
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
7إذن، فالمسير الذي عيّنه أولياء الله معناه الحذر، بل هذا المسير لا يعني إلاّ الانتباه والحذر. وإذا ما خاض الإنسان تجربة مع أحد، ثمّ طالع حديث عنوان البصري فسيكتشف أنّه اليوم قد اشتبه وقد خادع، وأنّه لم يلتفت ولم يعمل بما كان ينبغي له، وسيخاطب نفسه: لقد وقعتُ سريعًا في حبال الغضب هذا اليوم.. لقد تسرّعت في الحكم.. لقد صرخت اليوم في وجه ولدي.. وقد أنبّته بغير سبب!! لقد أسأت التعامل مع زوجتي.. لقد قلت اليوم لجاري ذاك الكلام... لقد فعلتُ كلّ ذلك؛ والحال أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول : لا، كن حازمًا! كن محتاطًا! فكّر قبل الإقدام على أيّ فعل! وهذا ما يثبّت العزم على عدم ارتكاب تلك التجاوزات في اليوم التالي، فيأتي اليوم التالي ليجد أنّ أحواله قد تبدّلت.. لقد اختلف حالي اليوم عمّا كنت عليه بالأمس. وأمّا لو وضعت هذه الرواية جانبًا، فاليوم سأُواجه مسألة، وغدًا مسألة أخرى، وهكذا... وشيئًا فشيئًا إذا ما غابت تلك المباني والقواعد الكلّيّة، فستحتلّ هذه التوهّمات والتخيّلات الجزئيّة مكانها، وستستقرّ النفس عليها، وحينها، لن يعود بإمكان الإنسان أن يدرك تلك المباني الكليّة التي كان من السهل عليه إدراكها والقبول بها.. لقد كنتَ قبل شهر تقبل بها، أمّا الآن فترفضها! وكنت تقول: معك حقّ، لقد اشتبهت وسأعمل على التغيير! وأمّا الآن فتقول: لا، سأفكّر وأنظر في الأمر؛ لعلّ الأمر ليس كما تقول، وأنا عندي من ناحية أخرى تكليف آخر، ولا يمكن أن ننظر إلى المسألة من جهة واحدة، ولا بدّ أن نسمع من الطرفين.. لماذا لم تكن قبل شهرين تتكلّم بهذا الكلام؟ لأنّك ابتعدت، وبما أنّك ابتعدت، فقد تنحّت تلك المعايير جانبًا، وحلّت مكانها معايير أُخرى.
لقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يؤكّد على مسألة في غاية الأهمّيّة، كما كان هو ملتزمًا بها في سلوكه؛ فلطالما كان رضوان الله عليه يوصي أن إذا سمعتم شيئًا من كلمات المعصومين عليهم السلام، أو تناهت إلى أسماعكم وصيّة من وصايا أولياء الله، فلتعدّوا أنفسكم أنّكم أنتم المخاطبون بها. ومن التزم بذلك، فقد عثر على سرّ التوفيق، ومن ترك مراعاته، فقد باء بالفشل، مهما كان الأمر ومهما كان الكلام، حيث كنت أرى ذلك منه رأي العين، وكان يحدُث أمام ناظريّ؛ فعندما كان المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه يتحدّث موجّهًا خطابه إلى الآخرين مثلاً، كان المرحوم العلاّمة وحده هو الذي يلتفت إلى حقيقة كلامه، وربّما كان المجلس يضمّ خمسة عشر رجلاً، وكان المرحوم السيّد الحدّاد يتوجّه إليهم بحسب ما نفهم نحن من كلامه. نعم، كلام أولياء الله ذو بطون ومراتب، ويمكن أن لا تعني إحدى مراتبه إنسانًا بعينه من الحاضرين، غير أنّ المراتب الأعلى قد تعنيه؛ ولذا، على هذا المستمع أن لا يرى نفسه بمنأى عن ذلك الكلام قائلاً: حسنًا إنّ ما يقال لا يعنيني.. لا، بل لا بدّ أن يطبّق المسألة على نفسه، ولا مانع أن يكون هناك بين الجالسين من لا يلتفت إلى تلك المراتب الرفيعة من الكلام، فلا يجب عليه تطبيقها على نفسه حينئذ. فإذن، إذا ما جلس الإنسان بين يدي أولياء الله أو واجه كلامًا من كلام المعصومين عليهم السلام أو رواية من روايات الإمام الرضا عليه السلام ـ سواء نقلت له أو قرأها في كتاب، فهذه الأحاديث هي مفتاح سعادة الحياة ـ فعليه أن يرى نفسه هو المعنيّ والمخاطب بها، وذلك بالمستوى الذي يفهمه هو، ولا نقول بمستوى أرفع ممّا يفهم؛ فإنّه لا يعي تلك المراتب؛ ولكن المهمّ أن لا يرى نفسه أرفع منها؛ وهذا هو داؤنا نحن: فنحن دائمًا نعمل على نسبة العيوب كلّها إلى الآخرين مبرّئين أنفسنا منها، والحال أنّ المبرّأ من كلّ العيوب هو الإمام عليه السلام لا نحن، فنحن المطالبون بالسعي للوصول إلى الولاية ومعرفة الإمام عليه السلام ومعرفة ذات الله، ولا بدّ من بذل ما في وسعنا في رفع نقائصنا وعيوبنا، وأيّ كلام خير من كلام المعصوم عليه السلام؟! فإن تركنا كلام المعصوم جانبًا، فأيّ كلام بعده سنسمع؟ أذلك الهراء الذي يصدر من هنا وهناك؟! وإن تركنا كلمات المعصوم عليه السلام، فأين ستكون وجهة حياتنا في هذه الدنيا؟ إلى أيّ كلام وإلى أيّ حديث سنلقي بأسماعنا؟! أإلى ما يدور على ألسنة الناس في المجالس؟! إلى تلك الموضوعات التي يلوكونها صباحًا ومساءً بغير طائل؟ إلى مثل هذا نسعى؟ أم إلى كلام المعصوم عليه السلام فنعمل به، وإلى مطالب أولياء الله فنصغي إليها، وإلى كتبهم ووصاياهم وتوجيهاتهم فنطبّقها؟! وهذا معنى ما كانوا يصرّحون به من أنّ وظيفة الأستاذ هي بيان الطريق لا أكثر.
