انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.

الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع

19
  • لقد كنت أشاهد أحوال المرحوم الوالد والعظماء ـ وأنا هنا أدعو أولئك الذين يزعمون في كلامهم وكتابتهم أنّ أولياء الله ليس لهم ارتباط بالأئمّة.. أدعوهم أن يأتوا ويسمعوا هذا الكلام ـ فقد كان المرحوم السيّد الحدّاد يأمر الأفراد الحاضرين عنده في العشرة الأولى من محرم أن يقرؤوا زيارة عاشوراء بعد صلاة الصبح.. وكنت أشاهد حالات المرحوم الحدّاد في وقت الصلاة ووقت التشهّد وغيرها من الأعمال، حيث كان يقرأ سورة يس بعد الصلاة كل يوم، وبعدها التعقيبات، ثم يطوي سجّادته. وكانت حالته عجيبة عند الصلاة وعند قراءة سورة يس بشكل خاص، لكن حينما كانت تُقرأ زيارة عاشوراء فإنّ أحواله كانت تتبدّل بشكل مختلف؛ فكان يضع نفسه في واقعة كربلاء، وكان ذلك واضحاً من وجناته، لا أنّه كان يحزن ويبكي و... كلاّ، وقد ذكر المرحوم الوالد ذلك في الروح المجرّد.. كنا نشعر بأنّه كان يضع نفسه إلى جانب سيّد الشهداء عليه السلام، وكأنّه كان معه يوم عاشوراء، بحيث يقرأ الزيارة حضوريّاً هناك، في ذلك المكان والزمان الذي وقعت فيه المصيبة.

  • وقد نقل لنا المرحوم الوالد أمراً آخر ـ اسمعوا ذلك أيضاً ـ يقول: لا أنّا كنا نحسّ بذلك فقط في يوم عاشوراء، بل عندما كنّا نذهب مع المرحوم الحدّاد وبعض الأصدقاء لزيارة الإمام الحسين عليه السلام، وندخل الحرم، كان السيّد الحداد يطلب من أحد الأشخاص أن يقرأ الزيارة؛ يقول السيّد الوالد: عندما كان يشرع بقراءة الزيارة، كانت تتملّكنا حالة عجيبة، بحيث لم نكن لنقدر أن نصحّح لهذا القارئ اشتباهاته في القراءة (كما لو قرأ الفتحة ضمةً مثلاً)؛ وذلك لأنّه قد تملّكنا حال لم نعد نرى فيه غير سيّد الشهداء عليه السلام، ولم نكن لنقوى على الالتفات إلى غيره! إذ لم يكن هناك غيره!

  • هكذا يجب أن نذهب لزيارة سيد الشهداء، وهذه المسألة سامية جداً، تأملوا فيما ذكرته لكم، هكذا ينبغي أن نحضر في مجالس سيد الشهداء، فسيد الشهداء يحضر في مجالس العزاء التي تقام له، طبعاً لا في تلك المجالس التي تقام للسمعة والتظاهر ولفت الأنظار، فسيّد الشهداء ليس فقط لا يحضر في تلك المجالس، بل هو يفرّ منها.. سيّد الشهداء إنما يحضر في المجالس التي تقام على أساس الإخلاص، لا مجالس الرياء والتظاهر؛ إذ لا يضع سيد الشهداء ولا أبو الفضل قدميهما في مجالس الرياء والتظاهر، بل في خصوص المجلس الذي فيه إخلاص.. لذا علينا أولاً أن نحقّق الإخلاص في نفوسنا، ونوجد الصدق والصفاء والطهارة في قلوبنا، ونزِن أنفسنا من هذا الموقع، وعند ذلك سوف نرى النتيجة بأنفسنا. عندما نستمع لعزاء سيّد الشهداء ينبغي علينا أن نستحضر أثناء المجلس أنّنا في يوم عاشوراء، وننظر في أعماق وجداننا ونفوسنا بأننا لو كنّا في كربلاء ماذا سنفعل؟! هل سنكون في جيش يزيد أم في جيش الإمام الحسين؟ وإذا رأينا ضعفاً في أنفسنا وتراجعاً عن ذلك، فلنتوجّه إليه عليه السلام طالبين منه العون والمدد، وأن يأخذ بأيدينا ويساعدنا. فبدل الصراخ والعويل نستحضر مفاهيم العزاء والمطالب التي ألقيت ونطبّقها على أنفسنا، وإذا شعرنا عند استماعنا لعزاء سيّد الشهداء برغبة في البكاء فلا نمنع أنفسنا من البكاء أبداً، بل يجب أن نبكي ونتفاعل، ولكن لا بشكل صراخ ولا تمثيل وتظاهر! فلماذا نقوم بتخريب أجواء المجلس وحاله؟! فعندما يقول الإمام الصادق عليه السلام : اللهمّ ارحم هذه الصيحات والعبرات التي كانت لمصابنا، فإنّه لا يقصد البكاء والصراخ المتصنّع والتظاهر أمام هذا وذاك؛ أنْ انظروا ما أعلى الصرخة التي أُطلقُها أنا!! بل المقصود هو تلك العبرة والصرخة التلقائية النابعة من القلب، فالبكاء المطلوب هو الذي يكون نابعاً من القلب ودون تصنّع، لا أن يفتعل الإنسان الصراخ حتى يكاد السقف أن يخرّ على الرؤوس بسببه! لا، فهذا لا نفع فيه، بل إنّه يذهب بأجواء المجلس وروحانيّته، ويحوّله إلى مسرح وتمثيليّة. ومن ناحية أخرى, على الخطيب الذي يتعرّض لذكر أهل البيت عليهم السلام أن يشرح حالات سيد الشهداء، وأن يبيّن كلمات الإمام الحسين سلام الله عليه التي قالها, لا أن يكتفي بعرض كيفيّة استشهاد الإمام عليه السلام، فهذا وحده لا فائدة فيه، عليه أن يركّز على أحوال الإمام وتصرفاته ومواقفه وظرائف كلامه، فإنّ التوجّه إلى هذه الظرائف هو الذي يجعل الإنسان يلتفت إلى تلك الحالة. وإلاّ فمجرّد الحديث عن الضرب بالسيوف ووقوع السهام والسقوط على الأرض و.. ليس فيه عظيم فائدة، بل المهم كيف حصل ذلك وكيف كانت أحواله وأوضاعه؟!