
المفهوم الحقيقي للرياضة
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
الوصف:
ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.
المفهوم الحقيقي للرياضة
6فسيسألنا الله يوم القيامة عن جميع تلك المواهب التي منحنا إيّاها الواحدة تلو الأخرى، وعن تلك الوسائل الأوّلية والأسباب اللازمة لاتّضاح الحقائق وإنارة الطريق لنا، وسيقول لنا: لقد منحتك عينًا، فلِمَ أغمضتها؟ فهل حصل لك مرّة أن وصلت إلى نهرٍ أثناء مسيرك، ثمّ قمت بإغماض عينيك عند وصولك إليه لتُكمل طريقك مُغمض العينين؟! لو فعلت ذلك، لسقطت في الماء وغرقت! وهل حصل لك أن سِرت في بيداءٍ وأنت مغمض العينين مع علمك باحتمال وجود بئرٍ أو منحدرٍ حادٍّ أو صخرةٍ قد تعترض طريقك؟ّ ما كنت لتفعل ذلك، لأنَّك تحبّ نفسك ولا تريد أن تموت! فكيف أصبح موضوع الدين والحياة بالنسبة لنا بهذا المستوى المتدنّي من الأهميّة، بحيث أصبحنا نسير وراء هذا وذاك ونحن مغمضو الأعين ولمجرّد ما يُشاع من أنَّه إنسانٌ صالحٌ؟! فيتوجّب علينا ـ والحال هذه ـ التفكير مليًّا في هذا الموضوع!
چون بسى ابليس آدم روى هست *** پس به هر دستى نشايد داد دست۱ [ترجمته: لمّا كان هنالك الكثير من الأبالسة من ذوي المظهر البشري، فلا تضعنَّ يدك ـ والحال هذه ـ بيد أيٍّ كان من البشر]
فظاهر هؤلاء الأشخاص يبدو صالحًا، أمّا الباطن فهو مخفيٌّ عن أبصارنا؛ نعم، يبقى أنَّ هذا الباطن غير خافٍ على أولياء الله أو أولئك الذين سلكوا طريق الله فانفتحت أعينُهم الباطنيّة، بحيث صاروا يعرفون باطن الإنسان لمجرّد رؤيته؛ فلا خوف على هؤلاء من الانخداع، وأمّا بالنسبة إلينا نحن ذوو الأعين العمياء، والذين لا نفهم من حقيقة الأشخاص سوى جاذبيّة مظهرهم الخارجي، ونُفسّر تباطؤ خطاهم أثناء السير على أنَّه من التواضع وحسب، ونستنتج من حسن الهندام استقامة الباطن، فعلينا أن نكون منتبهين، ولا نتّبع أيًّا كان من الناس، ولا نستجيب لأيّ نداء يصدر من أيّ مصدر كان، بل علينا الصبر والتأمّل بشأنه؛ لأنّ الله تعالى وهبنا عقلاً لكي نستثمره، وعلينا أن نفكِّر بالأمر لمدّة يوم أو أسبوع أو شهر حتّى تظهر لنا الحقيقة؛ فما هذه العجلة في الحكم؟ ولماذا يستعجل الإنسان بتقبّل ما يقوله أحدهم عن الآخرين، فيقبل كلامه فورًا؟ على الإنسان التفكير والتأمّل فيما سمع بمقدار ما يمتلكه من قابليّة؛ لأنّ الله تعالى لا يُطالب الإنسان إلاّ بذلك المقدار من العلم الذي تمكّن من التوصّل إليه في طريق معرفة الحقيقة؛ فذلك هو التكليف المطلوب منه، لكن بشرط أن يكون صادقًا في مسعاه، ولا يحاول خداع نفسه والانتقاء في القضايا التي تحصل له، فيُغمض عن واحدة ويتمسّك بالأخرى، بل عليه أن يأخذ الأمور بجدّية بالغة؛ فالمسألة مصيريّة وتتعلّق بتسليم زمام أموره الدينيّة والدنيويّة بيد من يدّعي الإرشاد والهداية. ولقد رأينا بأنفسنا الكثير من ذلك، وها نحن نراه الآن، وسنراه في المستقبل؛ فهكذا هو الأمر منذ أن خلق الله آدم وسيستمرّ حتّى قيام إمام الزمان عليه السلام، حيث سيُطوى البساط من تحت أقدام أولئك المدّعين. فلقد رأينا البعض لهم ظاهر أنيق وجذّاب، لكنّ باطنهم خبيثٍ، حيث ترى الرجل يمتلك ظاهرًا وقورًا، غير أنَّه يكذب ويُلصق التهم بالآخرين بل وقد يكون من المنافقين؛ فيكون الظاهر على درجة من الوقار، بحيث أنّ الإنسان لا يستطيع التصديق بتركه للأولى أو فعله للعمل المكروه فضلاً عن صدور الكذب عنه؛ وإذا بكذبٍ من النوع العجيب والغريب يصدر منه، إلى الدرجة التي تجعل المرء يُذهل لسماعه.
- *** كتاب المثنوي لجلال الدين الرومي، ج ۱، ص ۱٥.
