انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المفهوم الحقيقي للرياضة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

ما هي أهمّية الرياضة في تكامل الإنسان معنويًّا؟ وهل يحصل هذا التكامل من خلال مجرّد جمع المعلومات؟ وهل أنّ لكلّ مرحلة من عمر الإنسان برنامجًا خاصًّا للتكامل؟ ولماذا يمتلك الأحداث استعدادًا أكبر للتكامل؟ وما هو المفهوم الحقيقي للرياضة التي تؤّدي للتكامل؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة؛ علاوةً على تساؤلات وقضايا أخرى.

المفهوم الحقيقي للرياضة

8
  • فلنفس الإنسان وفي كلّ مرحلة من مراحل التكامل وبلوغ مرحلة الفعليّة برنامجًا خاصًّا بتلك المرحلة؛ فإن أهمل الإنسان العمل بذلك البرنامج، فستنتهي تلك المرحلة لتأتي بعدها المرحلة اللاحقة؛ فعلاقة الإنسان بربّه في سنّ الثلاثين غيرها في سنّ العشرين أو الخامسة عشر، وهي غيرها في سنّ الثامنة عشر؛ حتّى إذا ما وصل عمر الإنسان إلى الستّين، فسوف تكون علاقته بربّه أضعف بكثير من تلك التي كان عليها عندما كان في سنّ السابعة والعشرين أو السادسة والعشرين، وإن كانت هذه العلاقة لا تنقطع بالمرّة، لكنَّ قوة جريان الماء ستضعف؛ لأنّ قُطر الأنبوب الناقل للماء يضيق باستمرار، ولن يكون للماء ضغط التدفّق السابق.

  • سبب امتلاك الأحداث لاستعداد أكبر للتكامل 

  • ولذا نرى أمير المؤمنين عليه السلام يقول: عليكم بالأحداث۱. فالشابّ أكثر استعدادًا لتلقّي الحقائق من ذلك الذي مضت من عمره السنون؛ لأنَّه يمتلك قلبًا صافيًا لم يتلوّث بأوساخ الدنيا بعد، ولم يتعلّق بالدنيا كما تعلّقت قلوبنا نحن بها. ولقد ذكرت لكم في المجالس السابقة الأسباب التي تجعل الأطفال أقرب إلى التوحيد؛ لأنَّهم لم يتوغّلوا في الدنيا بعد ولم يعرفوا عنها شيئًا، كما أنَّهم لا يعرفون معنى الموت؛ فترى الفتى ذي العشرة أو الإثنتي عشرة سنة يُلقي بنفسه إلى الموت دون أن يُبالي؛ فهذا لا يُعدُّ فضلاً، بل الفضل وحُسن الصنع يتمثّل في قيام الرجل البالغ من العمر الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين عامًا بذلك العمل؛ فهو يُقدم عليه مع كامل علمه بالنتائج المترتّبة على ما يقوم به.

  • قامت ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية بتشكيل فرقة من الأطفال من سنّ العشرة سنوات؛ فاختاروا الأطفال دون الكبار، لأنَّ الكبار لا يستطيعون القيام بما يقوم به الأطفال في هذا السنّ. وعند هجوم الحلفاء على مدينة برلين وعلى وجه الخصوص عند هجوم القوات الروسيّة، كان هؤلاء الأطفال هم من تصدّى لذلك الهجوم، فكان المسؤولون الألمان يُعطونهم الهدايا ليُفجّروا أنفسهم تحت دبّابات الجيش الغازي، وتمكّنت بذلك هذه الفرقة من الأطفال من ذوي العشرة أو الاثنتي عشرة سنةً من صدّ الهجوم الأوّل للقوّات الروسيّة على برلين؛ فلماذا لم يفعل ذلك الكبار؟ لأنَّ الكبار غير مستعدّين لعمل ذلك، أمّا هذا الطفل، فهو لا يعرف معنى القتل، ولذا تراه يُقدم على ذلك العمل؛ إذ ليس لديه تعلّق بالدنيا، وهو لم يتزوّج بعد حتّى يدفعه حبّه لزوجته وتعلّقه بها إلى الرغبة في البقاء والخوف من الموت، وليس لديه أطفال لكي يحثّه حبّه لأطفاله وقلقه على مستقبل حياتهم على إبعاد نفسه عن مصدر بعض الأخطار، ولا يشعر بوجود نفسه واستقلاله الذاتي لكي يخاف من الموت. وأمّا عندما يكبر، فسيشعر بوجوده وبالحاجة إلى زوجة ويحسب لمستقبل حياته حسابًا، ثمّ يشعر بالحاجة لأن يكون له أطفالاً ومنزلاً وعملاً؛ وهكذا تزداد كثرة تعلّقه بالدنيا. وكذا الأمر بالنسبة للفتاة، فهي تشعر بالحاجة إلى رجل.

    1. الكافي، ج ۸، ص ٩٣، قال الإمام الصادق عليه السلام: عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير.