
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
ماهي حقيقة الرياضة والمجاهدة؟ وهل الأهم فيها المشقة والتعب الجسدي أم أمر آخر! وما هما التفسيران المختلفان لقول النبي "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"؟ وهل مراتب المعرفة متساوية أم لا؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى تناوله الأذى الذي تحمّله العظماء من الأئمة والأولياء الذي هو أحد مصاديق الرياضة، وأنّ ما يجري على هذه الأمة هو عين ما جرى على الأمم السابقة تماماً. وذَكر أيضاً كيفيّة الصلاة الحقيقيّة وهل أن الصلاة الظاهريّة تؤثّر؟ ثم تعرّض لكيفيّة إحياء مجالس الإمام الحسين عليه السلام، وأنّ عاشوراء فرصة ومائدة لترقية الروح والفهم والتأمّل لا للصراخ، خاتماً كلامه بتوصيات لخطباء المنبر الحسيني ولكيفية إحياء هذه المناسبة العظيمة.
الرياضة: تنظيم الحياة لرفع الموانع
10من معاني الرياضة: رفع الموانع النفسيّة من الوصول، شواهد من "كربلاء" و"الجمل"
وهذه هي حقيقة الرياضة التي كنّا نتكلّم عنها, فهي تعني أن يعمد الإنسان أثناء مواجهته للحقائق المختلفة إلى تلك الأغطية والستائر التي أحاطت بنفسه بسبب تجاربه الاجتماعيّة والفرديّة وعلاقاته العائليّة وشؤونه الشخصية.. يعمد إلى تلك الستائر ويرفعها ولا يجعلها مانعاً له من الوصول إلى الحق تعالى! هذه هي الرياضة، أصل الرياضة ولبّها هو هذا, وليست الرياضة بتقليل الطعام أو عدم تناوله.. ولا بالاعتزال في الغار، ولا القيام بالمسائل الشاقّة وما شابه ذلك.. ليست الرياضة بذلك، الرياضة المستفادة من لسان الأئمّة عليهم السلام هي أن لا يرى الإنسان نفسه عند مواجهته للمسائل الواقعيّة مقيّداً؛ فالله خلقك حرّاً طليقاً. ماذا يقول سيّد الشهداء عليه السلام، يقول: "لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً"۱, فلماذا جعلت نفسك وضيعاً؟! ولماذا أنزلت نفسك من ذاك المقام الذيٍ يغبطك عليه الملائكة.. لماذا حرمت نفسك من ذاك المقام وأهبطتها إلى حضيض الاتباع لأسوأ شخص في عالم الدنيا! لماذا؟! الإمام هذا الذي يريد أن يقوله لنا، وهذا الذي تريد عاشوراء أن تقوله لنا. يريد أن يقول: أنا الإمام الحسين ابن رسول الله مع ما لديّ من المقام أضع نفسي تحت سلطة يزيد؟! يزيد هذا اللاعب بالكلاب، واللاعب بالقمار والشطرنج!! آتي وأقبل بخلافتك؛ ليصير أمرك أمري ونهيك نهيي!! أيّة مصيبة هي تلك.. نعوذ بالله.. أيّة مصيبة هي هذه المصيبة.. أقول له حكمك حكمي.. فهذا هو معنى البيعة، فعندما أرسل يزيد رسالته إلى الوليد واليه على المدينة, ذكر له في الرسالة ضرورة أخذ البيعة من الحسين بن عليّ على هذا الأساس: على أن يكون أمره أمري, ونهيه نهيي, وكلّ ما يريد أن يقوم به ويعمله عليه أن يقوم به من خلالي أنا، عليه أن يطيعني في كلّ ما أقوله له: قمْ يقوم.. اقعد يقعد.. فإنْ بايع على هذا الأساس فبها, وإلا فابعث إليّ برأسه!! حسناً, هل يقبل الإمام الحسين بتلك البيعة؟! فهذان اليومان اللذان يقضيهما الإنسان في هذه الدنيا هل يستحقّان أن نُمضي مثل هذه البيعة؟!
- نهج البلاغة، ج ٣، ص ٥۱، هذا الكلام منسوب لأمير المؤمنين عليه السلام. وهناك كلام شبيه له صادر من الإمام الحسين عليه السلام: وهو: هيهات منا الذلّة يأبى الله لنا ذلك..
