
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم
وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد
وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين
لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء
وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم
إلَى يوم الدّين
من معاني الرياضة: تنظيم الحياة من أجل الثبات
تعرّضنا في الجلسة السابقة لهذه الفقرة الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول:
«أما اللواتي في الرياضة, فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه, فإنّه يورث الحماقة والبله»
أي ما دامت شهيّتك ورغبتك للطعام لم تصل لحد ودرجة الحاجة له فلا تأكله.
لقد ذكرنا للإخوة بأنّه سوف يأتي الكلام حول كيفيّة تناول الغذاء وتنظيم المأكل, وتحديد كمّيته وتعيين وقته وموعده, كذلك تحديد الهدف من الأغذية؛ ولكن قبل ذلك ينبغي أن نتعرّض لأصل مسألة الرياضة، فهل هي لازمة وضروريّة أم لا؟ بعضهم يرسلون استفهامات حول ذلك, ويكتبون أو يقولون لي بشكل مباشر: ألا يمكن أن نبلغ تلك المقامات بدون رياضة وبدون تحمّل هذه المشقات؟! فهؤلاء يتصوّرون الرياضة هي مجرّد تحمّل المشقّة, لا ليس الأمر كذلك، بل المقصود منها هو ترتيب الأمور وتنظيمها بحيث يعمل الإنسان برنامجًا؛ ثم يتحرّك على أساس هذا البرنامج ويطبقه؛ ثم لا يدع أحدًا يمنعه من تطبيق هذا البرنامج. وهذا الأمر الثالث هو المهم, وكل شيء يرجع إليه. ففي بعض الأحيان يقوم الإنسان بوضع برنامج لنفسه, وينوي القيام بعدّة مسائل، أو يريد طرح مطلبٍ معيّن أو يُقدم على عمل مشخّص.. ولكن قبل تحقّقه وإنجازه, يعترضه بعض الأشخاص ويبدؤون بالوسوسة له وثنيه وتثبيطه عن ذلك, وقد تصل الأمور إلى حدّ التهديد والمنع.. ولكن لا بدّ للإنسان حينما يشخّص صحّة الطريق أن لا يفكّر بشيء آخر بعد ذلك, فلا يحسب الحسابات. لا أن يفكّر ويحسب حساب للمسائل [الاعتباريّة] ثمّ بعد ذلك يتّخذ القرار، لا.
لا أدري إن كان الأصدقاء يذكرون قصّة كانت قد حدثت سابقاً, حيث كنت قد ذكرتها للإخوة؛ وهي أنّ أحد الأقرباء كان قد أتى إلى منزلنا لتناول الغداء، وكان المرحوم العلامة حاضراً أيضاً، بالإضافة إلى بعض الأقرباء والأرحام. واتّفق آنذاك أن طُرحت مسألة في الأثناء، تعود إلى هذه المسألة بالذات، لا بأس بذكرها الآن للإخوة؛ حيث كنّا جالسين، ودار الكلام حول أنّ الابن إذا أراد أن يدعو والده أو أمّه إلى منزله, فما هو الأسلوب الأفضل للقيام بذلك؟ مثلاً يريد أن يدعوهم إلى مأدبة, فهل يقول لهم: تفضّلوا لتناول الغذاء أو العشاء أو الفطور؟! أو أنّ أصل الدعوة هي أمر خاطئ بالنسبة للأب والأم!
