الذين يحتاجون إلى الدم؛ بحيث إذا لم يُقدم لهم الدم سيموتون، فماذا نفعل؟ إذ لا يمكن أن نضع في عروقهم ماءً بدل الدم! يقول هذا الطبيب: لقد ذهبنا إليه، وقلنا له عليكم أن تتحدّثوا حول هذه المسألة وتحثّوا الناس على التبرّع بالدم لأنّنا في ضائقة من هذه الجهة. فقال: "ماذا تقول؟! وأيّ كلامٍ هذا؟! إنّ الدم نجسٌ وحقن النجس حرام، ولا يجوز القيام بهذا العمل أبداً" يقول هذا الطبيب: فتعجّبت كثيراً من كلامه، وبقيت مبهوتاً، وقلت في نفسي: ما الذي حصل؟ ولماذا وصلنا إلى هنا؟