
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
11لا تكن عبدَ غيرك, أيّة عبوديّة هي؟! عبوديّة لحاكم لا يتورّع عن أيّة جناية في هذه الدنيا في سبيل البلوغ إلى الحكومة والرياسة.. يقول له: عليك أن تأتي وتبايعه، عليك أن توقّع أسفل هذا الكتاب وتمضي جميع ما فيه، فقد جعلك الله عبداً لي, فأنا فوق الطبيعة، أنا فوق العوالم.. أنا في أفق أعلى من عالم الإمكان وعالم التقيّد.. أقول لكم تعالوا إليّ، وعندما تأتون إليّ فعندئذٍ افتخروا وتعزّزوا بي! يقول الناس: لا بل تعالوا إلى جلساتنا وتشرّفوا بمجلسنا، لا تذهبوا إلى مجلس آخر، تعالوا إلى مجلسنا المقام للعزاء، فبدلاً من الذهاب إلى جلسة الجمعة أقول لكم تعالوا إلى هنا، فبذلك تصير الحشود غفيرة ويزداد عدد الأحذية [خارج المجلس]، ويكتظّ الشارع بالسيارات التي تتوقف في الخارج ليُعرف كثرة الحضور، لا عزيزي! كلّ ذلك دعوة إلى الذات والأنا. هذا لا يختلف عن كونه تصنّعاً وفيلماً ومسرحيّةً تمثيليّة، لا فرق بين عرض فيلم أو المجيء إلى هنا؛ فحينما تكون النيّة من هذا القبيل لا يختلف الحال, الذي يختلف هو صورة المسألة، أما أصل المسألة فلا تختلف أبداً.
ما يجري على أمة الإسلام هو عين ما جرى على الأمم السابقة ومحاربة عائشة لأمير المؤمنين
ألم يقل النبيّ: كلّ ما وقع في الأمم السابقة فسوف يحصل لأمّتي طابق النعل بالنعل.. فلو وضعنا النعلين بجانب بعضهما فما الفرق بينهما؟ لا فرق سوى أن إحداهما يمين والأخرى يسار، وفي القديم كانوا يصنعون النعلين على قالب واحد تماماً, دون فرق بين اليمين واليسار منهما حتّى ولا ميلاً واحداً.. فانحناؤهما واحد وتدويرهما واحد وشكلهما واحد وجنسهما واحد ووزنهما واحد.. يعني تجدهما متّفقين تماماً.. والقذّة بالقذّة, وهي السهام التي يصنعونها للحرب, فهي على وزان ونسق واحد؛ بحيث أنك إذا أخذت واحداً منها ووضعته بقرب الآخر لا تجد فرقاً بينهما أبداً. فالنبيّ يقول: الامتحانات التي وقعت لتلك الأمم سوف تبتلى بها أمّتي بعينها دون أيّ تفاوت.. فبعد وفاة النبي موسى, كان أوّل من قام ضدّ وصيّه هي زوجته, حيث شرعت بجمع الناس وتجييشهم, مستفيدة من موقعيّتها كزوجة للنبيّ موسى, ولا بدّ أنّها ترقّت في ليلة واحدة عدة درجات، إذ لم يكن هناك جندي ولا ضابط، حيث ادّعت كونها القائد الأعلى للقوات المسلّحة!! فقادتْ جيش بني إسرائيل والأقباط وتحرّكت نحو وصيّ النبيّ موسى لتأخذ الحكومة من يده.. وعملت على إرسال الرسائل إلى هذا وذاك، وإلى هنا وهناك.. ووقفت في وجه وصي النبي موسى، فكم من الدماء أراقت!! إلى أنْ تغلّب عليها وصيّ النبيّ موسى وأسرها, ثمّ أطلقها لحرمة النبي موسى، وقال لها حسابك على الله. هذا الأمر بنفسه جرى بعد النبيّ صلى الله عليه وآله, حيث ثارت القائد الأعلى لقيادة الجيش عائشة!! (لا تقولوا الضابط، فهي كانت أعلى من الضابط، فزوجة النبي ينبغي أن لا توصف بهذه الأوصاف العادية، لا أعرف هل هناك عبارة أرفع من القائد الأعلى) حيث جاء إلى جناب القائد الأعلى للقوات المسلحة عائشة أمثال طلحة والزبير، فقالت ما شاء الله.. تعالوا انظروا لقد وقع ما كنا نحذر، فهذا عليّ أصبح خليفة للنبيّ!!
