
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
6لو دُستَ نملةً في هذه الدنيا، فقد ارتكبت عملاً مخالفًا؛ نعم، قد يضطرّ الإنسان إلى أن يدوس نملةً أو يقتلها لأنّها تُفسد، فهذا شيءٌ آخر، ولكن قد تكون تمشي في الشارع، فتشاهد نملةً، فإذا دُست عليها، فإنّك ستكون مخطئًا؛ لأنّه لا حقّ لك في ذلك، فهذه النملة تمشي في طريقها، فلماذا تُداس وتقتل؟! وإن جاءت فأرة إلى منزلك وأفسدت، فلكَ أن تقتلها، بل لو أمكن أن تتخلّص منها دون أن تقتلها، تعيّن ذلك. أمّا لو كانت تسير في الحقول، فبأيّ حقّ تقتلها؟! هذا الحيوان حيوان الله، ولا أذى له هنا، فدعه يعيش حياته، وإذا كانت النملة تمشي في الشارع، وتبحث عن رزقها، فإنّه لا يجوز لك أن تقتلها.. يقسم أمير المؤمنين عليه السلام أن لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أسلب نملةً حبّة من قمح أو شعير لما فعلت۱؛ لماذا؟ لأنّ أمير المؤمنين مطّلع على ناموس عالم الخلقة، وملتفت إلى أنّ لكلّ موجود أهميّته الخاصّة عند الله، وهو مكلّف وعليه أن يمشي وفقًا لبرنامجه الخاصّ، وهذه النملة لها حسابها الخاصّ أيضًا، فلماذا يدوسها برجله؟ ولماذا يسلبها حبّة القمح؟
ولكن اُنظر إلى أين وصل بنا الحال، حيث صرنا نضيّع الحقوق، ونقلّب الأمور، ونقتل النفوس المستعدّة ونرتكب المظالم، ونلبس الباطل ثوب الحقّ، ثمّ نقول: نحن سلاّك طريق الله؛ وأيّ سلوك هذا؟ وأيّ طريق إلى الله يطوى؟ ما معنى السلوك وما معنى طريق الله؟ طريق الله هو العمل بالشرع ومبانيه، فهذا هو معنى السلوك والحركة نحو الله، وإلاّ فكلّ ما نقوم به ليس إلاّ لقلقة لسان، والوقوع تحت سيطرة العواطف والأحاسيس، وإبراز ردود أفعال عن جهل بتأثيرٍ من كلام بعض الأشخاص.
دور كلمات أهل البيت عليهم السلام في تعديل مسار الإنسان
وعليه، فإذا كان أولياؤنا العظام قد أوصونا بمطالعة هذا الحديث كلّ أسبوع مرّة واحدة أو مرّتين، فإنّما ذلك لأنّ هذا الحديث يدور بأجمعه حول الرياضة والسير إلى الله، وكلّ فقراته تدفع بالإنسان إلى الأمام، وتنبّهه، فما إن تهمّ النفس بالتخلّي عن هذا الطريق بسبب ابتعادها عن هذه المطالب حتّى يأتيه ويذكّره، وإلاّ فلو فرضنا أنّا وضعنا هذه الرواية جانبًا، ووضعنا كلام الإمام الصادق جانبًا، فلا شكّ أنّا سننسى تلك المطالب؛ لأنّ نفس الإنسان تحرفه، والمحيطين به يحرفونه، والصلوات التي ترفع عند دخوله المجالس تنحرف به.. تنحرف وتنحرف وتنحرف حتّى تُردي به في جهنّم. نعم، نفس هذه الصلوات! نعم، من يرفع صوته بالصلوات احتفاءً بك لا يغنّي لك لحنًا ولا يعزف، ولكنّه مع ذلك يميل بك إلى جهنّم بدلاً من إهدائك الأجر والثواب! ويا ليته كان يغنّي فقط!! فالغناء يعمل على تحريك الجانب الحيوانيّ والخياليّ عند الإنسان لا أكثر، وأمّا هذه الصلوات، فإنّها تعمل على قلب حقيقة النفس والتراجع بها وإسقاطها عن إنسانيّتها، كما تقوّي فيها الأنانيّة، وهذا ما لا يؤدّيه الغناء. فهذه الأمور لا تحرّك الشهوات والتخيّلات والتوهّمات وأمثال ذلك، بل إنّها ترفع من أنانيّة الإنسان؛ وهذا ما ينبغي الفرار منه ثمّ الفرار، والحذر منه ثمّ الحذر؛ أي هذه الصلوات والقيام والقعود، وتلك الدعاية وذاك الإعلان.. فكلّ ذلك يعمل على تدمير الإنسان، ويزيل منه العبوديّة والفقر، ويحوّلهما إلى الفرعونيّة والرئاسة والأنانيّة والاستكبار والإنكار والجحود أمام الولاية وأمام الله، وكلّ بحسبه وبحسب نوع مسيره: فبعضهم بالتصفيق، وبعضهم بالصلوات، وبعضهم بالدعاية والإعلان، وبعضهم بالكتابة عنهم في الصحف، ولا فرق بين هذه الوسائل.
- نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٤.
