انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

22
  • فهذا الطفل في هذا الحدّ، لكنّه عندما يكبر ويكبر، فيصير عمره عشر سنوات ثم خمس عشر سنة، ثم يكبر ويهرم فتتغير خصائصه النفسيّة إلى أن تصل إلى حدٍّ لا يعود لتلك اللذّات الظاهرية والمسائل الطبيعية التي كانت عنده في عصر الشباب والتي كانت مانعاً من تقدمه وفخّاً له.. هذه الأمور لا يعود لها أيّ قيمة عنده، فلو جئته بمائة فتاةٍ فالأمر لا يختلف بالنسبة إليه، لماذا؟ لأنّ هذا المسكين قد سقط عن حيز الانتفاع بهذه الأمور، ولم يعد قادراً على القيام بشيء، إنّ وضعيته الآن اختلفت. عند ذلك هناك مسائل أخرى تهمّه، وتلك الأمور هي الصعبة والخطيرة والتي ينبغي أن نطلب من الله العون عليها، فالإنسان في تلك المرحلة يكون عنده اعتداد بنفسه وبآرائه؛ حتّى أنّه ليس مستعدّاً أن يتنازل عن فكرته ورأيه ولو انقلبت الدنيا رأساً على عقب، يقول: (فلتخرب الدنيا كلّها وتسوّى بالأرض، لكن أنا لا أتنازل)! إنّ هذه المرحلة هي المرحلة الخطيرة وهي ما ينبغي أن نفكّر فيه ونحسب حسابه؛ فكلّما تقدم الإنسان أكثر، تُمسي المسألة أكثر دقّةٍ، وكلّما كان اطّلاعه أكبر، كان الحكم عليه أدقّ، وماذا تصير الرياضة بحقّه؟ ستصير أكثر دقّة.

  • دعوني أضرب لكم مثالاً، فلنفرض أنّ طائرة تحرّكت نحو مكان معين، وتريد أن تهبط في منطقة معيّنة أو مطار، فلا يمكن لها أن ترى ذلك الخط المرسوم على المدرج الذي ستهبط على أساسه من حين الإقلاع.. لا تستطيع أن تشاهد ذاك المدرج الآن، بل يقوم الطيّار بتحديد المسار الآن على أساس القارّة التي يريد التوجّه إليها، لا المدينة ولا الدولة، وعندما تقترب أكثر، تعيّن مسار المدينة، وعندما تقترب من المدينة تعين المنطقة التي ستهبط بها، وعندما تقترب من المنطقة، تحدّد المدرج الذي ينبغي أن تهبط فيه، لاحظوا كيف يصير الأمر أكثر دقّة كلّما اقتربنا، ففي طوال هذا المسير عندما كانت تواجه الطائرةُ موانعَ وعقبات في الطريق، كانت تغير مسيرها وتحرفه قليلاً لتبتعد عنها، دون أن يكون هناك أيّ خطر في هذا التغيير، مثلاً: عندما تواجه الغيوم التي ينبغي ألّا تدخل فيها تغيّر مسيرها؛ كالغيوم المليئة بالبرق، إذ يجب في مثل هذه الحالة أن تغيّر مسيرها وتتّجه باتجاه آخر، وعندما تواجه مناطق حرارتها مختلفة قد تؤدي إلى إحداث رياح، فتقوم بتغيير مسيرها هرباً من الأخطار المتوقّعة؛ فتترفع عنها أو تمرّ من تحتها، ولا إشكال في ذلك؛ لأنّ المسير بعيد، فيقول الملاح: سأحرف مسيري الآن قليلاً، ثم أعيد تصحيحه لاحقاً، لكنّه عندما يريد أن يهبط في المدرج، لا يقول: الآن أحرف مسيري ثم أعيد تصحيحه بعد بضع كيلومترات، لأنّه إذا انحرف خمسة أمتار باتجاه مخالف، فستسقط الطائرة وتنتهي، ولذا لا بد من الدقة في ذلك الوقت بحيث يجب أن يجعل الملّاح الخطّ الوسَطي تماماً تحت عجلة الطائرة، فتلك الدقّة التي تكون في ذلك الموقع لم تكن في بداية الطريق، بل لا يمكن أن تحصل من قبل... فبمقدار السعة التي يعطينا إياها الله تعالى من العلم والمعرفة بالحقائق والاطّلاع على الدين والشرع، يفرض علينا الله تعالى التكاليف بنفس هذا المقدار، وكذا الرياضة تكون بهذا الحدّ أيضاً، يعني أنّ الرياضة عندما يزيد العلم والمعرفة، وبعدما قرأنا كتب المرحوم العلامة، وفهمنا أن هناك أموراً أخرى، وأن هناك مطالب مغايرة، فالرياضة عندئذٍ تصير أدقّ، لماذا؟ لأنك وصلت إلى تلك المدينة، وكذا الحال عندما نزداد غوراً وتقدّماً ونعمل فكرنا أكثر ونشدّد المراقبة أكثر، تصير مدركاتنا أكثر وتغدو التجلّيات العلمية للباري تعالى أكثر، والجذبات النوريّة أكثر، وهكذا، فهذه الأمور عندما تصل تجعلني أصل إلى تلك المنطقة، وتصير الأمور أكثر دقّة، لذا قال العظماء: "حسنات الأبرار سيئات المقرّبين"، فمن يصير في مقام القرب، تصير حسنات الأبرار سيئات بالنسبة لهم، مع أن هذه الأفعال هي ثواب لأولئك الأبرار.