
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
17المرحوم الوالد.. اتهموه في أحد الكتب ـ الذي لا يزال مؤلفه حياً ـ بأنّه من العرفاء الكذّابين!! لقد اعتبر المرحومَ الوالد وأستاذه من ضمن العرفاء الكاذبين!! والحال أنّ السيّد الوالد كان شخصيّة قال فيها المرحوم آية الله السيد أحمد الخوانساري لي ـ وأنا أشهد بقوله هذا ـ بأن والدكم من مفاخر عالم التشيّع!! ثمّ يأتي هؤلاء ليجعلوه من ضمن العرفاء الكذابين!! فليقولوا ما يريدون! ما المشكلة في ذلك؟! فهذه هي الرياضة، الرياضة أن تمضي في طريقك وتغمض عينيك وتسدّ أذنيك عمّا يقوله الآخرون.
ألم يقولوا أمثال ذلك عن أمير المؤمنين؟؟ ألم يتّهموا الإمام الحسن، والإمام الصادق عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين؟ ألم نقرأ في كتب التاريخ أنهم أعطَوا سمرة بن جندب أربعمائة ألف مثقال من الفضّة كي يصعد على المنبر ويقول إنّ عليّاً هو أشقى الناس، وأنّ قوله تعالى {وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ}۱ قد نزل في عليّ، فصعد على المنبر أمام المئات من الناس وقال لهم: لقد سمعت رسول الله بأذنيّ هاتين يقول إنّ هذه الآية قد نزلت في عليّ. بينما ادّعى أنّ الآية الكريمة من قوله تعالى {وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْري نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ} ٢والتي نزلت واقعاً في أمير المؤمنين عليه السلام ليلة المبيت في فراش النبي ليحول دون قتله من قبل المشركين.. ادّعى أنّها نزلت في حقّ ابن ملجم!!
لقد أعطوه أربعمائة ألف مثقال.. لقد أنفقوا الكثير من هذه الأموال لتحقيق هدفهم والوصول إلى مرادهم، لكن ذلك ذهب وانتهى.. فقد أنفقوا في هذا الاتجاه حتى أنه حينما وصل خبر شهادة أمير المؤمنين في المحراب إلى أهل الشام تعجّبوا وقالوا: وهل كان عليّ يصلّي؟! إنّ هذا الكلام عجيب جدّا!! إذ كيف يمكن أن يقوموا بغسل عقول أمّة بأكملها؟! وهل هذا الذي في رؤوس هؤلاء عقل أصلاً؟ بل يوجد في رؤوسهم تبن أو حجارة.. كانوا يتساءلون بينهم: كيف قتل عليٌّ أثناء الصلاة؟ وهل كان عليّ يصلّي أصلاً حتى يقتل أثناء الصلاة؟! من الواضح أنّهم لم يتمكنّوا من إخفاء أمر قتل أمير المؤمنين واستشهاده في المحراب؛ فقد شاهد الجميع ذلك.. لقد لعبوا بعقول الناس حتى قلبوا اعتقادهم وصار عندهم الأسود أبيضاً والأبيض أسوداً. هكذا زيّفوا المسألة أمام الناس؛ ولكن ماذا فعل أمير المؤمنين؟ لقد مضى في طريقه مستقيماً وبكل ثباتٍ وصلابة دون أن يتأثّر.
- سورة البقرة، الآية ٢۰٥.
- سورة البقرة، الآية ٢۰۷
