
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
20وصايا متعلّقة بكيفيّة الاحتفال بعيد الغدير
ومن هنا، علينا أن نضاعف من اهتمامنا بمسألة الغدير، ولا بدّ من الاحتفاء بها لمدّة أيّام خمسة عملاً بالسنّة التي أسّس لها الأولياء العظام، حيث يبدأ الاحتفاء بأربعة أيّام قبل الثامن عشر وينتهي به، ولا بدّ في هذه الأيّام من التعرّض للموضوعات التي تهمّ مدرسة أهل البيت وأمير المؤمنين عليهم السلام، وليس من المفيد الاقتصار على إلقاء الشعر في مدح أمير المؤمنين عليه السلام. نعم، يحسن أن تقرأ قصيدة أو قصيدتان أو ثلاثة، لا أن تُقضى هذه المجالس كلّها بإلقاء الشعر، بل لا بدّ أن تبيّن في هذه المجالس الموضوعات التي تهمّ أمير المؤمنين عليه السلام على مستوى العقائد، وكيفيّة التعاطي مع الحياة، وكيفيّة السلوك، وكلّ ما يثبّت أصولنا من المسائل الأساسيّة والجوهريّة؛ سواء صيغ ذلك في قالب شعر أو مقالة أو قصّة أو محاضرة أو كتاب. ولا بدّ أن تراعى مدّة هذه المجالس بما لا يؤدّي إلى ملل الحاضرين، بل يحافظ على نشاطهم. وعلى السيّدات المشارِكات في هذه المجالس أن تحضرن بزيّ مناسب، وتبتعدن عن الأزياء غير اللائقة؛ فمجلس ولاية أمير المؤمنين يختلف عن حفل الزفاف، كما لا بدّ من الابتعاد عن التظاهر والسمعة والتنافس بين مجلس وآخر؛ ولذا، ينبغي أن تكون المجالس كلّها في مستوى متقارب من حيث كلفتها، وقد سبق الحديث عن ذلك فيما مضى، فلا بدّ من مراعاة هذه الأمور. وعلينا أن ننشر الاحتفاء بهذا العيد في العالم كلّه؛ لأنّ من واجب العالم كلّه أن يحتفيَ بهذا اليوم، والحمد لله، فإنّ الكثير من البلدان تحتفي به. ولا بدّ أن يعمّ أرجاء العالم ذلك النداء الذي نزل على رسول الله أن: { يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}۱؛ أي: إن لم تبلّغ اليوم ولاية عليّ، فأنت لم تبلّغ شيئًا من رسالتنا.. وهذه الآية هي اليوم تنزل علينا نحن أيضًا؛ ألم نكن قد ذكرنا للرفقاء أنّ هذه الآيات للجميع؟ فكلّ آيات القرآن ـ من أوّل سورة الحمد وحتّى آخر سورة الناس ـ نازلة بشأننا نحن، غاية الأمر أنّها لكلّ واحد بحسب رتبته؛ وكأنّ هناك مرآة تعكس القرآن للآخرين تتمثّل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، لا أنّ القرآن نزل على رسول الله فقط بحيث نكون مطالبين بقراءته وحسب؛ فهذا لا يمثّل شيئًا من قيمة القرآن، ولو كان القرآن كذلك، لكان مجرّد صحيفة يوميّة! لا، بل إنّ آيات القرآن نازلةٌ على كلّ فرد منّا، وسوف يأتي هذا القرآن يوم القيامة ويخاصم ويدّعي ويشتكي: إنّ فلانًا قد ألقاني جانبًا! وليس ذلك مجرّد هزل؛ فالروايات تنبئ عنه، وليس الكلام كلامي، حيث تشير الروايات إلى شكوى القرآن أن: أهملوني ولم يعملوا بآياتي، ولم يصغوا إليها، ولم يتلوها؛ ومن هنا، فإنّ قول الله تعالى: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} نزل علينا الآن.. فيا أيّها المتكلّم ويا أيّها السامع! إن لم تبلّغ ذلك، فما صلّيت وما صمت وما حججت وما تصدّقت؛ وهذا هو معنى {فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}، أي: إنّك لم تبلّغ للناس الصلاة ولا الصيام ولا الحجّ. ونحن كذلك إن لم نبلّغ، فما صلّينا وما صمنا، ولا يعني أن تأتي بمكبّر الصوت وتشرع بالتبليغ، لا، بل كلّ يبلّغ ويعلن بما يتناسب مع مكانته؛ كأن تظهر ذلك لجيرانك، وتعلنه في متجرك؛ وهذا هو معنى الولاية. فإن كانت هناك ولاية، كانت الصلاة، وإلاّ فهي مجرّد تمارين رياضيّة. إن كانت الولاية في ختام صحائفنا، فنحن عباد، وإلاّ فماذا نكون؟ نكون فرعون ونمرود وشدّاد، وما في ذلك من هزل أو مبالغة؛ فهذا هو المعنى الحقيقيّ للولاية. ولذا، أوصى الأولياء العظام بإحياء هذه المناسبة وسنّوا هذه السنّة، وعلينا نحن بدورنا أن نتّبعها. حسنًا، هناك مسائل أُخرى كنت أودّ طرحها عليكم، ولكنّي أشعر بالتعب، ونسأل الله أن يُعقَد مجلس آخر قبل حلول محرّم الحرام، فنتحدّث للإخوان إن شاء الله عن شيء ممّا يتعلّق بعزاء سيّد الشهداء عليه السلام، وكيفيّة إحياء مجالسه، وما ينبغي للإنسان أن يخرج به من هذه المجالس، مع الإشارة إلى بعض ما يثار هنا وهناك حول هذا الموضوع.
- سورة المائدة، الآية ٦۷.
