انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

2
  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم‌

  • بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم‌

  • وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي ‌القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد

  • وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين‌

  • لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء

  • وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم‌

  • إلَى يوم الدّين‌

  •  

  • خطأ البعض في فهم حقيقة الرياضة

  • لقد تحدّثنا للرفقاء والإخوة في الجلسات السابقة عن هذه الفقرة من الرواية الشريفة لعنوان البصري، والتي يأمره فيها الإمام عليه السلام بالرياضة، وذكرنا أنّ مسألة الرياضة ـ بناء على ما ورد في هذه الرواية ـ ليست مختصّة بهذه الموارد التي أوردها الإمام فيما يرتبط بكيفيّة الغذاء وسائر المسائل، بل دائرتها أوسع من ذلك، بحيث تتضمّن جميع أمور الإنسان والأفعال التي يقوم بها، هذا ما ذكرناه بشكل عامّ.

  • وإذا شاء الله ووفّقنا فسوف نذكر اليوم تتمّة المطلب الذي تقدّم، لكي نشرع في غيره من المطالب بعد ذلك.

  • حقيقة الرياضة ليس كما يُذكر على بعض الألسن والأفواه، ويسمع منها، ويشاهد في بعض الكتابات؛ من أنّ الرياضة عبارة عن مسألة شاقّة وصعبة ومرعبة؛ كأنّها غول يقترب من الإنسان، وأنّ كل من يريد التقدّم في الطريق إلى الله عليه أن يتحمّل الصعاب ويمرّ عبر المشكلات ويصل من خلال الصعوبات. يسمع الكثير من الأشخاص هذا الأمر والحال أنّهم يرون أنّه لا يمكنهم القيام بمثل هذه الأمور، فيقومون بإلغاء مسألة السير إلى الله من حياتهم بشكلٍ كلّي، ويقولون: هذا ليس عملنا، بل هو من وظائف الأشخاص الذين لديهم هممٌ عالية، وأولئك الذين يمكنهم التحمّل والصبر! 

  • وبشكل عام، يظهر من بعض الكتابات هذه النظرة اتّجاه الرياضة، وهذا الفهم لها. وسوف نوضّح ـ بحول الله وتوفيقه ـ هذه القضية في نهاية المبحث، ونبيّن أن هؤلاء يشوّهون نظرة الناس إلى الطريق إلى الله ويطرحونه لهم بشكل مبهم، فيجعلونهم يقولون: إنّ طريق الله صعب وشاقّ ، تعالوا وانظروا فهذا الطريق يتضمّن هذه المسائل ويحتوي على هذه المشكلات! وهو طريق مليء بالعقبات والمخاطر! 

  • وهذا نظير الإشكال الذي يطرحه العديد من الناس على من يدرس المسائل الفلسفيّة والكلاميّة، فتجدهم يقولون: (إنّ فلاناً اشتغل بالفلسفة وصارت عقائده كذا وكذا، وفلاناً شارك في دروس الحكمة وبعد ذلك اعتقد بتعدّد الآلهة)، حسناً إذا كان الأمر كذلك، فلدينا أيضاً في الفقه مثل هذه الموارد، حيث يمكن أن يضلّ الإنسان بسبب بعض الأمور الفقهية. وعلى كل حال، من لم يكن لديه اطلاع على هذه المسائل وكان فهمه ضعيفاً من الممكن أن تضلّه هذه المطالب، كما هو الحال في الفقه، فهناك أشخاص ليس لديهم اطّلاع كاف في الأمور الفقهيّة يحشرون أنوفهم في مسائل لا باع لهم بها، وأنتم ترون ذلك، حيث يطرحون بعض المسائل التي تسمعون، فهم أشخاص غير مطلعين لا على المسائل الفقهيّة ولا على المسائل الأصوليّة ولا على التفسير، ويصلون إلى نتائج تقرُب من الكفر والإلحاد وإنكار البعثة والرسالة وأمثال ذلك، لماذا؟ لأنّهم لا يعلمون، الذي لا يعلم عليه أن يذهب ويدرس ويقوّي معلوماته، وعليه أيضاً أن يوكل كلّ شيء إلى أهله والمتخصّص به.