
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
الوصف:
تعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى في هذه المحاضرة إلى الجواب عن بعض التساؤلات المرتبطة بالرياضة؛ ومن ضمنها: كيف تكون همّة الإنسان محوريّة في كيفيّة سلوكه؟ هل يكفي الادّعاء في صدق الانتساب للتشيّع أو السلوك؟ لماذا تكون الرياضة مهمّة في سلوك الإنسان؟ ما هي أولى مراتب الرياضة؟ هذا بالإضافة إلى إشارة سماحته لمجموعة من الوصايا المرتبطة بشهر ذي الحجّة وأذكاره وأدعيته ومناسباته.
الرياضة: ضرورتها وبعض مراتبها
10أولى مراتب الرياضة: ترك المحرّمات وفعل الواجبات
ولهذه الرياضة بطبيعة الحال مراتب مختلفة: فمنها الرياضة المتعلّقة بالمسائل العاديّة والظاهريّة، ومنها الرياضة المرتبطة بعالم المثال والتخيّلات، ومنها الرياضة التي تهدف إلى ترك ما سوى الله.. فكلّ ذلك من الرياضة. والرياضة في مرتبتها الأولى هي الرياضة على مستوى الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة المتمثّلة بالحرمة والوجوب، حيث لا بدّ للإنسان من الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات.
وعليه، فقد كان المرحوم آية الله الأنصاري يقول: من يرتكب المحرّمات ويترك الواجبات لا يتوقّع السلوك إلى الله والوصول إلى مطالب وأمور أخرى؛ فما هو الشرط الأوّل للسير إلى الله إذن؟ إنّه أداء الواجبات وترك المحرّمات، والمحرّمات واضحة: فمنها الكبائر ومنها الصغائر، وكذا الواجبات واضحة، ومنها المؤكّد وغير المؤكّد، وكلاهما واجب إلزاميّ، إلاّ أنّ أحدهما أشدّ وآكد من الآخر، تمامًا كما هو الحال في المحرّمات.
والعجيب أنّ الشهيد الثاني رحمه الله قد طرح كلّ تلك الأمور في كتابه بشأن الغِيبَة، غير أنّنا نجد أنّ هناك من يترك شرب الخمر والقمار والشطرنج ـ مع أنّ الشطرنج لم يعد يُترك في هذا الزمان ـ ولكنّه لا يترك الغيبة! مع أنّه روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: الغيبة أشدّ من الزنا۱. وللأسف، كأنّ الأمر لا يعنينا؛ فيجلس أحدنا إلى صديقه ويبدأ بالحديث إليه: «أتدري ما صنع فلان؟ هل سمعت بما أصاب فلان؟...» فلماذا نشيع ذلك؟ لماذا؟ وهل نحن مبرّؤون من العيوب؟ ألا نرتكب نحن أعمالاً مشينة؟ وما دام الناس غير مطّلعين على ذلك الخطأ، فلماذا نفشي نحن السرّ؟ إنّ حرمة المؤمن تقتضي كتمان مثل هذه الموارد، ولسنا نتحدّث هنا عن التهمة، فإنّ لها شأنًا آخر، فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره٢، وحديثك عنه بما يسوؤه، والغيبة هي الكلام المؤذي؛ ولنفرض أنّ مؤمنًا ارتكب خطًا، فلماذا تأتي أنت وتقول: لقد ارتكب فلان خطأً؟ ما شأنك بذلك؟ ربّما ارتكبه اشتباهًا أو جهلاً أو غفلة، وهناك ألف احتمال؛ فلماذا أنت تتولّى إشاعته؟ على الإنسان أن يكتم عيوب ما يسمع ويرى ويستره ليستر الله عيوبه.
- الشيخ الصدوق، الخصال ، ص ٦٣.
- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج۱٢، ص ٢۸۱.
