
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
11فغدًا يفشي الله عيبك؛ لأنّ هذه الدنيا دار مكافأة ومجازاة: إن سترت عيوب غيرك، ستر الله عيوبك، وإن هتكنا الأستار، هتك الله عنّا أستارنا؛ ونتيجةً لاطّلاعي على كثير من المسائل والعلاقات بين الرفقاء زمان المرحوم العلاّمة، فقد رأيت بعينيّ هَاتَيْن المئات من الموارد التي عاقب الله فيها من يشيع العيوب بفضح عيوبه في دار الدنيا.. وإنّه لأمر عجيب، بحيث لا يحتاج ذلك لأن يأتي يوم القيامة والحساب؛ ففي هذا العالم يحاسبك الله نقدًا معجّلاً، والمؤجّل أعظم! هذا ما يرتبط بالواجبات والمحرّمات التي على الإنسان أن يراعيها، ومضافًا إلى كلّ ذلك، فإنّ هذه الذنوب تعمل على تكدير القلب، وتغشّيه بالظلمة. كم وكم نادى بنا أولياء الله أن: كفى بالمرء شغلاً بمعايبه عن معايب الناس۱. فلا داعي لأن نُجيل أبصارنا هنا وهناك بحثًا عن نقائص غيرنا، فإنّا لم نكلّف بذلك، وما كلّفنا به الله ورسوله والإمام عليه السلام هو عيوبنا لا عيوب الناس، وحتّى من أرادوا منه أن يشتغل بعيوب الناس، فإنّهم يخبرونه بذلك، ويهمسون في أذنه أن اذهب وتولّ مهمّة ذلك الأمر، وأمّا مسؤوليّتنا نحن، فهي دراسة عيوبنا ومشاكلنا ونقائصنا، ولا يمكن بيان الأمر بأكثر من هذه الصراحة، وهذا شرط أساسيّ من عمل به، فقد أسّس في حياته لأهمّ محاور السلوك.
ضرورة الاهتمام بالنفس دون الالتفات للغير
فللسلوك محاور متعدّدة ـ أربعة أو خمسة ـ وكلّها تمتاز بالأهمّيّة، وأحدها هو توجّه الإنسان إلى عيوب نفسه. وهناك محاور أخرى: منها ما كان يوصي به المرحوم العلاّمة من ضرورة الاهتمام بأمر النفس دون الالتفات إلى الغير، من قبيل: من هذا الذي يجلس إلى جانبي؟ وماذا يصنع؟ فحينما كان أمير المؤمنين عليه السلام يأتي إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ويجد عنده أبا بكر، هل كان يسأل: لماذا يجلس هذا هنا عندك يا رسول الله؟! لا، بل كان يأتي ويأخذ نصيبه من الفوائد ثمّ ينصرف، ولم يكن ليهتمّ بشخصيّات الحاضرين عند النبيّ صلّى الله عليه وآله، فسواءٌ لديه أكان الجالس أبا بكر أم معاوية أم سلمان أم عمّارًا؛ وهل مرادك هو أبو بكر وعمر حتّى تعترض؟ أم مرادك هو النبيّ صلوات الله عليه وآله؟ يكفي مجيئك وسماعك كلام النبيّ، بل وحتىّ إن لم يرد النبيّ أن يتحدّث، فيكفي حضورك في مجلسه. أمّا لو جئت وقلت: يا إلهي! لماذا جئتُ إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وأبو بكر عنده؟ فقد انتهى كلّ شيء، وقد خسرتَ حتّى النبيّ، فقم وارجع من حيث أتيت، فلم يعد لجلوسك هذا من فائدة، ولتعُد في يوم آخر. أو أن تقول: لقد جئت إلى النبيّ لأستشعر حالة جيّدة، ولآنس به وأستمتع بحديثه.. جئت ليحدّثني عن المعراج وليقصّ عليّ أخبار الأمم السالفة، ويحدّثني عن الجنّة والنار، إلاّ أنّ عمرًا قد جاء واحتلّ مكانًا من المجلس؛ فلن يتمكن النبيّ من الحديث معنا؛ فلنجلس مقطّبي الجبين! وقد كنتُ أرى ذلك بأمّ عيني مع أولياء الله، والآن أنقله إليكم، فأنا أخبركم اليوم بأسرار شهدتها ومسائل سمعتها من الأولياء. ففي أحد الأيّام، جاء عند المرحوم العلاّمة أحد مخالفيه، وبعد ذلك، دخل إلى المجلس أحد الذين يذكر المرحوم العلاّمة اسمهم في كتاب له، فوقع نظره على ذلك المخالف، فشرع في محضر الأولياء ومجلسهم بإهانته وذمه ّوالتعريض به.. من الذي كلّفك بذلك؟ هذا الوليّ جالس، فما هو دخلك أنت بذلك؟ البيت بيته: إن شاء استقبل وإن لم يشأ لم يستقبل؛ فمن كلّفك بالتصدّي؟ أوليّ أنت؟ أم قيّم؟ أم وكيل؟ وقلّة الأدب هي التي أدّت به إلى أن يسقط في جهنّم، كما عبّر المرحوم العلاّمة.
- الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج ۱۱ - ص ٣۱٥
