
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
16نعم، إنّ دعاء عرفة لدعاء رفيع.. إنّ في دعاء سيّد الشهداء في هذا اليوم بحارًا من المعرفة، حيث بيّن فيه الإمام عليه السلام خضوع تمام وجوده بكلّ مراتبه وشراشره لِيَد القدرة الربانيّة، سواء على مستوى الإيجاد أو التكامل أواستمرار الحياة أو كيفيّة المساعدة والهداية؛ وهو عجيب واقعًا، وفي غاية الروعة. فمن يقرأ هذا الدعاء ويلتفت إلى ما يتضمّن من معانٍ، سيدرك أن لا شيء من حركاتنا يمكن أن يتحقّق بمعزل عن عناية الله؛ فما لم تكن عناية من الله، فلن يمكننا القيام بأيّ شيء على الإطلاق! ولو أنّ عناية واحدة سُلبت منّا، لأحاطت بنا مئات الموانع، مع أنّ مانع واحد يكفي لإيقاف الإنسان، ومنعه عن أداء عمله، والحيلولة دون وصوله إلى الهدف الذي يتحتّم عليه الوصول إليه، ومانع واحد يكفي لحجزه عن الصلاة والدعاء والتوجّه، فمن الذي يرفع كلّ هذه الموانع؟ لقد أشار الإمام عليه السلام في هذا الدعاء إلى أنّ الله يرفع كافّة هذه الموانع قائلاً: إلهي أنت أخذت بيدي، وهيّأت لي كل ما هو خيرٌ لي، وأزلت الموانع الواحد تلو الآخر، وأنا غافلٌ عن ذلك.
فأنا جئت الآن إلى هذا المجلس، ولكن هل تعلمون أنّ آلاف الموانع قد أزيلت حتّى أمكنني الوصول؟ لا! نحن نقول بكلّ سهولة: ركبنا السيّارة وشغّلنا محرّكها وأتينا! كان هناك آلاف الموانع التي لا علم لنا بها، لو تبيّنت لنا واحدة منها، لقلنا: يا للعجب، لو حدثت هذه المسألة، لما أمكننا الوصول! ولكنّ الله أخفى كلّ ذلك قائلاً: ما عليك إلا أن تصفّي قلبك، ولا علاقة لك بالباقي، فنحن سنرفع عنك الموانع، فالله تعالى قد سهّل لنا الأمور.. أنا أحمل عنك جميع أثقالك، فماذا عليك بعد ذلك؟ لا نريد منك سوى مثقال ذرّة من الصفاء، وشيئًا من الهمّة، ومقدارًا من الصدق، وما تبقّى هو علينا نحن، فلم يأمرك أحد بنحت الصخور! فهذه الأعمال هي وظيفتنا نحن، وما عليك إلاّ الصفاء، ونحن نتولّى دفعك إلى الأمام، وتعبيد الطريق لك، وسنقدّم لك ما ينفعك، ونبعد عنك ما يضرّ بحركتك. فنحن الذين نقوم بكلّ ذلك، وأنت تقول: ما شاء الله! أنا سالكٌ! أنا أتقدّم وأسير في سبيلك يا ربّ! كلاّ يا عزيزي، تعالَ وانظر إلى حقيقة الأمر! حينها سنطأطئ رؤوسنا خجلاً، ولن نجرؤ على النظر إلى وجه الله، ولا إلى وجوه أولياء الله! عجبًا لنا أين كنّا، فلم يكن الأمر بطلب منّا:
