
الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف
يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.
الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف
23كنت يوماً عند المرحوم الوالد... سأذكر هذه المسألة بالإجمال الآن وتفصيلها يأتي إن شاء الله، لأنّي أريد اليوم أن أنهي هذا المطلب، وأتحدّث في الجلسة القادمة عن مسألة المأكولات، أتى أحدهم إلى المرحوم الوالد وطرح عليه مسألة، قال: لقد فعلت هذا الأمر، وبعد ذلك، عندما ذهب هذا الشخص، سألت الوالد: أليس من الأفضل لهذا الشخص أن يفعل أمراً آخر؟ فأجاب: "نعم". و[نحن لا نريد انتقاد هذا الرجل] فلعلّ فكره كان قد وصل إلى هذا الحد فقط، إذ لم يكن هذا الشخص قد وصل إلى مراتب عالية من المعارف وفهم في الأمور الأخلاقية، وإن كان شخصاً جيداً حيث كان طبيباً مشهوراً في مشهد، وقد انتقل إلى رحمة الله تعالى، رحمة الله عليه. لكن على كل حال ميزان المعرفة أمر آخر.
حسناً ، بعد ذلك شرع السيّد الوالد رضوان الله عليه بتوضيح بعض الأمور، حيث بيّن العديد من المراتب لهذا العمل، وكلّ عمل في مرتبته يعدّ عملاً صحيحاً، لكن هذا العمل بالنسبة لمن هو في مرتبة أعلى يكون خطأً، ففي المرحلة الأولى كشف العلاّمة رحمه الله الستار عن مرحلة واحدة، ثم أزاح ستاراً ثانياً ، ثمّ ثالثاً ثمّ رابعاً ثمّ خامساً حتّى وصل الأمر إلى مرتبة مدهشة، فأي مرتبة تلك المرتبة! وقد أثار ذلك تعجّبي جداً، فبإمكان الإنسان أن يقوم بعملٍ ما في مرتبةٍ ما ولا بأس به، ولكن نفس هذا العمل بتلك النيّة الجيّدة عندما يتقدم الإنسان وترتقي رتبته لا ينبغي عليه أن يفعل هذا الفعل، فعند ذلك ينبغي أن تختلف نيّته وعلاقاته وتختلف كيفيّة تعاطيه، ثمّ لا ينبغي له أن يأنس بذلك؛ لأن هناك مرتبة أعلى، وعليه فمعنى الرياضة التي بيّنها الإمام عليه السلام لعنوان البصري هو أنّ الرياضة عبارة عن قيام الإنسان بذلك التكليف الذي يكون أفضل ما يمكن بالنسبة لتلك المرتبة من المعرفة التي هو عليها.. هذا هو معنى الرياضة. وأمّا ما ورد في الكتب وما ينسبه البعض إلى العرفاء والصوفية من أنهم يقومون بالرياضات الغريبة كوضع الرأس في البئر وقراءة الذكر على تلك الحال، وبعض الأمور المتعلّقة بالأسرة وأمثال ذلك، فهي جميعاً غير صحيحة وليست إلا تحريفاً للحقيقة يراد منها إبعاد الناس وحرفهم عن العرفان وأهله.
