انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

18
  • مثلاً عندما نرى أنّه يوجد جمعٌ كبيرٌ من الناس على جنازة، ويقال لك تفضّل وأقم أنت صلاة الميت عليها، عند ذلك نرى صلاة الميت، ونرى الكاميرات تصوّر والمصوّرين يأخذون الصور من كل جانب بدلاً من أن يشاركوا هم أيضاً في الصلاة ـ فلا بدّ أنّ فضيلة هذه الكاميرات أفضل من الصلاة نفسها! ـ فالجميع يصوّر، والصور ستنتشر بعد ذلك بين الناس، وسيراها الجميع، ففي مثل هذا الموقف كيف تكون الرياضة؟ الرياضة هي أن تذهب وتقف في آخر صفّ تاركاً إمام الجماعة والصدارة لغيرك، فهناك الكثير ممّن يقدر أن يقيم الصلاة. فهل هذا الأمر صعب، وهل في هذا العمل نحت للجبال؟ وهل فيه صوم عدة أشهر؟ وهل هو بمثابة وضع الرأس في البئر وقراءة ذكر اليونسية هناك كما يظنّ بعض الجاهلين؟ أم أنّ الأمر أيسر من ذلك، فما عليك إلا أن تقوم بكل سهولة وتذهب إلى الصف الآخر وتقول: إني لست على ما يرام، ولا أستطيع الصلاة، وبهذا ينتهي الأمر؛ إذ ليس لأحد أن يجبرك! نعم، بعضهم سيقول: لا سيدنا! ينبغي أن تتقدم مولانا! ويبدؤوا بالصلوات وأمثال ذلك! فعليك أن تقول: هذه الأمور لا تنطلي علينا، في أمان الله مع السلامة، ماذا يُسمّى هذا؟ رياضة، إذا تساهلت هنا، إذا لم تنجح في هذا الموقف، وإذا سيطر عليك الجوّ، وإذا استسلمت لقولهم: سيدنا مولانا (إنّ هذه الألقاب قد قضت على الناس جميعاً) ... حسناً إذا صار الأمر كذلك، فقد خسرت وانهزمت وانتهى الأمر، لم تنجح في هذا الامتحان، ولم تكسب هذا الامتحان. 

  • و كذلك الأمر في المسائل المختلفة والقضايا المختلفة وفي الأحكام المختلفة، بل في كلّ حركة نتحرّكها، إذا قصرنا النظر على مرضاة الله، ووضعنا ما سواه جانباً، ولم نلاحظ المصالح الشخصية، ولم نعتن بدعوة هذا ونعيق ذلك، بل أخلصنا الأمر لله تعالى، [و التزمنا بما يرضيه، فتلك هي الرياضة].

  • فهؤلاء الذين يكتبون هذه الكتب في الجامعات، وهنا وهناك، بل حتّى في الحوزة، زاعمين بأنّ الإنسان مختار ولديه الحرية ويمكنه أن يقوم بأيّ شيء يريده، وأنّ تلك القيود خاصّة بالدين الذي كان قبل ألف وأربعمائة سنة وأمثال هذا الكلام... فهل تعلمون لماذا يقولون كل ذلك؟ إنّما هو لأجل أنّ هؤلاء يريدون أن يرفعوا هذه المسؤوليّة عن عاتقهم، وأن يفعلوا ما يحلو لهم وما يرغبون به! ولكن ما هذا؟ هذا كله ليس برياضة. فما هي الرياضة؟ الرياضة هي أن ينظر الإنسان إلى ما هو حقّ فيفعله، فجميع هذه الأمور بسبب أن الإنسان قد سلب من نفسه حالة الانقياد والطاعة لله تعالى، قال الله: عليك أن تذهب وتتزوج، لقد وضع الله فيك غريزة، وجعل لك سنّة، كان بإمكان الله أن يخلقك كهذا العمود، هل يتزوج هذا العمود؟ هل يؤمر العمود بالزواج؟ كلاّ، فالعمود لا يتزوج، والحجر لا يتزوج، لقد وضع الله لك أنت أيّها الإنسان الزواج ووضع لك النكاح، وجعل لك هذه السنّة. حسناً، يجب على الإنسان أن يتزوج، يجب عليه العمل بهذه السنة، فإذا قام شخص وقال: كلاّ، ليس من شأني الزواج الآن ...