انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

16
  • و أما من جهة أخرى فإنّه: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، فالذي يريد الآخرة ويريد رضانا، ومن يريد أن يضع قدمه في طريق الرياضة، ومن يريد أن يكون من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، ومن يريد أن يكون مطيعاً لإمام زمانه، وكان يسعى في هذا الاتجاه، وقام بما ينبغي عليه؛ {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}، فلن نضيع أجر هؤلاء ولن نترك سعيهم يذهب هباء، ثمّ بعد ذلك ماذا يقول؟ {كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ ...} نساعد هؤلاء ونساعد هؤلاء، فهؤلاء نرسل لهم جبرائيل ونرسل لهم ميكائيل والملائكة الذين بإمرتهم، نرسلهم ونقول لهم: اذهبوا وساعدوا هذا الإنسان، فحين تأتيه فكرةٌ سيئة، ارفعوها عنه، واعرضوا عليه هذا الطريق الآخر.. ألقوا في قلبه هذا الفكر وهذا الخطور [الحسن]، وبينما هو جالسٌ وهم في حديثٍ معه يشجّعونه على ترك الأمر الخاطئ ويمضي في الطريق الصحيح فإذا بشخصٍ يأتي فجأة ويخرّب عليه جميع ما كان قد عزم عليه من شرّ، فهذا الذي أتى من أين أتى؟ ومن الذي أرسله؟ إنّه المدد الإلهي!

  • وعندما يخرج هذا الإنسان إلى الخارج ويسأل نفسه بشكل مفاجئ ويقول: هل كان صحيحاً ما تحدث به هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يدفعونني إلى الإقدام على ذلك العمل؟ كلا، لم يكن صحيحاً، لكن من الذي منعه من الإقدام على ذلك؟ لقد أرسلنا جبرائيل.. هل تعتقد بأنّ جبرائيل ينزل فقط على الأنبياء والرسل؟ لا، بل ينزل أيضاً على جميع من يريد السير في طريق الله تعالى، لقد أرسلنا جبرائيل، وجبرائيل ملاكُ ماذا هو؟ إنّه ملاك العلم، نرسله لكي يبيّن الطريق الصحيح للإنسان، لكي يقطع وساوس الآخرين ويبطلها، وليقوم بقطع جميع التعلّقات والنفسانيات والشائعات والهوس التي يُبتلى بها الكثير من الأشخاص بسيف الحقّ البتّار، ويجعل نيّته وفكره خالصاً لله تعالى ويصحّحها؛ لماذا؟ لأن هذا الإنسان قال: أريد أن أمشي في طريق عليّ عليه السلام، وأريد أن أكون من شيعة عليّ! 

  • إنّ أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان منذ ألف وأربعمائة سنة، موجود الآن بيننا ـ الآن الساعة الحادية عشر والربع ـ إنّه موجودٌ مع كلّ واحدٍ منّا (وما أقوله الآن هو نهاية المطلب وغايته)، فهو موجود مع كل فرد يتحرك في هذا السبيل ولا يفارقه، فالآن يمكنني أن أفرق بين هذين الإصبعين، فهذان الإصبعان قريبان ولكنّهما مفترقان، لكنّ المؤمن لا يمكن أن يفترق عنا الإمام. فمتى يبتعد عنّا الإمام عليه السلام؟ عندما يأتي الإنسان ويريد أن يترك طريق الحقّ ويمضي في السبيل المعوجّ، فيأتيه التنبيه الأوّل، ثمّ التنبيه الثاني، ويقول له: انتبه هنا، والتفت إلى المحذور الذي وقعتَ فيه؟ وهل رأيت منذ شهرين أنه حصل معك هذا الأمر، لقد ذكرنا لك هذا الأمر وحذرناك منه، لكنك قلت: سنرى وننظر، فتقوم بردّ هذا التحذير ولا تعتني بهذا التنبيه، ثمّ تردّه وتردّه.. أجل، فنحن نعرف كيف نردّ هذا التحذير ونبرّر فعلنا، ونستمرّ بذلك إلى أن يقول لك الإمام: في أمان الله، ويذهب!