انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

25
  • و نحن نقول لهم: حسناً، فليكن البعض قد ارتكبوا ألف فعل خاطئ، لكن أنت دعك منهم وكن مثل الآخوند الملا حسينقلي الهمداني، أو كن مثل العلامة الطباطبائي، أو مثل العلامة الطهراني، فأنتَ قد رأيتَ حياته ووضعه، ورأيت علمه ورأيت حالاته ورأيت كتاباته ومؤلفاته، لقد رأيتها جميعاً ... كن مثل المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي، أو كن مثل المرحوم السيد مهدي بحر العلوم... لماذا علينا ـ بسبب أمراضنا والأغراض التي لدينا ـ أن ندع هؤلاء العظماء من العرفاء وأهل المعرفة جانباً، ثم نأتي ونلاحظ ذلك الدرويش في آخر الدنيا ونسلّط الضوء عليه ثمّ نقول: (لقد فعل هذا الدرويش الفعل الفلاني الخاطئ؛ فإذاً منهج العرفان باطل)؟!

  • إذا كان قد فعل ذلك فليفعله، فهل على الإنسان أن يحذو حذوه في ذلك؟ لقد ذكرت قبل أيّام للرفقاء وقلت لهم: انظروا من أوّل كتاب مولانا جلال الدين البلخي قدس سره إلى آخره، كم بيت شعر قاله في حقّ أبي بكر وعمر وعثمان؟ فلنسلّم جدلاً أنّه لم يقل ذلك من باب التقيّة، فكم بيتاً من الشعر في حق هؤلاء قد ذكر فيه؟ عشرة؟ عشرين؟ حسناً، اترك هذه الأبيات جانباً واطبع الكتاب وانشره بين الناس بدونها، هل تفعل ذلك؟ الآن لم يعد فيه شيء، لم يعد في هذا الكتاب لا عمر ولا أبو بكر ولا عثمان، حسناً، اعزل هذه الأبيات واطبع الكتاب، هل تفعل ذلك؟ كلاّ! لماذا؟ لأنه يوجد هنا مرض، هنا يوجد غرض، فالمسألة ليست مسألة أنّ مولانا سني أو شيعي، بل الكلام في أن هذا الرجل هو من القائلين بوحدة الوجود، ووحدة الوجود كفر [بزعمهم].. هذه هي المسألة، لا أنّ المسألة في كونه شيعياً أو سنياً؛ فمن يجعل ما ذكره مولانا من أبيات في أمير المؤمنين عليه السلام مقابل ما ذكره في عمر، ثم بعد ذلك يقول: إنّ مولانا سني، فهو عنده مشكلة في فهمه، أو يضع ما ذكره في أمير المؤمنين ويجعله مقابل ما ذكره في أبي بكر، فأيٌّ منهما يرجح على الآخر، فأنا أقبل، نحن نقبل بالنتيجة، صحيح؟ هنا نعرف أن ذاك الذي يعترض على هذا الأمر، لا يريد أن يظهر الحق، بل يريد أن يُظهر نفسه، فمثل هذا الشخص حتّى لو ظهر الإمام صاحب الزمان وقال له: إنّ مولانا جلال الدين شيعي، فسيقول له: أنت تكذب، إذا ظهر وقال له إنّما قال محيي الدين ابن عربي ما قاله من باب التقيّة، فسيقول له: أنت تكذب!! لماذا؟ لأنّه هذا الشخص بقي طوال عمره يقول ذلك، وما أذكر لكم أذكره لكم بجدّ ودون مبالغة، فحال أمثال هؤلاء لا يختلف أبداً عن حال ذلك الرجل السنّي الوهّابي الزنديق الذي تناقش مع المرحوم الشيخ جواد مغنية في حرم رسول الله حيث قال للشيخ: حتّى لو خرج الرسول من قبره وقال لي: الحقّ مع علي، فسأقول له: أنت تكذب، بل الحقّ مع عمر، فقام الشيخ مغنية ولطمه على وجهه، ثمّ انجرّت المسألة إلى المحكمة، ولمّا عرف القاضي ما حصل قال لذلك الرجل: لقد أخطأت في كلامك هذا، وبهذا أيد القاضي الشيخ مغنية في هذه المسألة.