
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
3وكتب رجل لا يزال الآن على قيد الحياة ـ وهو رجل صالح من أهل التهجّد والمراقبة، إلاّ أنّ التسليم والانقياد شيء آخر ـ رسالة إلى السيّد الحدّاد، وقد أخبرني بنفسه بما كتب فيها بعد مرور عدّة سنوات وبعد وفاة المرحوم العلاّمة، وأنا لم أرَ الرسالة، إلاّ أنّه في ذلك السفر الذي تشرّفت فيه بزيارة كربلاء برفقة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه بعد عودتنا من مكّة، وكان لي من العمر سبعة عشر عامًا، كنت جالسًا، فأعطى المرحوم الحدّاد الرسالة إلى المرحوم العلاّمة دون أن يفتحها وقال: لقد أرسل أحدهم هذه الرسالة، فاقرأها وأجب عنها، ففتح المرحوم العلاّمة الرسالة في المجلس وقرأها وقال: إنّها مجاز، ووضعها جانبًا في مكانها، ثمّ بعد ذلك أخبرني صاحبها من دون أن أتحدّث معه بشأن هذا الموضوع:«لقد كتبت رسالة إلى المرحوم الحدّاد»، وأخبرني أنّه أورد فيها مطالب عجيبة من قبيل: أنت أيّها السيّد الحدّاد بحر، فخذ بأيدي المساكين، وكذا وكذا... ولكنّ أولياء الله ليسوا بحاجة إلى قسَم ودليل.. إنّهم ينظرون، فيفهمون، فما شئت أن تتملّق أمامهم فتملّق؛ فإنّك لا تتعب إلاّ نفسك، ولكنّك ترى بعضهم يأتي ويجلس جانبًا، فتفهم بأنّه يسعى نحو أمر حقيقي، فلا يقول شيئًا ولا يعلو صوته بالصراخ، ولا يريد موعدًا للقاء، ولا يتّصل الاتّصال تلو الاتّصال حتّى يفسد على الناس حياتهم.. لا! بل يقوم بأعماله ويُؤدّي ما عليه ويمضي في سبيله، وعوضًا من أن يُظهر هذه الأمور، تراه يستفيد من الداخل ويأخذ من الباطن؛ ولهذا، فإنّ أولياء الله تعالى يدعون الناس إلى هذا الاتّجاه، ولسان حالهم يقول: بدلاً من كثرة الكلام، اذهب وأصلح نفسك، ونحن مطّلعون ومراقبون، ولولا ذلك لما حصل عندك هذا الهمّ من أصله.
وهذه هي حال الإمام عليه السلام، وأولياء الله كذلك؛ فهم لا يحتاجون إلى الكلام والاستماع والمدح، بل هم يبيّنون الطريق؛ فإن لم يمش فيه الإنسان، فلا يتوقّع شيئًا بعد ذلك، ولا داعي لأن يعرض نفسه ويبرز ما عنده بالكلام، فالفارق واضح بين من يعمل وبين من لا يعمل، وبين من يُرتّب الأثر على ما يُقال له وبين من لا يقوم بذلك.
