
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
14بحسب ما ينقل لنا التاريخ أنّه كان قد أصيب سلام الله عليه بعشرات الجراح.. هو لم يكن في الصف الأخير، ولم يكن من الذين يأمرون الناس بالقتال وهم بعيدون.. كان قد أصيب بعشرات الجراح؛ إذ كان بدنه ينزف دماً حينما وقف أمام عائشة بعد أنْ وقعت في الأسر!! فقال لها: هل رأيت نتائج فعلتك؟ انظري إلى هنا وهناك!! فسكتت وطأطأت رأسها إلى الأرض.. ثمّ قال عليه السلام: وأمّا عائشة فقد أدركها ضعف عقل النساء.. ولها بعد ذلك حرمتها الأولى.. يعني أن الحرمة التي كانت لها في زمن رسول الله لا زالت موجودة، والحساب على الله!! وهذه الجملة الأخيرة تهز الإنسان هزاً، وقوله: لها حرمتها الأولى, لا تبلغ رتبة قوله: والحساب على الله يعني: إنّ الله هو الذي يحاسب وليس عليّاً!! فأنا إنّما قمت بتكليفي ووظيفتي، ووصلت إلى هنا، ومن الآن فصاعداً ليس الأمر لي، فالله يقول: يا عليّ! عليك أن تغض النظر عن فعل عائشة, انتهى الأمر! يا علي: لقد أوصلت الأمور إلى هنا، وعليك أن لا تتخطّى ذلك, يا عليّ! قد قمتَ بوظيفتك, ومن الآن فصاعداً عليك أن تترك الأمر إلينا. نحن نقول بأنّ رسول الله محترم, ويجب أن يكون لزوجته احترامها, وليس عليك أن تحاسبها على خطئها.. والحساب على الله؛ يعفو عمّن يشاء ويعذّب من يشاء..
لذلك أصدر أمير المؤمنين أمراً لعشرين امرأة أن يتلثّمن ويلبسن لباس الرجال ويحملن السيوف, دون علم عائشة بالمسألة.. فجئن وكأنهنّ رجال ملثّمون, وأخذن عائشة من البصرة إلى المدينة؛ أي مائتي فرسخ؛ كي لا يتعرّض لها أحد في الطريق.. فلم يتركها ترجع لوحدها!! بل أرجعها محفوظة ومعزّزة مكرّمة حتّى وصلت إلى المدينة.. وكانت طوال الطريق تقول: انظروا ماذا فعل عليّ!! انظروا ما الذي فعله بي!! أرسلني مع عشرين رجل غير ذي محرم.. هذا الكلام على ماذا يدلّ؟ يدلّ على أنّها لا تزال في هواها وهوسها، فشرعت بالكيل على أمير المؤمنين وقالت: انظروا ما الذي فعله عليّ بي!! أهكذا يتعامل مع زوجة النبيّ؟ أليست زوجة النبي معززة ومحترمة؟!
