انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

يتوهّم البعض أنّ الرياضة في مدرسة العرفان هي أن يحبس الإنسان نفسه في قعر بئر، و يتّهم آخرون أهل المعرفة بأنّهم يمارسون أعمالاً شاقة باسم الرياضة، فهل هذا الفهم صحيح؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني بالنفي القاطع، مؤكّداً أن منشأ ذلك هو استقاء مباني هذه المدرسة من غير أساطينها، ثمّ يبيّن ما هي حقيقة الرياضة في مدرسة العرفان ذاكراً بعض النماذج الأساسيّة و المهمّة في حياتنا.

الرياضة: هي مخالفة الهوى و العمل بالتكليف

10
  • حسناً.. لقد أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واعترضوا عليه وقالوا: أنت تقول لنا لا تفعلوا ذلك، فلماذا تقوم أنت بهذا الفعل؟ فأجابهم النبيّ صلى الله عليه وآله بكلماتٍ عظيمةٍ ينبغي أن تكتب في كلّ مكان وأن تنصب وتعلّق في جميع المؤسسات والإدارات وفي البيوت والغرف (فهذه الكلمات هي التي تستحق أن تعلّق وتجعل شعاراً لا كلماتي أنا وأمثالي)، لقد قال لهم: "رحم الله من صنع شيئاً فأتقنه"، فالله تعالى أمر بأنّه إذا أراد أحد أن يقوم بفعل، فعليه أن ينجزه بشكلٍ صحيح۱

  • لو أنّنا نعمل بهذا الكلام، فهل كنا سنبتلى بهذا القدر من المصائب؟ وهذا المقدار من البلاء في الدنيا؟ فالشخص الذي يريد أن يجلس وراء ذلك المكتب، ينبغي أن يكون قادراً على إنجاز العمل، وعلى القيام به، إذا جرى الأمر على ذلك ، [فإنّ الأمور ستتحسن وتتطوّر]. وذاك الذي يفتي ينبغي أن يكون مؤهلاً للفتيا، وذاك الذي يصف الدواء للمريض ينبغي أن يكون جازماً بصحّة هذا الدواء وقاطعاً به وبصيراً بنتائجه، وينبغي أن تكون معلوماته حديثة، إذا حصل ذلك، فكم ستقلّ الخسائر؟ وكم ستكون المصارف في مكانها الصحيح؟! ولو التزمنا بذلك، لما حصلت هذه المصائب، فإذا جاء شخص إلى شخصٍ آخر ليبني له بيتاً، فإن لم يكن مهندساً بل كان بنّاءً، ينبغي أن لا يقول: أنا مهندس، بل يقول: أنا بنّاء، إذا كنت بنّاءً فاذهب واعمل بالبناء؛ ابن حائطاً أو غرفة.. ما شئت فافعل، لكن لا تقل: أنا مهندس، وكذلك ذاك الذي يكون عاملاً لا يدّعيّ أنّه بنّاء، وهكذا في سائر الأمور... 

  • لذا علينا أن نكتب كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ونضعه في غرفتنا، وفي صالتنا، وفي مكتبنا، وعلينا أن نضع هذا الكلام في كل مكان: "رحم الله من صنع شيئاً فأتقنه"، أي شيء تريد أن تقوم به، فعليك أن تقوم به بشكل جيد، تريد أن تكتب مقالة، فعليك أن تفترض جميع الاحتمالات التي يمكن أن تسجّل على هذه المقالة أو هذه النظريّة؛ إذ من الممكن أن يكون هناك رأي حول هذه النظريّة في أقصى نقاط العالم، فلا تقل لنفسك: دعها ولا تعتن بها، بل اذهب وانظر ماذا هناك، وانظر واقرأ تلك النظريّة. إذا كنت تريد أن تصدر حكماً وكنت تحتمل أنّ رأي فلان في هذه المسألة صحيح وأنّ كلامه محط توجّه، وتحتمل أنّه أعطى هذا الرأي في هذه القضيّة، فاذهب إلى المكتبة وافتح الكتاب وانظر فيه، وبعد ذلك احكم، وهذه المسألة جارية في جميع الموارد...

    1. روى الصدوق هذه الرواية في أماليه بنصّ مشابه، حيث جاء في ص ٤٦۸ : ... فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى لحده وسوى اللبن عليه وجعل يقول : ناولوني حجرا ، ناولوني ترابا رطبا ، يسد به ما بين اللبن ، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني لأعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه ، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملاً أحكمه. (المترجم)