
الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف
يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.
الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف
24مخالفو مدرسة العرفان لم يأخذوا مباني هذه المدرسة من أساطينها؛ فأخطأوا
افرض أنّ شخصاً قد تكلم بكلام خاطئ في هذا المجال (أي في مجال الرياضة الشرعية)، أو تصرّف تصرّفاً خاطئاً، فلماذا تنظر إليه جاعلاً إيّاه المعيار الذي تستقي منه مبادئ هذه المدرسة ؟! ولماذا لا تنظر إلى العلاّمة الطباطبائي، ولا ترجع في ذلك إلى العلاّمة الطهراني، ولا إلى الملاّ حسينقلي الهمداني، ولا إلى السيد مهدي بحر العلوم؟! ولماذا تبقى تبحث هنا وهناك لتجد شخصاً يقول بهذا الأمر، ثم تأتي وتنسب ذلك إلى العرفاء والصوفية، وتقول: العرفاء هكذا!
إذا كان الأمر كذلك، فعند الأطياف والمدارس الأخرى أيضاً الكثير من الأمور التي يمكن أن نطالبهم بها، يعني لو أردنا أن نحاسبهم بتصرّفات بعض من ينتمي إليهم فلن يبقى أحدٌ على الإطلاق، [ولكن هذا خطأ؛ إذ ينبغي أن يأخذ الإنسان مبادئ كلّ مدرسة أو طيف من أعاظم شخصياتها؛] فمثلاً إذا أراد الإنسان أن يأخذ نموذجاً من الفقهاء، فإلى من عليه أن ينظر؟ هل يصحّ له أن ينظر إلى أيٍ كان؟ كلا، بل عليه أن ينظر إلى الشيخ الطوسي، عليه أن ينظر إلى الشيخ المفيد، وعليه أن ينظر إلى الشيخ الأنصاري والميرزا الشيرازي، علينا أن ننظر إلى الآخوند الملا حسينقلي الهمداني، وإلى المرحوم السيد القاضي والعلامة الطباطبائي، علينا أن ننظر إلى هؤلاء الفقهاء.
أمّا من يكون في قلبه غرض ومرض، فإنّه لا يأتي ويطرح هؤلاء الأشخاص بعنوان النموذج الذي يمثّل هذه المدرسة؛ لأنّه لا يمكن أن يجد فيهم بُغيَته من الإشكال والتشنيع، بل يذهب هنا وهناك، ويبحث في الكتب المنشورة في آخر الدنيا ليجد ما يمكن له أن يستغلّه في التشنيع والاتّهام ثمّ يقدّمها كمثال ونموذج. والحال أنّك إذا وجدت بعض الأخطاء التي صدرت من بعض الأشخاص المنتمين لهذه المدرسة، فسوف تجد بالمقابل آلاف الأخطاء عند الآخرين.
فهؤلاء الذين لديهم غرض ومرض يريدون أن يصوّروا مدرسةً معيّنة بصورة خاطئةٍ في الأذهان ويريدون أن يشوّهوا سمعتها من خلال تقديم بعض الأفكار الخاطئة على أنّها أساس وأصل هذه المدرسة، فهل يمكن أن يأخذوا حالات المرحوم الملا حسينقلي الهمداني نموذجاً؟! لا طبعاً؛ لأنّه لا يمكن لأحد أن يعترض عليه!
