
الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف
يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.
الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف
12عند ذلك فهمت حقيقة المسألة، لقد تكلّم هذا الشخص بكلام أولاً، ثم ضحك المرحوم الوالد، ففهم هذا الشخص أنّه أمضى هذا العمل بضحكه، وبعد ذلك أُشيع لدى الجميع بأنّ رأي المرحوم العلامة في هذه المسألة هو هذا، وبات الجميع ينقلون ذلك. فذهبت إلى المرحوم العلامة، ونقلت له المسألة ، وقلت له: والآن يشاع أنّك أنت قد أمضيت هذا الأمر وأيّدته، فقال مستنكراً: أنا أمضيت هذه المسألة؟! متى أمضيتها؟ قلت: لقد نقل لك هذا الشخص الأمر الفلاني فضحكتَ.. فقال: لقد ضحكت على كلامه، لا أننّي كنت أريد أن أمضي كلامه بالضحك، لقد ضحكت على هذا الكلام الأعوج ولم أقل شيئاً (كلمة "أعوج" مني ولم يقل هو أعوج إلا أنّ ذلك كان مفهوماً من كلامه). يعني هو لم يكن يرى من المصلحة أن يطرح الموضوع مع ذلك الشخص، فانظر إلى هذا الخيال كيف يفعل بالإنسان وإلى أين يقودنا! فوليّ الله يضحك على هذا الكلام مستهزئاً، وهذا يقول: إنّه أمضى كلامي، لقد انقلبت المسألة إلى عكسها مائة وثمانين درجة، فذهبت إلى ذلك الشخص وقلت له: لا تفعل هذا الأمر، فقد بحثت عن أصل هذه المسألة وأساسها وعرفت حقيقتها وأن السيّد العلامة لا يؤيّد ذلك.
فهذا التخيّل الواحد فعل هذه المشكلة كلها، هذا هو التخيّل. فأين ذهبت تلك الآيات والأحاديث [التي تأمرنا بالتحقق والتثبت واتّباع العلم]؟! أين ذهب قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا}۱؟ إنّ هذه الآية الشريفة تقول لنا: المكانُ الذي لا تعرفه لا تضع رجلك فيه، وعندما لا يكون لديك يقين بأمر فلا تتحرّك، فأين أنت من هذه الآية؟ إنّ هذه آية قرآنيّة، وهذا كلام النبيّ، وعلى ذلك فقس...
الرياضة في مدرسة العرفان تعني اتّباع مرضاة الله في كلّ أمرٍ
وهكذا الأمر في كل مطلبٍ وفي كل قضيّةٍ حيث يجب على الإنسان أن يجعل هذا الأمر هو منهاج حياته، هذه هي الرياضة، وما يقال من أنّ الرياضة مصطلح ابتدعه العرفاء والمتصوّفة وليس له أثر في الشرع، فهو كلام باطل ولا ينبغي الاهتمام به أساساً، فالرياضة في مصطلح أهل المعرفة وفي اصطلاح أهل المعنى والعرفاء وأهل التوحيد تعني وضع القدم في المكان الذي يُطمئنّ بأنّه يرضي الله تعالى، هذا هو معنى الرياضة. فعلى هذا الأساس جميع ما وصلنا من أحكام شرعيّة وبرامج أخلاقيّة وسلوكية وتربويّة من قبل رسول الله والمعصومين عليهم السلام جميعها رياضة.
- سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣٦.
