
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
14ولذا، فإنّ الصوم في هذه العشرة من الأعمال المهمّة جدًا وله ثواب عظيم، وكذا الأذكار التوحيديّة الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام، حيث من المستحبّ أن تُقرأ في اليوم عشر مرّات: لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور ...إلى آخرها، فيؤدّي المؤمن هذه الأذكار ويلتفت إلى معانيها.
فهذه الأذكار هي أكبر دليل على مبدأ وحدة الوجود؛ فليس في وسع أمير المؤمنين عليه السلام من وجهة نظر علميّة وفنيّة، ومن وجهة نظر شهوديّة، ومن وجهة نظر الحكمة المتعالية والعرفان النظريّ أن يأتي بتعبير أكثر صراحة من هذا ليعبّر به عن وحدة الوجود وصرافته وبساطته. وتمتاز هذه الأذكار بغرابة ودقّة عجيبة، فإن عثرتم على ترجمة دقيقة لها،۱ فلتكن قراءتكم للأذكار ناظرةً إليها؛ لتلامسوا لطائف هذه المعاني التوحيديّة ورقائقها.
وفي الحقيقة، فإنّها أذكار عجيبة، حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام: لا إله الله عدد لمح العيون، فليست الأعيان الثابتة والتعيّنات الخارجيّة هي الوحيدة التي تمثّل مظهرًا للتوحيد، بل كافّة العوارض التي تعرض على هذه الأعيان هي مظاهر له أيضًا، من الحركات والسكنات وعدد الرياح ومقدارها.. فما معنى لا إله إلا الله عدد الرياح؟ أو لا إله إلاّ الله عدد الليالي؟ أو لا إله إلاّ الله عدد الأيام؟ وعدد السنوات وعدد الأشجار؟ لا إله إلاّ الله عدد الشوك والشجر، ولا إله إلاّ الله عدد الشعر والوبر. فما معنى أن يكون لحقيقة (لا إله إلاّ الله) وجود بعدد كلّ شعرة في الدنيا؟ هل تعني أن نأخذ السبحة بأيدينا ونقول: لا إله إلاّ الله بهذا العدد؟!! أهذا هو ما يريده الإمام عليه السلام؟! لو كان الأمر كذلك، لكان من الأفضل أن يأتي برقم واحد ويضع إلى جانبه أصفارًا من هنا إلى طهران! فلماذا إذن يأتي الإمام بالشعر والشجر والحصى والصخور والوبر والبحر وحركات الرياح والصحاري؟ لمَ كلّ ذلك؟ إنّه يعني بذلك أنّ كلّ ما يتحقق ويتعيّن في الخارج هو تجلّ للتوحيد، ونحن عن ذلك غافلون، وأنّ للّه تعالى حضورًا عينيًّا خارجيًّا مع كلّ شعرة شعرة، لا أنّ الشعرة هي الحقّ تعالى، أو أنّ الشعرة هي الله، لا! فالشعرة هي الشعرة، ولكنّ وجود الله غير منفصلٍ عن هذه الشعرة، وله ظهور خارجيّ من خلال هذه الشعرة، وله وجود خارجيّ من خلال هذه الريح، وهذا البدن، ومن خلال جفون العيون، وله ظهور خارجيّ من خلال حركة اليد، وله ظهور خارجيّ من خلال الليل.. وممّن صدر هذا الكلام؟ إنّه كلام أمير المؤمنين عليه السلام. ليجلس كلّ منّا مع نفسه، وليتفكّر في هذا الكلام؛ وهو في غاية الأهميّة بالنسبة لهذه الأيّام العشرة من ذي الحجّة، بل حتّى بالنسبة لشهر رجب... أي بالنسبة لكلّ ما يماثل هذه الأيّام، فقد ورد التأكيد على الصوم في هذه الأيّام بما لم يرد في شهر رجب، وكذا الاهتمام بالأذكار التوحيديّة والالتفات إلى التوحيد.
- باعتبار أنّ المخاطبين ناطقون باللغة الفارسيّة (م).
