
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
الوصف:
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
6فحينما قيل لنا صلوا! فما هي هذه الصلاة؟! أتصوّر أنّ الإخوة بدأوا يفهمون ما نروم إليه، فالأولياء حينما يقولون: حينما تصلّي عليك أن تفهم تلك المعاني على نحو الإنشاء, تماماً كأنّ هذه الصلاة نازلة عليك أنت, وكأنّك الآن كُلّفتَ بها من الله بشكل مباشر, وكأنّ سورة الحمد قد نزلت الآن على قلبك وأمرك الله بأن تتلوها في الصلاة وتخاطب الله بها، وكأنّ الله يقول لك: ما أنزلته عليك وعلّمتك إياه, عليك أن تتلوه في الصلاة، أنا الذي علّمتك أن تقول {الْحَمْدُ لِلَّهِ}.. فهل يحسن أن تقول: أنا لا أعرف ذلك، أنا الذي علمتك أن تقول {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعينُ} ثم تأتي وتقول أنا لا أقدر على ذلك؟! أنا الذي علّمتك كيف يمكن أن تجعل نفسك في طريق الهداية؛ {صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}.. نَعَم هديتني الصراط المستقيم، لكن هبني الاستمرار والمتابعة عليه، ولا تجعلني أنحرف إلى هذا الطرف وذاك الطرف؛ لذا على الإنسان أن يدعو الله بشكل دائم، وأن يطلب منه ذلك دائماً، فهل الصلاة هي مجرّد الإتيان الظاهري بهاتين الركعتين ليرتفع التكليف وينتهي الأمر؟! لا، الصلاة هي دعاء والتماس وطلب، بأن يقول: إلهي اجعلني في طريق العارفين بك؛ {صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} من هم الذين أنعمت عليهم؟ الجواب ما ورد في الرواية الصحيحة عن الرسول الأكرم هو صراط علي؛ وشيعة عليّ, شيعة علي هم سلمان وأبو ذر والمقداد وهؤلاء.. ندعو الله أنْ يجعلنا في زمرتهم, فهل نحن واقعاً في طريق سلمان؟ هل نحن نتحرّك ونسير إلى الله من ذاك الأفق العالي؟ هل أفكارنا هي بذاك الأفق؟ فإذا أتى سلمان وجلس معنا الآن في هذا اليوم يوم الجمعة وتحدّث إلينا، ألا يضحك علينا ويتعجّب منا!! والحال أنّه هو شيعي ونحن شيعة أيضاً, فلو سألنا عن كيفيّة توحيدنا ومعرفتنا للإمام..
بساطة تصوّرنا لمقام الولاية وتفسير السيّد الحدّاد لحديث لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان
يا عزيزي! جاء سلمان وتكلّم كلمتين مع أبي ذر، فلم يتحمّل! فقام وذهب إلى النبيّ وقال له: انظر ماذا يتكلّم سلمان؟! فقال النبيّ لسلمان: يا سلمان! عليك بمداراة أبي ذر، فهو لا يتحمّل! هذا مع كون أبي ذر في ذاك المقام الرفيع، وقد قال فيه النبي: "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله أو كفّره"۱.. فلو علم أبو ذر بما هو موجود في قلب سلمان وبأفكاره وبمرتبته، وباعتقاداته..
- ورد هذا الخبر في الكافي ج۱ ص٤۰۱، وبصائر الدرجات ص٤٥، ورجال الكشي ج۱ ص٦٩-۷۰، بأسانيدهم عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، عن أبيه الباقر عليه السلام قال: ذُكرت التقيّة يومًا عند علي بن الحسين عليه السلام فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول الله بينهما ، فما ظنّكم بسائر الخلق ، إنّ علم العلماء صعبٌ مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرّب، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فقال: وإنما صار سلمان من العالماء لأنه امرؤٌ منا أهل البيت؛ فلذلك نسبته إلى العلماء.
وقد ورد أيضاً عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب الناس سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بعد أن دفن النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام فقال فيها: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه [ عني ] ألا إنه أتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لقالت طائفة منكم: هو مجنون وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان... (الاحتجاج للطبرسي ۱/۱٥٢، والبحار :٢٩/۷٩ ح۱ باب۸.)
- ورد هذا الخبر في الكافي ج۱ ص٤۰۱، وبصائر الدرجات ص٤٥، ورجال الكشي ج۱ ص٦٩-۷۰، بأسانيدهم عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، عن أبيه الباقر عليه السلام قال: ذُكرت التقيّة يومًا عند علي بن الحسين عليه السلام فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول الله بينهما ، فما ظنّكم بسائر الخلق ، إنّ علم العلماء صعبٌ مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرّب، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فقال: وإنما صار سلمان من العالماء لأنه امرؤٌ منا أهل البيت؛ فلذلك نسبته إلى العلماء.
