
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم
وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد
وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين
لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء
وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم
إلَى يوم الدّين
السلوك يبتني على إبراز الهمّة والعمل
يقول الإمام الصادق عليه السلام بشأن الرياضة: «ثلاثة في رياضة النفس:... إيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه».
ذكرنا للأخوة الأخلاّء أنّ حديث عنوان البصري يدور بتمامه حول رياضة النفس، وأنّ الغرض من فقراته كلّها مساعدةُ الإنسان على العبور من مراحل النفس ومن التخيّلات والأوهام وأمثال ذلك: سواء الفقرات المتقدّمة منه أم اللاحقة، حيث إنّ العمل بهذه الفقرات له أثر مباشر في تحوّل الإنسان، والتهاون بها يؤدّي إلى انحطاطه وانزلاقه في عالم الدنيا والنفس؛ فلم يكن التأكيد الصادر عن الأولياء العظام بشأن الاهتمام بهذا الحديث أمرًا عبثيًّا، ومعه، لا يصحّ أن نوكل الأمر إلى الأُستاذ أو إلى الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) لنبقى مرتاحي البال نفعل ما نريد؛ إذ لم يكن الأمر كذلك لا في حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولا في حياة أمير المؤمنين عليه السلام، ولا في حياة الأئمّة عليهم السلام. والوجه فيه: أنّ الإمام عليه السلام يتقدّم بالإنسان بمقدار ما لديه من اهتمام وصفاء، وبمقدار ما لديه من تسليم، وهو لا يحرّكه أكثر ممّا لديه، وما لم يسلّم المرء نفسه للولاية وما لم يرَ الإمامُ فيه الألم, فماذا يداوي؟
طبيب عشق مسيحا دم است ومشفق ليك *** چو درد در تو نبيند كه را دوا بكند [طبيب العشق نفَسه نفَس المسيح وهو مشفق، ولكن ما لم ير فيك ألمًا، فماذا يداوي؟!]
فإذا لم يأت محمّد بن مسلم إلى الإمام الصادق عليه السلام ويطلب منه الهداية، فلن يهديه الإمام؛ ولذا جاء إلى الإمام وطرح مشكلته، وأخبره بما لديه من التسليم. نعم, لا معنى هنا للكلام؛ لأنّ وليّ الله لا يحتاج إلى الكلام ليعرف ذلك. جاء يومًا أحدهم إلى المرحوم العلاّمة في مشهد وأخذ يعبّر عن تسليمه وانقياده ـ وكنت حاضرًا في ذلك المجلس ـ وتحدّث بكلامٍ يقول كلّ من سمعه: ليس على الأرض من هو أكثر تسليمًا منه؛ فقد عبّر عن ذلك بما يكاد الصخر يتفتّت لرقّته، وبعد أن خرج، سألني المرحوم العلاّمة: كيف وجدت حاله؟ فقلت: كان كلامه مجازًا لا حقيقةً، فضحك وقال: نعم، هو كذلك. وكنت قد استنتجت ذلك من طريقة تعامل المرحوم الوالد معه، وإلاّ فمن الذي يفهم باطنه؟!
