انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

19
  • [يقول سماحة السيّد ممازحاً:] واتّفاقاً فقد كانت أمثال هذه الأفكار موجودة عندي زماناً ما! فقد كنت أقول: لأيّ شيء أتزوّج؟! فأنا عليّ أن أهتمّ بدرسي ومطالعاتي، فدعوني من هذا الأمر.. ولكن رأيت بعد ذلك أنّني مخطئ وأن الزواج شيء جميل !! [يضحك سماحة السيّد والحضور]. حسناً، فأنا لم أكن أعلم، وهذا حال الإنسان الجاهل فهو يأتي ويحرم نفسه من الأمور الحسنة! أجل لقد كنت أقول: أنا أتزوج؟ الزواج إنما هو للأفراد العاديين وأمثالهم، فما لم أصل في درسي إلى تلك المراتب و... وأمثال هذه التخيلات، فقال لي الوالد: (دعك من هذه الترهات ، فكل شيء له وقته، ولكل شيء حسابه الخاص)، عندها علمت أني طوال هذه المدّة التي كنت أعمل على خلاف دستور والدي ـ حيث كان يطلب مني ذلك لسنتين وكنت أغض الطرف عنها وأسوّف ـ علمتُ حينئذٍ أنّ هاتين السنتين كانتا على أساس النفس! نعم النفس! فليس الأمر النفساني هو في طلب الزواج فقط ، بل يمكن أن يكون للنفس دخالة حتى في العزوف عن الزواج أيضاً، فالنفس يمكن أن تتدخّل في كلا الأمرين، فأينما تدخّلت النفس، تصير مسألة نفسانية، فتجد النفس هنا تأتي وتقول: لا! ليس هذا الأمر من شأني، ولا ينبغي أن أقوم به... وأمثال ذلك. أجل لقد اكتشفت أنّني كنت في هاتين السنتين أتحرّك في إطار النفس ورغباتها، أعترف بذلك دون مزاح ولا مجاملة.. 

  • و الآن تعالوا إلى هذه الجهة الأخرى، فعندما يقال لك: تزوج! فعليك أن تتزوّج بالشكل الصحيح وأن تفعل ذلك بناء على تعاليم الشرع وبما يوافق مرضاة الله تعالى، فعندما تكون الفتاة ليست مناسبة، فلماذا تأتي وتتزوج منها بسبب بعض الظواهر وبعض المسائل؟ لماذا؟! وعندما ترى أنّ هذا النسب والعلاقة ليست جيدة، فلماذا ترضى بذلك وتسلم نفسك له؟! فالله تعالى أمرنا أن نختار الشخص الذي نريد الزواج منه على أساس الإيمان والأخلاق والتقوى والعقل والانسجام بين الطرفين، فلماذا بعد ذلك تأتي وتبني اختيارك على أساس الحسب والنسب والشهرة والأب والمال والأمور الأخرى؟! ما هذا؟ هذا كله خلاف الرياضة، فكما أن ذلك الذي أعرض عن الزواج كان عمله خلاف الرياضة، فهذا كذلك خلاف الرياضة، كلا بل ينبغي على الإنسان أن يتزوّج [وأن يفعل ذلك بحسب ما يرضي الله].