
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
12تلك التي كانت تقول: اقتلوا عثمان؛ لأنّه قطع عطاءها من بيت المال أو قلّله، وكانت تروح وتأتي وتقول: اقتلوا نعثلاً فقد كفر!! حيث كانت تشبّهه بشخص يهوديّ أعرج، ولهذا كان يقال لعثمان بأنه أعرج. تلك التي كانت تقول ذلك، أتت الآن وبدأت بتحريك الناس بقولها: إن علي بن أبي طالب هو الذي قتل عثمان، وأنّ عثمان قُتل بتحريض من علي.. بدأت بالكذب والخداع، إذ لا يمكنها المضي بسلوك طريق الحق، ولا يمكنها أن تحارب علياً من طريق الصدق؛ لأن علياً هو الصدق المجسّم، والصدق لا يقاتل الصدق، والصفاء لا يحارب الصفاء, فالذي يقابل الشيء هو خلافه. أمير المؤمنين عليه السلام صدقٌ فما يقابله هو الكذب, هذا هو المعيار, الذي يخالف الصفاء هو الاحتيال والنفاق, وخلاف الصدق هو التلاعب والكذب, لذلك شرعوا بالاحتيال وكيل التهم على أمير المؤمنين؛ بأنّ عليّاً قتل عثمان!! فيجب أن يقتل به.. وكتبت الكتب في ذلك؛ من عائشة أمّ المؤمنين زوجة رسول الله إلى فلان... فحينما كانت الرسالة تصل إلى شخص من الأشخاص كان يهتزّ لذلك، فهذه زوجة النبي ترسل له رسالة! وهذا الأحمق.. بدلاً من أن يذهب ويحقّق في الأمر, كان فوراً يحترق قلبه ويرقّ لكلامها ويبدأ بتجييش عشيرته ويشرع بالتجهّز للحرب.. نعم هناك بعض الأشخاص كانوا يجيبونها بأن ارجعي إلى منزلك وقري فيه، فقد كان مثل هؤلاء موجودًا أيضاً.. ففي النهاية هذا أمير المؤمنين، وينبغي أن يحصل امتحان، ويخضع الجميع له، فكل من يدّعي ينبغي أن يخضع للامتحان؛ حيث أعد الله لهم الضابط عائشة ـ عفواً القائد الأعلى عائشة!! ـ ولكن في ذاك الجانب أمير المؤمنين, فيقفان وجهاً لوجه, وبذلك يبدأ الامتحان للأمّة.. فانقسم الجميع صفين: صفّ وقف فيه أهل الكذب والخديعة وأهل الدنيا والذين لا يتحمّلون عليّ المرتضى، والصف الآخر ـ وهم على مراتب أيضاً ـ وقف فيه عمّار ومقداد وحذيفة وحبيب وحجر بن عديّ وأمثالهم... بهذا الشكل على اختلاف مراتبهم في الطرفين..
فجاءت وحاربت, ومهما سعى أمير المؤمنين أن يمنع من وقوع هذه الحرب، ما كانت لتسمع أو تُصغي.. حتّى أرسل إليها أخاها محمّد بن أبي بكر لينصحها, لعلّها تسمع منه وترجع.. فطردته من خيمتها.. إلا أنّه أبلغ في نصيحتها وقال لها: ليت أمّك لم تلدك!! لقد سوّدت وجه الإسلام, وألبست بيت النبوّة العار, فقد شاهد الناس خروجك بينهم، والحال أنك مشمولة للآية الكريمة: { يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ... * وَ قَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى}۱ يا نساء النبيّ! لستنّ كسائر النساء الأخريات!! أنتنّ منتسبات إلى شخص النبيّ.. فهل عرفتم من أنتن؟! فلستنّ كسائر النساء العاديّات.. {وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى} ؛ فلا تخرجْن إلى هنا وهناك.. {وَ قَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى} احفظوا حرمة رسول الله.. فهل حفظتم حرمة رسول الله؟! فهل يمكنها أن تدّعي أمام أخيها بأنّ عليّاً قتل عثماناً؟! لا تقدر أن تقول ذلك لأخيها؛ لأنّ المسألة واضحة عنده, نعم تستطيع أن تدّعي ذلك أمام الناس البسيطين والعامّيين الذي لا يفهمون, وأمّا أخوها فلا تقدر أن تتلاعب به وتخدعه!! هنا تفصح عن مكنون منوياتها وتظهر حقيقة أمرها في كونها تريد الحكومة لها دون عليّ!! لذلك بعد أن رجع أخوها وأخبر أمير المؤمنين, قال له عليّ: حسناً.. ما دام الأمر كذلك فلا مناص من المواجهة.
- (الأحزاب:٣٢ ـ ٣٣)
