انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها

16٬443
عنوان البصري
رياضة النفس

تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.

الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها

الوصف:

تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها

9
  • يذكر معاوية شيئًا عن أمير المؤمنين عليه السلام فيقول: رحم الله أبا تراب ـ وهو هنا لا يفارق حقده ـ رحم الله أبا تراب، فلو كان لديه جبل من التبر وجبل من التبن، لتصدّق بتبره قبل تبنه في سبيل الله.. هذا ما فهمه معاوية.

  • ولكنّ المرحوم العلاّمة كان يعلّق على ذلك بأنّ هذا الأحمق إنّما تكلّم بهذا الكلام ووزن أمير المؤمنين بهذا الميزان لِما يجد في نفسه من التفاوت بين التبر والتبن. وأمّا أمير المؤمنين، فلا فرق لديه بين التبر والتبن؛ فهما سيّان عنده، لا أنّهما مختلفان ثمّ يأتي لينفق الذهب أوّلاً؛ بمعنى: إن كان التبن هو الأعزّ لأنفقه أوّلاً، وإن كان الذهب لأنفقه أوّلاً.. لا، ليس الأمر كما وصف من أنّ الذهب أعزّ لديه فيقول لله: إلهي، إنّي أنفق أوّلاً ما هو أعزّ وأثمن!! لا، فلربّما رأى للتبن قيمة أعظم! فهو في النهاية مأكول تأكله الحمير والأبقار، فيطعمه للبقرة ويصل نفعه للإنسان، وأمّا الذهب، فلا يؤكل. فالحيوانات على الأقلّ تأكل التبن، فأمير المؤمنين عليه السلام كان عليه أن يشتري العلف للخيل، ولو كان لديه أغنام، فلا يمكنه أن يقدّم لها الذهب، ولو وضع الذهب أمام البقرة، لنظرت إليه باستغراب. أمّا نحن فلا ! نحن نقبل عليه لنأخذه! فنحن أدنى من البقر!! ضعوا أمام البقرة صندوقًا من الذهب، فإنّها لا تبالي به، وأمّا نحن، فلو وقع أمامنا مثقال من الذهب لما سألنا: هل هو ملكٌ لأحد أم لا؟ ولبادرنا إلى التقاطه، مدّعين أنّه من حقّ المارّة، ولا يمكن العثور على صاحبه، ونلتمس له حجّة شرعيّة. وكلّ ذلك لماذا؟ كلّ ذلك يعود إلى التعلّق، وبهذا التعلّق تبرز النفس، فبمجرّد ظهورها تلتفت إلى التعلّقات وتبتعد وتتنحّى جانبًا؛ أي إنّها تبتعد عمّا خلقها الله عليه؛ لأنّه ينبغي أن لا تتعلّق النفس بالذهب ولا بالفضة ولا بالعقارات ولا بالمباني. نعم، لا بدّ للإنسان من أرض لتدبير معيشته، ولا بدّ له من منزل؛ ولهذا قالوا: من سعادة المرء أن يتّسع منزله۱. فكم هو جيّد أن يكون ذلك للإنسان، فيكون عياله أكثر راحة وسعادة، فيخرجون ويتنزّهون ويخرجون عن رتابة الحياة اليوميّة؛ إذ لا إشكال في ذلك. إنّما المسألة في التعلّق، ومعنى ترك التعلّق هو عدم اضطراب الإنسان إذا ما تعرّض ماله للخطر، بحيث يتصرّف وكأنّه لم يحدث أمر ذو بال.. فالأحجار هي التي تزول، فلماذا تزول معها أنت؟! والمال هو الذي يُسلب أو يصير عرضة للخطر، فلماذا أقع أنا في المخاطر؟ لمَ يحدث بي كلّ ذلك؟! لماذا أخضع لتأثير ذلك؟ وعليه، إذا أردنا أن نتحدّث عن الرياضة بحسب ما ذكره الأولياء، وبحسب ما أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام في هذه الرواية، لكن بعنوان أوسع نستفيده من مجموع كلماته عليه السلام، فإنّنا نقول: إنّ الرياضة هي عبارة عن ذلك العمل الذي يقوم به الإنسان ليُثبّته في طريق الانقياد والطاعة، ويبعده عن كلّ ما يوجب انحرافه عن هذا الطريق.. هذه هي الرياضة.

    1. أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن، ج ٢ ، ص ٦۱۰.
/