انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

15
  • يقول تعالى: {كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}، ويقول في الآية التي قبلها: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}. عندما يقرأ الإنسان هذه الآيات ترتعد فرائصه ـ كما يعبّر المرحوم الوالد ـ فالله تعالى يقول: لا تتصوّر أنّ توفيقنا بدخول الجنّة والسعادة والرضا منحناها لك فقط وأنّ مساعدتنا منحصرة بهذا الجانب فقط، كلاّ، بل إذا أردت أن تسير في الطريق المعاكس فسوف نساعدك أيضاً، وإذا أردت أن تسير في الطريق الخاطئ ، فإنّنا سندفعك حتّى تجد نفسك تسير بسرعة ٢۰۰ كم بالساعة! إنّ كلا الأمرين مشمولٌ للمدد الإلهي، فمن كان يريد الدنيا (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) ، والعاجلة هي الدنيا، منتزعة من العجلة، فالذي يريد هذه الدنيا {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} يعني نهيّئها له، ولكنّنا لن نعطيه القدرة على أن يتصرّف في الزمان والمكان. نعم، فأنا قد أريد الآن أن أمتلك جميع الكرة الأرضيّة وأن أصير حاكماً وسلطاناً على الأطلس والقارة الأمريكيّة والاستراليّة وجميع الأماكن، ولا أكتفي بذلك بل أريد أن أسيطر على القمر وسائر الكواكب السيّارة وجميع الأفلاك التي لا تقف عند حدّ، فهذه الأمور غير مسموح بها، لقد وضعنا لك حداً إذا أردت أن تتجاوزه فعزرائيل لك بالمرصاد، منتظر خلف الباب، فإذا فرضنا أن بعض الأشخاص هنا، يريدون أن يسيطروا على ذاك المكان الفلاني، هل بإمكانهم ذلك؟ كلا! فالفاصل كبير جداً كي تسيطر عليه، والقضية ليست من هذا القبيل. فإذا أردت الدنيا، فسوف نساعدك على الوصول إليها، لكن لا إلى الحد الذي تريد الوصول إليه، فالدنيا لها نظام، ولم نعطك جميع هذا النظام، ولم نتِحْ لك الملائكة لتنفيذ جميع ما تكتبه صباحاً وما تطلبه، لا ليس الأمر كذلك. بل كل شيء في هذه الدنيا له حساب، وضمن كتاب، فنحن نساعدك ولكنّنا لن نسلّم لك الكون كلّه فتخرّب كلّ شيء: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} يعني نحن نجعل ذلك بالمقدار الذي نشاؤه وللشخص الذي نريده، لا للجميع، ولكن ماذا يأتي بعد ذلك؟ {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ}، فالذي يريد أن يقضي هذه الحياة الدنيا بحسب ميله وهواه وأهوائه واختياره ، فنتيجته معلومة.